ثقافة وفنون

دور “اللباس التواصلي” بين الثقافات المختلفة

لم يعد اللباس يقتصر على الدور الأساسي الذي جاء ليلعبه سابقًا، ألا وهو الدور الذي يتجلى في تلبية الحاجة ضمن الحاجات الفيزيولوجية التي يعتبر الإنسان في أمس الحاجة إليها، وإنما تعدى ذلك ليصبح له حس ثقافي وبعد تواصلي، فنرى أن كل أمة على حدة تتميز بصفات اللباس التي تميزها عن الثقافات الأخرى.

ونجد لباس اليوم كما كان سالفًا يحمل في طياته دلالات ومعاني وإحاءات مترجمة، عن طريق مجموعة من الألوان والرموز التي يحتوي عليها، علاوة على كونه ذا شكل معين، إن هذا هو المقصود إذا بالصفات التي يقال أن اللباس يتميز بها، وأن له بعد تواصلي، أي فيما يتعلق بتواصل الثقافات؛ ثقافات اللباس باعتبارها رمزًا وليس مجرد قماش كما يعتقد البعض، فإذا كان جانب من الناس يؤيد فكرة كون اللباس ذو قيمة تواصلية تتجلى في مدلول ما يحمله من رموز توحي إلى معاني مختلفة، فإن الجانب الآخر لا يعتقد ذلك، ويعتبر أن اللباس يختلف باختلاف الحيز الجغرافي فحسب، ولا مجال بالنسبة لهم للتعبير عن قيمة اللباس التواصلية.

ومن وجهة نظرنا؛ نجد أن اللباس طريقة ضمن الطرق الغير مباشرة للتواصل، فمثله مثل باقي الوسائل المادية المجسدة للثقافة، وهذا ما يجمل -أي للباس- دلالة ثقافية يفهمها الآخر، وكأنني أتواصل وأتحاور مع الآخرين بطريقة غير لفظية.

فتعدد لغات التواصل اليوم بالعالم سمح لعشاق التواصل الغير لفظي أن يبتكروا طرقًا جديدة للتواصل، وهذا ليس جديداً وإنما منذ العصور السالفة، ويعتبر اللباس ضمن اللغات التي تكون قريبة من لغة الإشارة، إذ أن اللباس يتحدث عن تاريخ بلده عبر ألوانه وشكل الرموز التي يحملها.

فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن اللباس الصحراوي؛ فإننا نجد في طياته الحياة التي يعيشها أهل الصحراء، وعن الظروف المناخية التي يعيشها على سبيل المثال، فنجد أنه لباس خفيف؛ مما يدل على قساوة المناخ ودرجة الحرارة المرتفعة، كما نجد الألبسة المرافقة له التي تدل على الرياح التي تتواجد في مناخ الصحراوي، إضافة إلى ذلك فإن لباس العرب بصفه عامة يتميز بمجموعة من الرموز غالبيتها الرموز التي تدل على الحروب في التاريخ العربي في حروب والغزوات.

لباس اليوم يلعب نفس الدور التواصلي سواء كان لباساً عربياً أو غربياً، إلا أن ثقافة اللباس الغربي سادت في العالم اليوم بفضل العولمة، ونتج عن ذلك آثار سلبية على العالم العربي وخصوصاً الثقافة العربية، إذ أن لباس العرب أصبح الآن يشهد انكماشاً على المستوى العربي بالخصوص، وعلى المستوى العالمي بالعموم، نظرًا لكون الثقافة الغربية استطاعت أن تصل إلى أدمغة أغلبية البشر، وتسيطر على أفكارهم، وتنشر بالمقابل مجموعة من الإيحاءات التي تحملها هذه الألبسة والمتعلقة بفكر الغرب.

يجب على الشباب العربي اليوم كتحدي لهم وللعالم العربي بشكل عام أن يقوم بمواكبة لما تشهده العولمة من تطورات سريعة، ومن تغيرات في الأنماط بما فيها نمط اللباس، فيجب عليهم استغلال هذه الفرصة من أجل إبراز إبداعهم وإظهار قدراتهم في إيصال اللباس العربي إلى المستوى الذي يستحقه، وإبراز هذا اللباس بطريقة جديدة، وبشكل مبتكر يجعل العالم منتبهاً ومتأثراً بهذا اللباس.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق