سياسة وتاريخ

“دار جواد” .. ظلم ما بعده ظلم!

“دار جواد “أو “دار الشيطانات” او “دار الرعاية “كلها ديار ظلم مع اختلاف المسميات. ديار تهان فيهم المرأة و تداس كرامتها بالقانون، قانون متخلف ظالم غير إنساني، تحجز المرأة في منزل فلا هو سجن ولا دير للراهبات ولا مشفى نغسي، في كل هذه الديار أهانوا المرأة  لإرضاء غرور الرجل.

عقاب المرأة

مسكينة هي المرأة كم عانت من الإقصاء والتحكم والظلم من “دار جواد” هاته الدار التي تعتبر كالسجن تعيش فيه المرأة سجينة إلى أن تغير تصرفاتها وأفكارها، تعيش في منزل أجزائه رطبة وتأكل لقيمات لا تغني ولا تسمن من جوع، الويل لكل إمراة لم تنصاع إلى أوامر زوجها أو بنت خرجت عن طوع أهلها وخالفت أفكارهم فمصيرها في دار جواد.، يشتغلن في الدار فيتعلمن الخياطة والتطريز خاصة بدون مقابل و قد يبقين سنوات لتأهيلهم و إرجاعهم الى الطريق الصواب إنه ظلم ما بعده ظلم.

القانون الظالم

أجل هناك قوانين ظالمة في كل الأزمان والأمصار ،في تونس في القرن التاسع عشر كان هناك جهاز حكومي يسمى بالقضاء الشرعي يحكم بمعاقبة المرأة التي تخالف زوجها أو تتشاجر مع حماتها أو خالفت تقاليد المجتمع المتخلفة بسجنها في دار جواد لإقصاء و إبعاد الجانحات والتي تخالف قواعد المجتمع الذكوري عن المجتمع.
إن العزل في فضاء محكوم بقوانين المجتمع غايته التحكم والسيطرة على جزء من المجتمع الأنثوي الذي يخالف البقية وهي فضيحة إنسانية مع الأسف واستعباد للنساء ومنعهم من حقهم في الحرية.
في” دار جواد ” توجد “الجايدة” و هي المشرفة على الدار والحاكمة بأمرها في الدار حيث تقوم بالتحكم في النزيلات وتسلبهم أموالهم.

في بلدان أخرى عانت المرأة من الديار

دار جواد “لم تكن إستثناء في تونس، بل كان في ذلك الزمن في البلدان العربية يوجد مثلها وكذلك البلدان الغربية، طريقة غريبة في الاقصاء والمراقبة والاحتجاز للنساء”.
ففي فرنسا مثلًا كانت تسمى دار الشيطانات تسجن فيها النساء وتذل. “دار جواد” تم غلق هاته المؤسسة الظالمة في أوساط القرن العشرين وانتهت مع غلقها مأساة المراة التونسية.

لكن المراة في بعض الدول العربية لم تتوقف معاناتها من مثل هذا العقاب المذل، فمثلًا في السعودية كانت هناك دار تسمى “دار الرعاية “تم غلقها سنة 2019.في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المراة .
و”دار الرعاية” السعودية هي مؤسسة تودع فيها كل فتاة بين سن السابعة وسن الثلاثين لتنفذ حكمًا قضائي و تسجن فيها كل فتاة منحرفة أو قابلة للإنحراف بسبب ظروف معينة.
كما يأوي هذا المكان فتيات أجبرت على الإقامة هناك من طرف أولياء أمورهم حتى تصلح أحوالهم وهذا أعتبره ظلمًا وإذلال للنساء. ويمكن إعتبار هذا المكان سجن ظالم للمرأة، التي تعاقب بذنب وبدون ذنب فأين الإحسان من كل هذا.

تاريخ العقاب

بالرجوع إلى أقدم تاريخ لوجود السجون نجد أنه في الألفية الأولى قبل الميلاد وجدت السجون في بلاد الرافدين ومصر، كانت السجون تحت الارض.

ثم تغير الأمر في اليونان حيث تغيرت الزنازين المظلمة والأسوار العالية إلى وحدات خشبية يوضع فيها المساجين مسلسلين بالأصداف في أقدامهم وسمح لأقاربهم بالزيارة.

أما الإمبراطورية الرومانية القديمة فقد استعملت وسائل قاسية للسجن فكانت الزنازين تحت الأرض ضيقة وبينها ممرات وطرق ضيقة تسبب الاختناق وكان السجناء يقيدون بالسلاسل ويستخدمون كعبيد ومصارعين.

استعمل الإنسان السجون للعقاب وإيقاف الإجرام و الإعتداء على الغير، فهل نجح الإنسان بسجونه بعد آلاف السنين في إيقاف الجريمة، أم إزداد الوضع سوءًا؟

اقرأ أيضًا: هل احتقر الإسلام أم البشر؟.. نظرة على عمل المرأة في ظل دعوات المساواة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق