أسلوب حياة

دليلك لتنمية مهارات التفكير الناقد

يختلف البشر عن بعضهم البعض في التعامل مع أي مشكلة؛ فهناك التفكير السلبي، التفكير الإيجابي، التفكير االعاطفي، التفكير الإبداعي، التفكير الناقد وغيره من أنواع التفكير.

فأما التفكير الناقد فهو التفكير المتعلق بإدراك وحل المشكلات، وحساب وزن نسبي لكل دليل من أجل الترجيح بين البدائل، فما هو التفكير الناقد؟ وما هو خصائصه؟ وما هو معاييره؟ وما معوقاته وصعوباته؟ وكيف يمكن أن ننمي التفكير الناقد؟

معنى التفكير الناقد

هو تصور عقلي داخلي للأحداث والأشياء، من خلال ممارسة العمليات المعرفية ضمنية أو مضمرة، وهو نوع من التفكير يستخدم المهارات المعرفية والاستراتيجيات التي تزيد الفرصة للوصول إلى نتائج ملائمة وفعالة عند مواجهة أكثر من مقترح، من أجل اختيار مقترح واحد أو أكثر من أجل حل المشكلة.

خصائص التفكير الناقد

للتفكير الناقد عدة خصائص منها:

1- يتميز التفكير الناقد بأنه تفكير تأملي لا اندفاع فيه؛ فأي تفكير يؤدي للاندفاع لا يسمي تفكيرًا ناقدًا.
2 – التفكير الناقد يهدف للوصول إلى معتقداتٍ مقبولة، وليس لتدمير ما هو قائم.
3 – يزن التفكير الناقد الدليل، ويقدّر قيمته؛ ليرجح لنا ما هو مقبول ومعقول.
4 – يمكن بسهولة تعلم التفكير الناقد والتدريب عليه بمعنى أنه مكتسب.
5 – التفكير الناقد يُعلّم التريث؛ فالمفكر الناقد ليس ساذجًا ليصدق كل ما يقال، وليس رافضًا لأي مقترح دون تفكير أو تحليل.

معايير التفكير الناقد

للتفكير الناقد عدة معايير نحتكم إليها في الحكم على مدى كفاءة التفكير منها:

1- الوضوح، حيث يتميز التفكير الناقد بأنه واضح ومفهوم وليس غامضًا.
2- التأكد من المعلومة وصحتها، فيجب أن تكون الفكرة أو المقترح المراد تحليلها أو المقارنة بينها وبين غيرها صحيحة وموثّقة.
3- إعطاء كل موضوع أو فكرة أو مقترح الوقت الكافي لاستيفاء حقه من المعالجة.
4- ضرورة الربط بين المدخلات أو الحجج التي يستخدمها التفكير الناقد للوصول لحل أو نتيجة مناسبة.
5- العمق بمعنى تجاوز المستوى السطحي في المعالجة، وبمعنى أوضح “قراءة ما بين السطور”.
6- الاتّساع بمعنى الإحاطة بكل جوانب الموضوع من بداية ظاهرة إلى النهايات المتوقعة.
7- المنطقية ونستكشف من خلال هذا المعيار تسلسل ومنطقية الأفكار أو المقترحات.

معوقات التفكير الناقد

هناك معوقات وصعوبات تواجه التفكير الناقد منها:

1- الجهل بالموضوع: حيث إن القصور في امتلاك المعلومات الكافية أو الجهل بالموضوع، تمنع الفرد من تقويم الأفكار والمقترحات؛ ولذا ينبغي الإلمام بكافة المعلومات المطلوبة والمتاحة حول الموضوع أو الفكرة أو المقترح موضوع التفكير.

2- خداع النفس: يتحجج البعض بأسباب خارجة عنهم أو تكاسلًا عند عدم التفكير الجيد في أي موضوع، بمعنى أنهم يخدعون أنفسهم، ولذا يجب المصارحة واتّباع الموضوعية.

3- الخوف من الخروج عن التفكير المعتاد: خشية الاتهام بالخروج عن تقاليد المجتمع، أو الاعتقاد خطأ بأن الأديان لا تسمح بالتفكير.

4- التحيّز في رؤيتنا للأشياء: فمن أخطر الصعوبات أو المعوقات التي تواجه التفكير الناقد هو التحيز إلى ما نعرفه ضد ما لا نعرفه، والتحيز لصدق معلومة قرأناها أو سمعناها ضد رأي لم نسمع عنه.

5- عدم العلم بقيمة التفكير الناقد وأهميته: فالإنسان الذي لا يعرف قيمة الشيء لن يتعلمه بالشكل الصحيح.

كيف السبيل لتنمية التفكير الناقد؟

يمكن تنمية التفكير الناقد سواء مع الآخرين أو مع أنفسنا بعدة طرق ومهارات، منها:

1- إثارة الأسئلة الدافعة للتفكير والمولدة للفكر الناقد: يُعد العقل المتسائل هو الأساس في التفكير الناقد، وتعتبر الأسئلة الدافعة للتفكير طريقة مذهلة لتخطي الحقائق المباشرة، ولقراءة ما بين السطور، وهي طريقة مناسبة لكونها تستحث العمليات المعرفية العليا، مثل تحليل الأفكار، والاستدلال، والمقارنة، والتنبؤ، والتقويم، وينبغي عند طرح الأسئلة أن تصاغ بطريقة تولّد الأفكار، وأن تصاغ بطريقة بسيطة وكلمات سهلة الفهم، ولا تحتوي على حشوٍ زائدٍ، وأن تركز على المضمون، وكذلك يجب على الوالدين والمربين الاهتمام بأسئلة أطفالهم وعدم صدهم أو إظهار الملل من أسئلتهم.

2- أسلوب النقاش أو الحوار (مع الآخرين أو مع النفس): وهي مهارة رائعة لكونها تساعد على الانتقال من نقطة إلى أخرى، ومن أهمية هذه المهارة أنها تجنبنا الشعور بالانعزال المعرفي، وتحقق مطلبًا مجتمعيًا بالغ الأهمية، ألا وهو احترام وجهات النظر الأخرى.

3- استخدام الكتابة: من أجل تفريغ كل المزايا والعيوب والمعوقات التي تواجه كل قرار أو مقترح على الورق؛ فاستخدام الكتابة تنظم عمليه التفكير وتقضي على التشتت.

4- استخدام المعينات التكنولوجية: لما لها من دورٍ مهمٍ في التفكير الناقد من أجل الحصول على المعلومات بصورة أسرع وأوسع، فالأجهزة التكنولوجية تساهم في تقديم محتوً سمعي وبصرى مؤثر، ولها دور مذهل ورائع في تنمية التفكير النقدي؛ ولذا يجب الاستفادة من المحتوى التكنولوجي بصورته الإيجابية.

5- التدريب على استخدام التفكير الناقد (سواء للصغار أو الكبار بما يناسب العمر): من خلال مطالعة اختبارات ومشاكل وألغاز والتفكير فيها قبل معرفة الحل الصحيح؛ فكل هذا ينمى مهارة التفكير الناقد، مع تعويد الأطفال على احترام التفكير الناقد، ومعرفة قدرة وأهميته؛ فالذي لا يدرك أهمية الشيء لن يبدع فيه مطلقًا.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق