مدونات

دع الأيام تفعل ما تشاء، فما لحوادث الدنيا بقاء

يتقلب الزمان بالخير والشر فلا خير يدوم ولا شر، كذلك فالحياة بين العسر واليسر والسجال بينهم حاضر إلى زوال الكون فلا تجزع لمكروه أصابك ولا تألم لمكروه ألم بك، ولتنظر إلى أبيات الشافعي تلك الأبيات التي تحمل في طياتها مفهومات فلسفية عميقة.
دع الأيام تفعل ما تشاءُ.. وطِب نفسًا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي..  فما لحوادث الدنيا بقاء

تخبرك هذه الأبيات بتقلب أحوال الدنيا فلا ليل دائم ولا نهار قائم، فتقبل يا عزيزي قضاء الله بنفس طيبة راضية بما قسمه الله لك فما كان لك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك؛ فالرضا صانع السعادة داخل النفس فغضبك لن يعيد لك ما فاتك، وفرحك لن يبقي ما أتى لك فتعامل مع الحياة بحذر وحرص.
وكن رجلًا على الأهوال جلداً.. وشيمتك السماحةُ  والوفاء.

فتقبلك للقدر لا يعني الاستسلام للحياة والركون إلى التواكل وترك الحبل على الغارب؛ فإيمانك بالقدر لا يعني الوقوف أمام قطار مسرع، بل هو سفه وسوء فهم، فأنت مطالب بالسعي والرزق والبحث عن فرصة لإثبات ذاتك والسعي وراء حلمك.

كن جلدًا على الأهوال والمصائب، فالعصافير والطيور لو بقيت في مساكنها لماتت جوعى لكن سعيها وراء رزقها جلب لها الطعام والماء، ولنا في حديث رسول الله عبرة  عندما قال “لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً”. فالتوكل هو السعي وراء الرزق ووراء الحلم ثم ترك النتائج على خالقك، فلتفعل ما عليك من أسباب والنتائج ليست من شأنك بل هي من شأن خالق السماوات والأرض، قاوم الظروف وتحد الواقع ولا تركن إلى الاستسلام واليأس وفي رحلتك للسعي كن ذو سماحة مع الناس ووفي لكل من أهدى إليك معروفا، فإذا تمكنت من هدفك وأتاك مُرادك فلا تبخل ولا تنس فضل الله عليك وتسلح بالكرم وكن سخيا ذو عطاء لا ينضب.

تستر بالسخاء فكل عيب.. يغطيه كما قيل السخاء

ولا تُرِ للأعادي قط ذُلاً .. فإن شماتة الأعداء بلاءٌ

ولا تَرجُ السماحة من بخيلٍ.. فما في النار للظمآن ماءُ

وكما قيل في الأمثال الشعبية “كثرة اللقم تمنع النقم” أي كثرة إطعام الناس وتقديم الإحسان لهم يمنع عنك شرور البغض والحسد فكن معطاءً للخير سباقًا في إغاثة كل ملهوف ونصرة كل مظلوم، ولا تمكن منك لئيم ولا خبيث فهؤلاء هم البلاء والأذى، ولا ترج الخير من غير أهله فلا تنظر من شجر الحنظل أن يطرح لك التفاح ولا من الخبيث طيب الريح، وتجمل بالقناعة فهي سر السعادة.

إذا ما كنت ذا قلب قنوع.. فأنت ومالك الدنيا سواء.

 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق