سياسة وتاريخ

«ذئب» سد النهضة الأثيوبي يعوي و«الحمير» تنهق

كنا، نحن معشر الحمير، سابقاً نتحدث بلغة خاصة بنا، أسوة بكم معشر البشر، هذه اللغة كانت جميلة وغنية، ولها وقع موسيقى جذاب كنا نتكلم ونغني. لم نكن ننهق مثلما عليه الحال الآن. لأن النهيق بدأ عندنا فيما بعد، وتعلمون أن جميع حاجاتنا ورغباتنا وحتى عواطفنا، نعبر عنها الآن بالنهيق. ولكن ما هو النهيق؟ هاق..هاق!

هو عبارة عن مقطعين صوتيين (هاق هاق)، أحدهما غليظ، والآخر رفيع، يصدران الواحد إثر الآخر. هذا هو النهيق الذي بقى في لغتنا، لغة “الحمرنة”. لكن كيف تغيرت هذه اللغة حتى أصبحت بهذا الشكل؟ ألا يهمك معرفة هذه الحكاية وكيف حدثت؟

ربما وأنت تستطرد مدفوعًا بالفضول لتعرف كيف تحولت لغة حمار قصة الكاتب التركي عزيز نيسين، “آه منا نحن معشر الحمير”، لغة الحمار الجميلة الغنية ذات الوقع الموسيقي الجذاب إلى ذلك الصوت المستنكر دينًا ودنيا، ستجد نفسك عندما تصل إلى نهاية القصة تستدعيها وتسقطها تلقائيًا على الواقع الذى تعيشه فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي فلست محتاجًا إلى قراءة ومتابعة عشرات الصحف والقنوات الفضائية والإنترنت لتفهم واقع حال مصر في قصة سد النهضة الإثيوبي أو كيف تحولت لغة الحمير العذبة الجذابة في غابة النيل إلى لغة الحمرنة أو النهيق (هاق- هاق).

لم تجرؤ أثيوبيا على رفع صوتها في وجود الزعيم جمال عبد الناصر فمن يجرؤ على الكلام في زمن ناصر رغم قيام مكتب الولايات الأمريكية المتحدة للاستصلاح، إحدى إدارات الخارجية الأمريكية، في الفترة بين عامي 1956-1964، بعمل مسح للنيل الأزرق في أثيوبيا لتحدید الموقع النھائي؛ في تجاهل لاتفاقية 1929 السابقة ثم اللاحقة في عام 1959.

وإن كانت أثيوبيا حاولت ممارسة الحق فى بناء هذا السد في عام 1979 إلا أن رد الرئيس المصري اراحل محمد أنور السادات كان قاطعًا:

إذا حدث وقامت إثيوبيا بعمل أي شيء يعوق وصول حقنا في المياه بالكامل فلا سبيل إلا استخدام القوة.

في مايو 2010 حاولت إثيوبيا وبتوقيع أربع دول لما عرف باتفاقية عنتيبي في أوغندا، أو بمعنى آخر اتفاقية إعادة تقسيم حصص النيل بما يناسب احتياجات كل دولة من دول حوض النيل التسعة دون النظر إلى الاتفاقيات القديمة، وأخرها اتفاقية 1959، وما عرف بالحقوق التاريخية لدولتي المصب وتحديدًا حصص مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب والسودان 18.50 مليار متر مكعب، أو بمعنى ثالث اتفاقية الضوء الأخضر لإثيوبيا لبناء ما عرف قديمًا باسم “سد هيداسي”، في محاولة من إثيوبيا إعطاء شرعية قانونية ودولية  لإحياء بناء هذا السد الحلم.

جاء رد الرئيس الأسبق حسني مبارك المبدئي على اتفاقية عنتيبي: “ماتجرأوش يفتحوا بقهم معايا.. عملوا اتفاقية عنتيبي.. روحت لافف على الثلاث دول عشان ما يمضوش، ووقفت الاتفاقية”.

وكشف “مبارك” عن دوره في إفشال الاتفاقية التي كانت تحتاج إلى موافقة ستة أعضاء من أصل تسعة أي ثلثي الأعضاء لتصبح سارية، لكن رفض وتجاهل مصر والسودان تلك الاتفاقية وتردد كينيا وإرسال تأييدها لاحقًا بالموافقة على التوقيع على تلك الاتفاقية، أصابها بالفشل والعوار القانوني الدولي، سواء فيما يتعلق بالنصاب القانوني أو التشكيك فى التوقيعات المنفردة.

وتأكيدًا للموقف المصري تجاه سد النهضة الأثيوبي قامت القاهرة بتجميد عضويتها في مبادرة دول حوض النيل، في أكتوبر 2010، كان هناك مأزق أثيوبي في بناء سد هيداسي (النهضة)، اضطر ميلس زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا آنذاك، اللجوء إلى وساطة الصادق المهدي رئيس حزب الاتحاد السوداني ورئيس الوزراء السوداني الأسبق، وفي وجود  الرئيس مبارك شخصيًا، إضافةً إلى عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق.

وفاتح الصادق المهدي الرئيس مبارك في أمر سد النهضة الأثيوبي وفي وجود رئيس الوزراء الأثيوبى نفسه، ميليس زيناوي، كانت كلمات الرئيس الأسبق مبارك قاطعة:

“لو عملوا السد هاضربه”، ثم نظر مبارك إلى عمر سليمان نظرة ذات مغزى. فأومأ بالإيجاب، وقال مؤكدًا “تمام ياريس”.

الحمار هنا، كان لازال يلهو في الغابة ويأكل الأعشاب الغضة الطرية ويستمع بالغناء بصوته الموسيقي الجميل. لكن فجأة شم رائحة ذئب. نعم رائحة الذئب؛ أثيوبيا هناك في نوفمبر 2010، تعلن عن انتهائها من تصميم سد النهضة الإثيوبي ولا بأس للحمار، إنها مجرد رائحة عابرة.

هكذا حاول أن يقنع نفسه واستمر فى اللهو والأكل والغناء في غابته المفضلة، وإثيوبيا تصعد من مطامحها ومطامعها فى بناء السد  الذي كان أقصى أحلامه أن يكون على ارتفاع 40 متر بسعة تخزينية 16.50 مليار متر مكعب فقط، تحول الحلم الى سد بارتفاع 170 متر وسعة تخزين تصل إلى 74 مليار متر مكعب – أي أن الذئب الذي فاحت رائحته وعبقت أرجاء الغابة، لا يريد فقط سد جوعه بقطعة من الحمار بل افتراس الحمار وابتلاعه بالكامل، وتحويل غابته الغنّاء الخضراء إلى جفاف صحراء قاحلة.

وحين تصل سعة التخزين للسد إلى 74 مليار متر مكعب ستبتلع  (55.5+18.5) مليار متر مكعب من إجمالى حصة مصر والسودان السنوية على التوالى من مياه النيل. أنّى للغابة بكل كائناتها ومفرداتها أن تحيا؟. إذًا لذلك يعد رحيل آخر عقبة أمام ذئب سد النهضة الأثيوبي لافتراس الحمار.

ذئب سد النهضة ولغة الحمير فى مصر

وفي فبرير عام 2011، أعلنت إثیوبیا عن عزمھا إنشاء سد على النیل الأزرق، والذي یعرف بسد ھیداسي، على بعد 20-40 كم من الحدود السودانیة الإثيوبية، بسعة تخزینیة تقدر بحوالي 16.5 ملیار متر مكعب، ارتفعت إلى 74 مليار متر مكعب فيما بعد، توقيتًا مناسبًا فالجماهير الغاضبة في ميدان التحرير في مصر تستعد لإقصاء الرئيس مبارك (عقبة ذئب سد النهضة لافتراس الحمار وإعلان نفسه ملكاً على الغابة).

ولم لا ومصر غابة النيل رمز حياتها منذ فجر التاريخ لا تَعرف ولا تُعرف إلا به، لكن في ذلك الوقت صارت مطمعًا للجميع في الداخل والخارج، حتى تجرأت بوروندي في الأول من مارس 2011، كأنها كانت تنتظر حتى تحل الفوضى في مصر وتتأكد تمامًا من رحيل الرئيس مبارك بلا عودة، لتعلن موافقتها على اتفاقية عنتيبي، لتكمل النصاب القانوني لصحة اتفاقية إعادة تقسيم حصص النيل، الموقعة سابقًا في عنتيبي الأوغندية.

ولكن الحمار في غابة مصر لا يبالي بل ينشغل بأداء حكومة أحمد شفيق أول رئيس وزراء أثناء مظاهرات 25 يناير، ويقرر عدم صلاحيتها. الحمار في الغابة لازال يطمئن نفسه من مخاطر ذئب سد النهضة الأثيوبي ويقلل من كوارثه المحتملة ومخاطره الحقيقة المرتقبة.

ها هي الجماهير والمظاهرات الصاخبة في مصر تخطط لمليونية جديدة في ميدان التحرير في 8 إبريل، وتحصر مطالبها في التطهير؛ محاكمة الرئيس مبارك وأعوانه، إقالة النائب العام ونائب رئيس الوزراء، تطهير أجهزة الدولة من المحليات والجامعات والإعلام، حتى بعد أن علمت أنه في الثاني من إبريل 2011، بوضع رئیس وزراء إثیوبیا السابق ميلس زیناوي، حجر الأساس سد النهضة الأثيوبي وأنه قد تم إنشاء كسّارة للصخور جنبًا إلى جنب مع مھبط للطائرات الصغیرة للنقل السریع. والحمار في الغابة لازال يخادع نفسه.

إنه ليس ذئباً، إن شاء الله كذلك، ولم يكون كذلك؟ ومن أين سيأتي وماذا سيفعل؟ ولا يمكن أن يكون كذلك، وماذا سيعمل الذئب هنا، ولمَ سيأتِ؟

عزيز نيسين

تحاول مصر تجاوز شكوكها في سد النهضة الأثيوبي حتى تنتهي وتفيق من تداعيات 25 يناير 2011 التي تتصاعد وتيرتها، إلى متابعة إجراءات القبض على الرئيس مبارك ونجليه وأعوانه، إلى حادثة إمبابة ثم الصدامات الدموية أمام مبنى التليفزيون (ماسبيرو)، إلى فوز مصر لكرة القدم ببرونزية إفريقيا، إلى صفقة الإفراج على الجندي الإسرئيلى جلعاد شليط.

وأخيرًا حاولت مصر أن تبدد شكوكها من ذئب سد النهضة الأثيوبي في محاولة للوصول إلى اليقين في أنه ذئب اسمه سد النهضة صار يسمع دبيب خطواته، يقترب من غابة النيل لتهديد الحمار في لهو ومرحه وطعامه، فقامت بتشكيل لجنة دولية، تدرس آثار بناء سد النهضة وتداعياته في سبتمبر 2011 ومدى مخاطره وتوابعه المرتقبة.

آه آه.. آه إنه ذئب، وكنت أحلم بذلك؟ قد يكون خيّل إليّ أن ما أراه ذئب أو كنت أحلم بذلك وبعد فترة ليست طويلة رأى ذباً قادماً من بين الأشجار، مرة ثانية حاول أن يطمئن نفسه، قائلاً: أتمنى ألا يكون ما أراه ذئباً، إن شاء الله لن يكون كذلك، ألم يجد هذا اللعين مكاناً آخر غير هذا المكان؟

عزيز نيسين

في مارس 2012، في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، زار وزير الري المصري العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للوقوف على حقيقة سد النهضة الأثيوبي ورعاة الذئب في إثيوبيا يماطلون في الكشف عن هويته وعن رسوماته وتصميماته، ربما لجنة ثلاثية من مصر والسودان وإثيوبيا مع خبراء دوليين كافية للفصل فيما يتعلق بسد النهضة، عام وربما أكثر من عام، ففي مايو 2012، ووفقًا للحكومة المصریة، أن التقریر أوصى بتغییر وتعدیل أبعاد وحجم السد.

وفي 3 یونیو 2013 أثناء مناقشة تقریر الفریق الدولي من الخبراء مع الرئیس مرسي، اقترحت القیادات السیاسیة في مصر دون علم هؤلاء في الاجتماع، الذى تم نقل المناقشة على الھواء ( طرق لتدمیر السد، بما في ذلك دعم المتمردین المناھضین للحكومة)  ومع ذلك، في 10 حزیران عام 2013، قال الرئيس -آنذاك- محمد مرسي: “كل الخیارات مفتوحة، لأن الأمن المائي في مصر لا یمكن أن تنتھك على الإطلاق”، موضحًا أنه “لا یدعو إلى الحرب ولكن لن یسمح إمدادات المیاه لمصر أن تكون مھددة بالانقراض”.

أكان محمد مرسي صادقًا أم أنه كان يحاول كسب نجاحًا سياسيًا معنويًا وتهدئة الشعب الغاضب؛ لعله يطفئ من إرهاصات حركة “تمرد” المزعومة، وتزايد السخط والدعم الشعبي لها، إيذانًا بإقصائه هو وجماعته الاخوان المسلمين في 30 يونيو 2013.

والحمار في الغابة أخيرًا بدا يستشعر الخطر والخوف على لغته الموسيقية الجذابة ليس على غاباته وأشجاره الغضة الطرية بل على حياته كلها، فذئب سد النهضة الأثيوبي أصبح يقينًا.

حتى لو كان القادم ذئباً ماذا سيحصل؟ لا، لا لن يكون ذئباً، ولكن لم ترتعد فرائصي؟ جهد الحمار الهرم أن تكون خطواته أسرع، حتى بات يركض بأقصى سرعة أمام الذئب المندفع.

عزيز نيسين

نعم، على الحكومة المصرية أن تسارع الخطى للإفلات من ذئب سد النهضة الأثيوبي إنها تحتاج إلى بعض الطمأنينة لكبح جماح الخطر.

وجاء الرئيس عبد السيسي، وجاءت معه اتفاقية المبادئ في 2015، قد تكون حلاً علينا بالتحلي والتعاون، التنمیة والتكامل الاقتصادي، التعھد بعدم إحداث ضرر ذي شأن لأي دولة، الاستخدام المنصف والعادل للمیاه، التعاون في عملیة الملء الأول لخزان السد وتشغیله السنوي، مبدأ بناء الثقة، مبدأ تبادل المعلومات والبیانات، مبدأ أمان السد، مبدأ احترام السیادة ووحدة أراضي الدولة، ولكن ذئب سد النهضة الأثيوبي لا يكشف عن كل نواياه لا يتعاون بشأن كل المعلومات والصور المطلوبة للسد.

انسحب المكتبان الاستشاريان لعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات بحيادية، تسويف ومماطلة بلا حدود، وإثيوبيا وفي نهاية 2016، تعلن عن اكتمال 70% من أعمال السد. وقت مستهلك في الجدل العقيم. ها نحن نقترب من نهاية عام 2017، طرفًا السودان وأثيوبيا يرفضان التوقيع على التقریر الاستھلالي الذي أعده مكتب استشاري فرنسي حول سد النھضة الأثيوبي. لا شيء ينبئ بنوايا ذئب سد النهضة، إنه يكتسب مزيد من الوقت للاقتراب أكثر من الحمار بكامل قوته.

آه كم أنا أحمق فقد صرت أظن القطّ ذئباً وأركض هكذا كالمعتوه، لا ليس ذئباً، زاد الحمار من سرعته حتى أخذت ساقاه ترتطمان ببطنه ومع ذلك استمر في خداع نفسه. قائلاً: حتى لو كان الذي أراه ذئباً، فهو ليس كذلك، إن شاء الله لن يكون كذلك؟

عزيز نيسين

نعم، إن شاء الله لن يكون ذئبًا، لن يكون ذلك الذئب الذي سيفترس ويبتلع ماء النيل. سر حياتي، روحها وترياقها، ولكن الحذر مطلوب.  فلماذا لا يشارك البنك الدولي في اللجنة الثلاثية لبحث تأثير سد النهضة الأثيوبي على مصر والسودان، ولكن أثيوبيا ترفض ورغم ذلك ها هو رئيس وزراء إثيوبيا يقسم أمام الجميع في عام 2018 “ولله لن نقوم بأي ضرر بمياه مصر”.

هل يأمن أحد قسم مندوب عن ذئب سد النهضة؟ الوقت يضيع، وفي عام 2019 الذئب والحمار يعلنان أنهما وصلا إلى طريق مسدود بل راعي الذئب الأكبر رئيس الوزراء الأثيوبي، يعلن أمام مجلس رعاة الذئب (البرلمان الأثيوبي) وهو يكشر عن أنيابه أنه على استعداد لحشد الملايين (وإذا تمكن البعض من إطلاق صاروخ، فیمكن للآخرین استخدام القنابل) حتى ممن يشتركون مع الحمار في لغته العربية الموسيقية الجذابة في جامعة الدول العربية.

اكتفت جامعة الدول العربية في منتصف 2020، بدعم معنوي لا يزيد ولا ينقص ولايبل الريق، كعادتهم حتى فيما يتعلق بقضاياهم الداخلية، شجب واستنكار وتنديد، وأسد الغابة العالمية (أمريكا)  في واشنطن لم يردع الذئب ومجلس أمن الغابة (مجلس الأمن في الأمم المتحدة) لاينحاز إلا للأقوياء. فمن أنت أيها الحمار حتى يهتم بك أو بغابتك ونيلك؟

نظر الحمار خلفه عندما شعر بأنف الذئب يلامس ظهره المبلل، فوجده فاغراً فمه فوق ظهره، والحمار يحاول الركض إلا أنه لم يستطع ذلك لأن قواه خانته، فأصبح عاجزاً عن الحراك تحت ثقل الذئب، ولكي لا يراه فقد عمد على إغلاق عينيه وقال:

أعرف تماماً أنك لست ذئباً. لا تدغدغ مؤخرتي إني لا أحب مزاح اليد.

عزيز نيسين

نعم، يوليو 2020 لازال الحمار يتشكك في أنه ذئب وهو لازال يطمئن نفسه. الذئب سد النهضة الأثيوبي “لا يملأ السد بل يخزن الأمطار الموسمية فقط”، هكذا تحدث عضو الوفد المصري الذكي في 20 يوليو الماضي. لازلنا نتفاوض، لابد أن نصل إلى حال، لا نستطيع الحكم الآن ربما في شهر أكتوبر القادم، وذئب سد النهضة الأثيوبي فوق كتفي، يثقل حركتي فقط غرز الذئب الجائع أسنانه في ظهر الحمار الهرم، ونهش منه قطعة كبيرة، “من حلاوة الروح”، كما يقولون، ارتبط لسان الحمار ونسى لغته.

ثم بعد أيام من شهر يوليو، (لحظات) لا ..ذئب سد النهضة الأثيوبي يبتلع بل يملأ جوفه بـ5 مليار متر مكعب من ماء النيل (دمي وشريان حياتي) يا عضو لجنة المفاوضات المصري، فيصرخ أنه “انقلاب على المفاوضات، استفزاز”، ووزير الري المصري لايزال يخادع. “الوضع حاليًا في مصر مطمئن، سياسة السحب على المكشوف من مخزون بحيرة السد العالي”، يُكذّب نفسه حتى فيما أخذ يصرخ به منذ سنين قبل اكتمال السد نفسه، حينما قال: “لدينا عحز 20 مليار متر مكعب  من المياة”. ورئيس الدولة لازال يردد “هوه الأسد حد يقدر يأكل أكله”.

آه آه إنه ذئب آه، هو آه هو.

عزيز نيسين

ولغة الحمير (الحمرنة) في مصر لازالت وصارت هي الأعلى صوتًا، وسيتسمر الذئب يتابع النهش من لحم الحمار الهرم ذي اللسان المربوط، حيث لا يصدر منه سوى “آه هو … هاق …. هاق”.

ومنذ ذاك اليوم، نسينا أيها السادة، ولم نستطع التعبير عن رغباتنا وأفكارنا إلا بالنهيق. ولو أن ذاك الحمار لم يخدع نفسه، لكنا نجيد الحديث بلغتنا إلى الآن. ولكن ماذا أقول آه منا نحن معشر الحمير.. هاق … هاق

عزيز نيسين

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق