أسلوب حياة

«دعوها فإنها منتنة».. الفراغ كلمة السر وراء رذائل المجتمع

الفراغ بجملته مذموم وقد تأتي كل الشرور منه، فلا داعي للوحدة ولا للعزلة بعيداً عن الناس فالجلوس في المنزل وحدك يعرضك لمجمل مخاطر الفراغ حيث يجعلك تقع تحت أنياب النفس والشيطان فيجرَانِك نحو كل رذيلة ولاسيّما وأنت لست بمفردك، فمعك التلفاز والهاتف المحمول والإنترنت فهذا كله يبعدك عن صحيح حياتك وما كنت ترتب له من أسباب قوتك، فتخر على وجهك صريع الإباحية والشذوذ وطريق الميول الغريزية.

ويصل بك قطار الشهوات إما إلى الضياع؛ وإما إلى فقد الزوجة والأولاد، وإما إلى الفضيحة والسقوط، وإما إلى السجون أو المقابر لتنتهي حياتك كما رسمها لك إبليس اللعين، فهو لا يترك صيده إلا عند نهاية من هذه النهايات كما فعل مع من سبقونا من أقوام ورجال ونساء.

الحذر الحذر من الفراغ، فهو سبب الاكتئاب والانتحار، وموطن المرض، ومنه يأتي الجنون، ومن آفاته اللعثمة وضعف الشخصية، ومنه يتولد البعد عن الناس وعدم مشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، فلا يجد هذا المنطوي أو من اعتاد على الخلو بنفسه ساعات كل يوم من يوده أو يزوره في نوائبه ومرضه، لأنه ترك المجتمع والأخير تركه أيضاً. فيا من عكفتم أمام الهواتف المحمولة والشاشات والإنترنت، دعوها فإنها منتنة، لا داعي لقضاء الوقت الكثير أمام هذه الأشياء لأنها تعرضك لمخاطر الفراغ ما لم يكن لك فيها فائدة، مثل: قراءة القرآن الكريم أو كتاب مفيد أو كتابة ما يفيد أو تعلم ينفع، فهذا كله ممدوح ويقوي العقل ويغذي الروح وينهض بالشخص عقلياً وأدبياً.

أما من لا يُفعِم فراغه بشيء مفيد فسيقع في مستنقع الرذيلة لا محال وسيجد نفسه أسير الإباحية بكل أصنافها ويبحث عن مخرج وعلاج، ولكن يصعب الدواء لمرض استفحل وعظم أمره؛ فلقد زادت نسبة الطلاق لتكون كل ستة دقائق حالة طلاق ويرجع ذلك لفساد الرجال والنساء واتباع السبل السلبية لإشباع غرائزهم.

ويعود انتشار الرذيلة في بلادنا العربية والشذوذ الجنسي لما أصبحنا عليه من ترك الفضيلة والخوف من الله والانكباب على أصناف الفواحش كما لو أننا لا نحرم حراماً أو نحلل حلالاً.

والخطر الأكبر من مخاطر الفراغ وعدم الاستفادة من الوقت؛ ضياع العمر بلا جدوى، وشيب الشعر وانحناء الظهر والمرض والوهن دون أن تقدم لنفسك أو غيرك أدنى نفع. وكما أن للوقت قيمة سامية، فكذلك الفراغ نعمة عظيمة، فما أكثر من لا يجد ساعة يقضيها مع أولاده ومن الناس من لا يكفيه اليوم كله لقضاء متطلبات عمله ويود أن لو كان اليوم أضعاف ذلك مراراً، فالوقت والفراغ نعمتان عظيمتان وأكثر الناس في تضيعهما يتسابقون، فماذا علينا فعله وقت فراغنا؟

  • أولاً: لا تفتح المواقع الإباحية مهما تخيل لك نفسك.
  • ثانياً: امتنع عن مشاهدة أي صورة أو مقطع أو أي مسلسل أو أية فيلم به هذا العري والمجون.
  • ثالثاً: الزم باب القراءة المفيدة أو مارس أي هواية مثل الرسم أو الكتابة أو الرياضة.
  • رابعاً: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد وبادر بالاستفادة بوقتك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيد أمين رسلان

هو سيد أحمد أمين من مصر وقد كتب الشعر والرواية والقصة القصيرة والكتاب الديني وأعماله التي نشرت ورقياً هي : رواية أشجار وجذور في منصة كتبنا ورواية أربعون عام من الفقر في دار لوتس للنشر والتوزيع، والكتب التي نشرت اليكترونياً هي : كتاب الخروج من الجحيم وكتاب نداء إلى كل شاذ وكتاب جنة العارفين وكتاب الإمام البخاري بين الجهل والعلماء وكتاب البلاء والابتلاء وكتاب الإمام بن القيم ومجموعة قصصية بعنوان أشباح بلا روح وكتاب رسالة من القبور وكتاب ظلمات الجحيم وكتاب كان الله ولم يكن سواه، كما كتب أيضاً المقال والشعر والرسم على الحائط .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق