مدونات

ذات مساء أسطوري

ﻭﺇﺫ ﺃﻣﻄﺮﺕ
ﻧﺎﺩﻳﺖ ﻣﺪ ﻣﻮﺍﺟﻌﻲ
ﻟﻮ ﺗﻐﺴﻠﻴﻦ ﺟﺮﺍﺣﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺸﺠﺮ
ﺃﻭ ﺗﻨﺒﺘﻴﻦ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻣﻦ ﺃﺣﻼﻣﻨﺎ
ﻛﻤﺎ ﺍﻟﺰﻫﺮ
أﻭ ﺗﻘﻄﺮﻳﻦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﺣﻠﻴﺒﻬﻢ
ﻓﻲ ﻛﻮﻛﺐ ﻳﺨﺘﺎﻝ ﺿﺤﻜﺘﻬﻢ
ﻭﻳﺠﻠﺪ ﺻﺪﻗﻬﻢ ﺟﻬﺮﺍً ﻭﺳﺮ
ﺃﻡ ﺗﻬﻄﻠﻴﻦ ﻋﻠﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ
ﻟﻤﺎ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﺗﺎﺭﺓً ﻋﻦ ﺫﺍ ﻣﻔﺮ
………
وحين يتوالي سقوط المطر بشكل راتب، ما بعد التوقيع، ويتوارد إلينا أن السحابة استوائية وافدة من إثيوبيا الشقيقة الفضلى، هنا تكتمل اللوحة أو علي الأقل نستبين بعضاً من ألوانها ، فقد كان الإنقاذ عصراً تعجف فيه حتي السحب، ولما كانت أيديهم تلطخ بقاعاً طاهرة كما هو حال وطننا الغالي، السودان ، أبت السماء نفسها إلا وأن تنوب عنّا عناء تطهير هذه الأرض البتول رغم استباحتهم لها، فقد ظلت هي تستغيث ونحن من كان بنا صمم، خاصةً ودماء الشهداء لم تجف بعد، فكأنما أرادت السماء غسلها وسكبها في نيلنا حتي نستقيها كلنا وكي لا ننسى بفرحة النصر هذه، مرارة التضحيات التي انطوت علي أذياله، وكلنا نعلم عدل السماء.

ومن ثم تلوح أمنيات وأمنيات تداعب مخيلة كل من حمل السودان دماً في أوردته، وليس كتفصيلٍ في رقمٍ وطنيٍ باهت المعالم والرؤي.

كل منا يُحَدث نفسه، ومن تارة لأخرى يصادفنا البعض الذين يفكرون جهراً بأمور لطالما تجرعنا ضياعها علقماً مريراً، فنتأكد أن الهواجس صارت تعترينا.
تري لمشروع الجزيرة رجعةٌ؟ سكة حديد عطبرة كم ستحتاج من الزمن كي تعود لسابق عهدها !
ميناء بورتسودان .. هل لا زال ملكاً لدولة السودان ومتي سيتوقف استغلال دول الخليج لنا بتصدرهم قائمة أعلي وأجود صمغ عربي بصمغنا!
ومن يا تري ذاك الجراح الماهر الذي سيعيد حياكة نصف بلادنا السفلي؟! .. من القادم بعد قرنق وهو الذي برع وحيداً في مداواة هذا النوع من الجروح.

هكذا هي سماءنا الآن ملبدة بغيوم لا نظنها ستنقشع في أيلولٍ هذا ولا حتي الذي يليه، حتي يراودنا الشك أن حالها كحال سابقة يعقوب، في حوجة هي لقميص يوسف حتي تبصر من جديد.

لكن ما يحافظ علي رباطة جأشنا ﺃﻧﻪ قيل و ﻓﻲ ﻋﺰ اﺣﺘﺪﺍﻡ وغى ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻗﺪ ﻳﻄﻮﻝ ﺇﻣﺘﺪﺍﺩﻫﺎ ﻭلكن ﺳﻴﻨﺘﻬﻲ ﺗﻮﻏﻠﻬﺎ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، هي تلك التي في خضمها نحن، ويليها زمانٌ ﺳﻴﺒﻠﻎ فيه ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺫﺭﻭﺓ ﻗﻮﺗﻪ ﻭﺳﻴﻀﻌﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﺣﺘﻲ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻹﻧﻬﻴﺎﺭ، لكن ﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ هما طوق النجاة.

لذا ﻓﺼﺒﺮﺍً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻲ ﻣﻘﺒﻠﻬﺎ ﺃﻳﺎﻡ ﺻﻌﺎﺏ ﺣﺘﻲ ﻧﻠﻮﺫ ﺑﺰﻫﻮ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻋﻠﻲ ﺳﻨﻴﻦ ﺗﺠﺮﻋﻨﺎ ﺣﻨﻈﻠﻬﺎ ليالٍ ﻃِﻮﺍﻝ.

ولا يزال الحلم في غناء المطارات البعيدة يؤرخه عود رصينٌ وناي، فكما في بعض ما قال علاء سنهوري:

اﻟﺤﻠﻢ ﺃﻥ ﻧﺒﻨﻲ ﻟﻨﺎ ﺑﻴﺘﺎً ﻫﻨﺎﻙ
ﻓﻴﻪ ﻧﺸﺘﺎﻕ ﺍﻷﻣﺎﺳﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﻗﺐ ﻭﺍﻟﻮﺻﻮﻝ
ﻓﻴﻪ ﻧﻜﺘﺐ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﻟﻠﺒﻌﻴﺪ
ﻛﻨﺎ ﻧﺨﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﻂ ﺣﻠﻤﻨﺎ
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ..
ﻫﻞ ﻧﺤﻦ ﺣﻘﺎً ﺷﺎﺣﺒﻮﻥ!
ﻟﻴﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺪﺍﺋﻦ ﻇﻠﻨﺎ؟
ﺃﻡ ﻧﺤﻦ ﺩﻭﻣﺎً ﺭﺍﺣﻠﻮﻥ!
ﺳﻴﻈﻞ ﻳﻠﺴﻌﻨﺎ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﻻ ﻧﺠﻴﺐ..

لوهلة فكرت أن العنوان مبتذلٌ بعض الشئ لكن، أليس انقشاع ظلمة ثلاثون عاماً هو الأسطورة بأم عينها؟

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق