أسلوب حياة

دليلك للعمل في شهر رمضان

أوشك رمضان على أن يهل علينا بأنواره وبهجته، وتتأهب قلوب الصالحين لاستقباله في شوق ولهفة، عاقدون العزم على وصد أبواب الذنوب والمعاصي، يرجون رحمة الله ويخشون مقته وغضبه، وهذا الاشتياق يأتيهم في كل عام وهم يشعرون قرب حلول شهر القرآن، وما إن يهل عليهم تجد وجوههم مستنيرة بنور الاستبشار والاستغفار، وليس ذلك لعادة تعودوا عليها، وإنما لأن رمضان بالأعياد التي تخلفه تأخذهم قليلًا من زيف الدنيا إلى حقيقتها، بل وتفتح أمامهم أبواب الرحمة والمغفرة، وتنشر السرور بين ربوع بيوتهم وحياتهم.

سيظل شهر رمضان الفرصة العظيمة لنا جميعاً لكي ننهل ونغترف من فيض رحماته، ولأننا نعلم أن رمضان إلى رمضان يكفر ما بينه ما لم تغشى الكبائر، لذلك هذا الباب وهذه الفرصة تجعل منه شهر الغنائم والعظائم، ولم يكن من قول جبريل عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال له: (خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له)، إلا حقيقة وتأكيداً على فضله وعظمته، بالفعل خاب وخسر ذاك الذي لم ينهل من شهر الخير والفضائل.

ولكن أغلبنا يخطئ في استقبال هذا الشهر والتجهز له، فالأكثر منا يلتفت إلى الطعام والشراب وكأن الشهر دعوة إلى السمنة، والبعض أيضًا يبالغ في التشديد على نفسه لدرجة تجعله لا يقوى على الاستمرار في العمل الصالح، ومنا من جهز لرمضان بالمسلسلات والأحداث الفنية، ومنا من جعله سبيلاً للسهر والمرح في الحفلات الليلية.

ولكني أدعو نفسي وإياكم إلى الوقوف على بعض النقاط التي قد تكون نهجاً ودستوراً -من وجهة نظري- للعمل في رمضان، وهذا على النحو التالي:

  1. استحضر نية الصيام لله تعالى؛ فقل عند استقبال أول لياليه أنك عقدت النية لصوم شهر رمضان استجابة لأمر الله تعالى.
  2. حافظ على الصلوات المكتوبات في وقتها ما أمكنك ذلك؛ وأقم من النوافل ما استطعت دون مبالغة، واعلم أن النافلة الواحدة تعدل الفريضة في الأجر في شهر رمضان.
  3. أكثر من ذكر الله تعالى لأن فيه الفلاح ولقول ربنا تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً).
  4. اجعل لك وردًا يوميًا من كتاب الله تعالى، وليس من المنطق أن تسعى لختم القرآن مراراً دون الوقوف على معانيه، فاقرأ منه ما تيسر ولكن بفهم وتدبر وتعقل.
  5. أقم من التراويح ما تيسر لك، وأنصحك ألا تبدأ بالكثير منها، تأنى قليلًا وأقم منها ما استطعت بدون مبالغة.
  6. خصص وقتًا للاستمتاع مع الأهل والأقارب والأصدقاء، ورفه عن نفسك خلال الشهر، فلا داعي للإثقال على نفسك في العبادة حتى لا تخر قواك فتقعد عن العمل طيلة الشهر.
  7. نظم طعامك وليكن متوازنًا، لا تسرف في الطعام والشراب، واجعل هذا الشهر فرصة لإصلاح وإعادة تأهيل جهازك الهضمي والذي أثقل الكثير منا عليه قبل الشهر المبارك.
  8. مارس بعض التمارين الرياضية، ولو ركضت في مكانك أو قفزت قليلًا أو أديت بعض التمارين المعروفة بالسويدي، فذاك أنشط للجسد.
  9. باشر عملك الدنيوي بصورة متزنة تتناسب مع طبيعة الشهر، وحاول ألا تتعرض للشمس كثيرًا حتى لا تفقد مخزون المياه بالجسد خلال ساعات الصيام.
  10. أشرك أهلك معك في الطاعات خلال الشهر المعظم، وذلك لتنالوا جميعاً الأجر والثواب.

علينا أن ندرك أن رمضان فرصة لتغيير الكثير من العادات والسلوكيات التي لا نرضى عنها، فلنغتنم هذه الفرصة؛ وكل عام وجميعنا بخير.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق