ثقافة وفنون

دي بي كوبر المجرم الذي حير العالم

“دي بي كوبر” أو “دان كوبر” واحد من أشهر وأكثر المجرمين غموضا في العالم الذي حير المباحث الفيدرالية في أمريكا لأكثر من 40 عام، وهو أحد الأسماء التي خلدها التاريخ في ذاكرته ولكن في الجانب المظلم، فيتميز بالدهاء وبراعة التخطيط الذان أظهرهما في تنفيذه لهجمته الإجرامية، بجانب غموض شخصيته ومصيره الذي لا يزال مجهول حتى اليوم.

مثل أي رجل أعمال آخر، ارتدى “دان كوبر”، بدلة سوداء وربطة عنق ونظارة شمسية، واخذ يدخن بينما كان ينتظر إقلاع الطائرة، لكن هذا لم يكن راكبًا عاديًا، إذ كوبر في اختطاف الطائرة، وطالب بمبلغ 200 ألف دولار نقدًا، ثم قفز من الطائرة في الجو، ولم ير له أثر منذ ذلك الوقت.

يمثل هذا الرجل أحد أعقد الألغاز في عالم الجريمة، وهو من ضمن النقط السوداء في تاريخ مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي فشل في حل لغز تلك القضية، لتكون هذه القضية هي القضية الوحيدة لعملية سطو جوي لم يتم حلها في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

تعود القصة ليوم 24 نوفمبر 1971، اشترى “كوبر” تذكرة طائرة ذهابًا وإيابًا من “بورتلاند” بولاية “أوريجون” إلى “سياتل” في الولايات المتحدة، عندما بدأت الطائرة البوينج 727 رحلتها، سلم ورقة للمضيفة “فلورنس شافنر” مكتوب فيها: “لدي قنبلة”، و بعد ذلك عرض عليها حقيبة تحتوي على متفجرات.

وأخبر “فلورنس” أن تنقل مطالبه إلى كابتن الطائرة: أراد أربع مظلات و 200 ألف دولار ليتم نقلها إلى الطائرة عندما يتم الهبوط في مطار “تاكوما الدولي” ، حلقت الطائرة في السماء لمدة ساعتين بينما نظم المسؤولون في شركة الطيران أموال الفدية فور وصول النبأ إلى القيادات الأمنية، وبدءوا في فحص قائمة الركاب محاولين معرفة هوية الخاطف، ولكن لم يتم إخبار أي من الركاب الـ 35 الآخرين الذين كانوا على متنها أنه تم اختطافهم؛ وإنما تم إخبارهم بأن هناك “صعوبة “ميكانيكية طفيفة” لذلك لم يهبطوا في الميعاد المحدد.

كان دان كوبر هادئ جدا و كان جالساً يدخل السيجارة و يشرب المشروب الخاص به بكل هدوء للعلم أنه كان من الممكن التدخين داخل الطائرة في هذا الوقت.

داخل ساحة مطار “تاكوما الدولي” بمدينة “سياتل” قام رجال الأمن بتجهيز ما طلبه “دي بي كوبر”، وتم إبلاغه بذلك، وكانت قوات الأمن بالفعل قد كانت بمواقعها واتخذت التدابير اللازمة للإيقاع بـ “دي بي كوبر”، إلا أنه أمر الطيار بإطفاء إضاءة الطائرة بالكامل ليصعب تتبعها أثناء الهبوط، كما أمره بالهبوط على الممر الأخير بمهبط المطار، ثم طالب “دي بي كوبر” بتسليمه المظلات الأربعة وحقيبة النقود عن طريق أحد مضيفات الطائرة ، وما أن نُفِذت مطالبه حتى طالب من الطيار بإعادة تزويد الطائرة بالوقود، وبعد التأكد من سلامة النقود والمظلات وتزويد الطائرة بالوقود، أطلق سراح كافة الركاب تخفيفًا للوزن وأبقى على بعض الرهائن فقط، هم الطيار و المضايفات و مساعد الطيار، ثم كان الأمر التالي لـ “دي بي كوبر” بالتحليق خارج الحدود الأمريكية إلى العاصمة “المكسيكية” “مكسيكو سيتي”، و عدم ارتفاع الطائرة عن ٣٠٠٠ متر فوق سطح الأرض و عدم رفع عجلات الطائرة.

و لكن هنا قال الطيار لـ “دي بي كوبر ” أنه من الصعب الوصول إلي المكسيك بهذا الوقود و أنهم مضطرون للهبوط بـ اي مطار لإعادة ملئ الوقود و عرض عليه مكانين و هما “فينيكس” أو “رينو”

دي بي كوبر قال الهبوط سوف يكون في “رينو”

بعد أن قال “دي بي كوبر” تعليماته طلب “دي بي كوبر” من المضيفة أن تقوده إلى الباب المخصص للطوارئ، وعند هذا الباب كانت آخر مرة شوهد فيها “دي بي كوبر”، قبل أن يقفز في قلب العاصفة من ارتفاع يتجاوز 10 آلاف قدم عن الأرض، ومن أعلى طائرة تنطلق بسرعة 200 ميل (300 كيلو / الساعة)، وذلك دون أن يكون مرتديًا أي من الملابس الواقية اللازمة للقفز كالخوذة وما يشابهها

لكن بعد نصف ساعة قفز من الطائرة إلى الغابات الكثيفة في شمال غرب المحيط الهادئ، ولم يتم رؤيته مرة أخرى.

واصلت الطائرة تحليقها إلى أقرب مطار بعد قفز “دي بي كوبر” منها، وتم إخطار السلطات بذلك فقام فريق المكتب الفيدرالي بتحديد موقع الهبوط، وكان بضاحية مدينة “وودلاند” بجنوب ولاية “واشنطن”، وقامت السلطات بتوجيه كل شرطي في المدينة إلى ذلك المكان، وقدر عدد رجال الشرطة الذين تولوا عملية التمشيط والبحث بنحو 300 شرطي، واستمر البحث لمدة عامين كاملين بعد حادثة الاختطاف دون فائدة.

وعلى الرغم من المطاردة المكثفة والتحقيق الضخم لمكتب التحقيقات الفيدرالي وبعض الأموال التي تم العثور عليها، لم يتم التعرف على كوبر مطلقًا.

فرص “دي بي كوبر” في النجاة من الهبوط كانت مُعدمة، ورجح المحققون أنه قد توفى بعد أن قفز بالمظلة، وبعد عدة أعوام تم العثور على جمجمة بشرية بمحيط الحادث اعتقد أنها ترجع لكوبر، لكن الأطباء الشرعيون أثبتوا أن الجمجمة تعود لامرأة.

في عام 1980 عثر صبي يدعي إنرجام على “5800 دولار” متآكلين، سلمهم للشرطة وتبين من أرقامهم التسلسلية أنهم من المجموعة التي سُلمت لـ “دي بي كوبر”

ومن المحتمل أن “دي بي كوبر” لقى مصرعه لحظة هبوطه من الطائرة أو أنه لم يمت و أنه نجا من الموت و هذا صعب جدا خصوصا أن لحظة هبوطه كانت في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً و كانت الرياح شديدة جدا و المظلات التي كانت معه ليست من النوع الذي يمكن التحكم به للنزول في إتجاه معين.

ومن المعروف أن اسم “دي بي كوبر” هو مجرد اسم مستعار استخدمه، لكن الحقيقه أنه استقل السارق الطائرة بجواز سفر يحمل اسم “دان كوبر”، وخلال المؤتمر الصحفي أخطأ احد الضباط في نطق الاسم فجعله “دي بي كوبر”، ونقلته عنه وكلاء الأنباء والجرائد فاشتهر الجاني بذلك الاسم حتى إلى اليوم، وبالنسبة للصورة الشهيرة لـ “دي بي كوبر” فهي أيضًا ليست صورته الحقيقية و هذا ليس شكله الحقيقي، إنما هي مجرد صورة رسمها الرسام الجنائي بناء على أوصاف المضيفات.

وتم الاشتباه في أكثر من شخص على مدار كل هذه السنوات آخرهم كان في عام 2003، لكن لم يتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالي من إثبات التهمة على أي منهم.

وعام 2016 قرر مكتب الشرطة الفيدرالية (fbi) غلق ملف القضية معترفين انها قضية السطو الوحيدة في تاريخ الشرطة الفيدرالية التي لم يتم حلها.

وهنا أصبح دي بي كوبر صاحب اللغز الأكثر غموضًا في تاريخ الجريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى