مدونات

درب الأنبياء ووصاياهم: بالعمل نحيا حتى آخر العمر

أواصل مع حضراتكم الحديث عن الزمن الجميل بأخلاقه وسلوكيات الناس الطيبة فيه، فمن أخلاقيات الزمن الجميل تقديس قيمة العمل واحترامه طالما أنه عمل شريف لا يخالف عرفاً ولا ديناً ولا تقاليد.

فلا يمكن أن ننسى أو نتناسى أن كل الأديان السماوية تحث على العمل الشريف وبذل الجهد، فما من نبي ابتعثه الله تعالى إلا وكانت له مهنة يمتهنها أو حرفة يعمل بها؛ فمنهم من كان حداداً، ومنهم من كان نجاراً، ومنهم من كان راعياً، والجميع كان يأكل من عمل يده.

ولا ننسى حديث ذبح الشاه، فمن الصحابة من ذبح ومنهم من سلخ ومنهم من طبخ، وقال سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للصحابة: “وأنا علىَّ جمع الحطب”.

وتتمثل قيمة العمل باعتباره نوعًا من العبادات تُغفر به الذنوب التي لا يمحوها غير الله، والإسلام هو خاتم الرسالات يعلمنا أنه “من بات كالاً من عمل يده بات مغفورا ً له”، وهو حديث نبوي شريف.

وآباؤنا وأجدادنا قد ضربوا لنا أروع الأمثلة في الحفاظ على قيمة العمل الجاد وعدم التواكل والكسل. وجدير بما أن نقتفي أثرهم في العمل الجاد والكسب الطيب. إن آباءً وأجداداً آمنوا بقيمة وقدسية العمل لهم أولى بأن يكون لهم أبناء وحفدة ينتهجون نهجهم فيجدون
ويجتهدون.

إن الكثيرين منا قد ترك لهم الآباء سيرة حافلة بالعطاء والعمل الجاد. ولذا ينبغي أن يكون شباب اليوم متوكلين عاملين غير متواكلين ولا كسالى.

إن الأمم المتقدمة والشعوب الراقية لم تحقق ما وصلت إليه إلا بالعمل والعمل الجاد والمثابرة، لم نعد نحيا زمن الشاب الخامل الذى يعيش بلا دور لأنه بلا عمل. ليس زماننا هو زمن الشاب المُرّفه الذي لا دور له سوى مستهلك منفق مال أبيه أو أمه، ولكنه زمن العمل، هو الذى يوفر لك مع الكرامة حياة وعيشاً رغداً.

لا مكان في أي مجتمع لعاطل أو كسول، ولا يوجد مكان بين الأمم لأمة خاملة لا تعمل. إن رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- كان يستعيذ بالله من العجز والكسل، وهذا يدل على أنه صفة غير محبوبة ولا مرغوب فيها.

أمرنا الله -تبارك وتعالى- أن نعمل، فقال في قرآنه الكريم: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون“، وحثنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- على العمل حتى آخر لحظة بالعمر حتى وإن قامت الساعة، فقال: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فلا يقم حتى يغرسها”.

فيا أمة تريد الخير والرقي والتقدم والازدهار لشعوبها، لن تنهض إلا بالعمل، ولنحاول جاهدين أن نعيد قيمة العمل التي كانت ميزة لأسلافنا في الزمن الجميل، ونحييها من جديد في زماننا الحاضر الذي نسى أو تناسى فيه البعض هذه القيمة الغالية.

لانزال ننشد قيم الزمن الجميل، قائلين له بلسان الحال “ارجع يا زمان”. ألقاكم عاملين فى لقاء قادم بمشيئة الله تعالى.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

هشام الجوهرى

كاتب وشاعر عامية مصرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق