أسلوب حياة

دعك من الأجهزة المعقدة ولغة الجسد.. أسهل طريقتين للكشف عن الكذب

الكشف عن الكذب له عدة طرق؛ الطريقة الطبيعية والمباشرة هو انتظار للأحوال أن تثبت أو تدحض مدى صحة قوله، لكننا في عصرنا الحالي يعد الوقت ثميناً جداً بالنسبة لنا في معرفة المعلومة الصحيحة بالزمن المناسب.

هناك عدة مواقع وكتب تحاول تقديم وسائل غريبة وعجيبة تستخدم في الكشف عن الكذب من خلال تحركات العين ولغة الجسد أو من خلال اختيار كلمات غير مألوفة.

وتصبح أهمية الحقيقة والمعلومة صحيحة أكثر أثراً عندما يأتي الأمر للأعمال الإجرامية، لذلك اخترع العلماء أجهزة الكشف عن الكذب التي تعمل على قياس سرعة نبضات القلب وسرعة التنفس وضغط الدم ونسبة التعرق.

إلا أن تلك المؤشرات تعد غير موثوقة لأنه من الممكن لكثير من الأسئلة – حتى لو كانت بلا قيمة – أن ترفع من سرعة ضربات القلب والتنفس وتسبب التعرق، ناهيك عن البيئة المخيفة الموضوع فيها.

بصراحة، لا توجد طريقة سريعة ومثالية تستخدم في الكشف عن الكذب وذلك لأن الناس يتنوعون في قدرتهم على اختلاق الأكاذيب ومهارتهم فيه متنوعة.

هناك أشخاص هواة في الكذب لم يتدربوا ويتعودوا عليه من أجل إيصاله بدقة وبسلاسة، وهناك نوع ثاني من الأفراد المحترفين الذين يقدمون الكذب بطريقة لا يمكن للشك والريبة أن يتلامسه. لذلك سوف أقدم هنا طريقتين لكشف الكذب، الأولى لكشف كذبة الهواة، والثانية لكشف الموهوبين.

من المعروف أن الأشخاص الهاويين في أي مجال يقعون في كثير من الأخطاء في البداية ويجهلون كثير من المعلومات حول كيفية اتباع التصرف المناسب المتماشي مع القول الكاذب. كذبة هؤلاء الكذابون عادةً تكون سطحية غير متعمقة، فهم لم يفكروا في الكثير من الأسئلة التي ربما يسأله المتلقي.

لذلك يضطرون إلى اختلاق بعض المعلومات في اللحظة الآنية، مما يرفع من مستوى قلقهم فيبدأون بالشك في قدرتهم على إبقاء الكذب حياً، وتراهم يتعرق جبينهم من الجهد لمحاولة ربط الأقوال المختلقة القديمة مع الجديدة.

هنا، يجدر عليك البدء بسؤالهم أسئلة مفتوحة وعميقة متعلقة بالموضوع وبسرعة حتى لا يمكن لعقولهم مجاراة أسئلتك مع مجاراة كذبتهم، حينها يتبين لك تناقضات في أقوالهم الجديدة مع ما قالوه سابقاً.

حاول مقاطعتهم أثناء إجابتهم على إحدى أسئلتك وافرض عليهم سؤالاً آخر لكي يتعذب عقلهم أكثر بالاختلاق ثم يستفز مشاعرهم بسبب ذهاب اختلاقهم وإبداعهم هباءً، لكن لا تكثر من المقاطعات حتى لا يغضبون ويتركون المجلس.

أما الكشف عن الكذب للمحترفين، فقد خططوا بالكامل كيف تجري الأحداث وما هي الأسئلة التي ستتبع كذبتهم، وهم يظنون بأنهم مسيطرون على الوضع بالكامل، ولديهم العديد من الأجوبة والأعذار يمكنهم أن يختاروا الأنسب منها حسب نوعية الشخص المتلقي، وعقولهم متعود للغاية على إنشاء جدول متشعب متداخل سلس من: إذا سألني هذا أجبته بذلك، وإذا سألني بذلك أجبته بهذا.

وبفرض انكشاف كذبتهم، فهم يقدرون على تبرير كذبتهم بكذبة أخرى (فقد تهيأوا لذلك اللقاء). منهم أفراد قد تعتمد وظيفتهم على الكذب والخداع كرجال الأعمال والتجار المحتالين ومجرمي انتحال الشخصيات.

وهناك بعض الأشخاص ترتكز شخصيتهم الثانية التي يظهرونها بالكامل على الكذب، لذا فإنهم تعودوا طوال حياتهم على الكذب وصقلوه تصقيلاً حاداً، حتى عائلتهم وأصدقائهم لا يقدرون على كشفهم، فهم لعبوا دور البرئ لسنين، وليسوا مستعدين أن يتركوا المعركة ببساطة مثل الهواة.

ولأجل الكشف عن الكذب لمن يحترفه، أثناء الحديث مع هؤلاء، يجب عليك أن تخلق جدولك الخاص في عقلك وتجزأ الحديث إلى عدة قطع متسلسلة حسب الأهمية. مثلاً، لو كان حديثهم معك عن كون لون الشمس أزرقاً، ينبغي عليك أن تفهم ماذا سيحصل لو كان ذلك صحيحاً.

بعدها، تعمق أكثر في الأحداث التي ستتلو ذلك الخبر وتحقق من تناسقه مع الأحداث التي سبق وثبتت صحتها، مثلاً لو افترضنا أن أحد المفترين يقول لنا إن الشمس زرقاء اللون، فعندئذ بتحليل ومقارنة تلك الجملة مع الواقع، نستنتج بأنه لا نستطيع رؤية الأشجار بلون أخضر إذا افترضنا أن الشمس زرقاء؛ لأن الأشجار تمتص لون الشمس الأبيض عدا اللون الأخضر تعكسه.

كما قلنا، قد فكر المحترف بالأحداث التي ستتلو كذبته وقد يحاول تحوير حتى هذه الحقائق المتسلسلة أيضاً، لكنه لا يستطيع تحوير جميع الحقائق، عاجلاً أم آجلاً سوف تكون هناك حقيقة مستقلة عن أقواله وبديهية كفاية لكشف الصدق ودحض الباطل.

هاتان الطريقتان هما أفضل ما يمكن فعله بهدف الكشف عن الكذب ولتخييب أمل الكذاب، لكن لا تظن لوهلة أنهما سوف يكشفان الكذاب في كل مرة يكذب فيه. نحن البشر سيئون جداً في كشف الكذب لأننا لا نستطيع التأكد من صحة المعلومات بسرعة وبسهولة، فنضطر في كثير من الأحيان إلى الوثوق بأقوال الآخرين من دون مبرر آخر غير إيماناً منا بأنهم صادقون.

اقرأ أيضًا: عامل علاء الدين وعلاقته بمقدار الثقة بالنفس (مترجم)

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق