سياسة وتاريخ

عندما كانت الديمقراطية الأمريكية على المحك في الكابتول

انظروا إلى ما حدث في واشنطن في الكابيتول، وضعوا جانبا موقفهم. وأكدوا على المسير في نظرية الديمقراطية الإلهية فالجمهوري مايك بنس (يعني نائبه لترامب) يقول:” لا أعتقد أن الآباء المؤسسين قد أرادوا تفويض قرار من يربح الانتخابات، ليس لديه الصلاحيات لوقف التعداد، بل لاقرار ارادة الشعب الاميريكي وتطبيق الدستور” خلال محاولة التمرد الفاشلة من قبل جماهير ترامب وبتشجيع منه ومع رفض ترامب توقيع قرار تدخل الحرس الوطني والاستعانة بقوى امنية قام هو بتوقيع القرار، بعد محاولة التمرد الفاشلة من قبل ترامب واحتلال الكابيتول من قبل وتعطيل الجلسة قال بنس”إلى أولئك الذين تسببوا في الفوضى في مبنى الكابيتول اليوم ، لم تفزوا ” ان العنف لا يحل المشكلة، الحرية دائما تفوز ولازال هذا بيت الشعب” واصر على انهاء التصديق على النتائج.

هل رأينا أو سمعنا نائب رئيس في أي من أحزاب العربية ومن دولنا اللاديمقراطية يقول ويفعل هذا؟

زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس وأقوى شخصية السيناتور ميتش ماكونيل وفي خطابه قبل توقف الجلسة يقول “إن أي محاولة من قبل الكونغرس لتغيير نتائج الانتخابات ستدخل النظام الديمقراطي الاميريكي في دوامة الموت”، ثم يقول بعد المجاولة الفاشلة ” لقد حاولوا تعطيل ديمقراطيتنا. لكنهم فشلوا” ويتابع “ان محاولة التمرد الفاشلة قد اوضحت غرض الكونغرس.

هل رأيتم اي متزعم وزويعم في احزابكم ودولكم الاديمقراطية يقف هكذا موقف؟

الجمهوريين كانوا اكثر استياء من الديمقراطيين، بعضهم اتهم مباشرة ترامب انه وراء ما حدث، جميعهم طالبوا بمحاكمة وملاحقة المسؤولين. تصاريحهم وتغريداتهم كانت رافضة وتدين كل ما حدث. هل رأيتم يوما هكذا مواقف في نخبكم ولدى مسؤوليكم ايها الحزبيون الاديمقراطيون؟

ثم تم التصويت على الاعتراضات المقدمة على نتائج ولاية اريزونا، فتم رد الاعتراض ب 93 مقابل 6 في مجلس الشيوخ و303 مقابل 131 في مجلس النواب، وكذلك رد الاعتراض على نتائج بنسيلفانيا ب 92 مقابل 7 و 282 مقابل 138، اي ان الجمهوريين هم من قاموا بالتصديق على فوز الحزب الديمقراطي برئاسة الجمهورية.

هل فهتم لماذا نحن مع الديمقراطية ولماذا نبشر بها،
لانه لو حدث هذا الذي رأيناه في واشنطن عندنا، وفي أي حزب أو دولة لاديمقراطية لكان أزيز الرصاص وانفجار القنابل وأنهار الدم تكلمت لإبقاء الديكتاتور والرجل الإله في موقعه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مصطفى خالد المحمد

باحث ومحلل سياسي. مختص بالشأن الأوراسي_الأوروبي.
زر الذهاب إلى الأعلى