مدونات

دار الفنون والثقافة

منذ أن خلق الله البشرية ظلت متماسكة بتغذية روحها كما تغذي جسدها، وكانت ولازالت ما يسمى في يومنا هذا بالفنون، هي غذاء الأرواح، عبر مختلف الإبداعات التي كان العنصر البشري يكتسب ثوابتها ويبدع في إيصالها للآخرين عبر عدة طرق، فبذلك كان الفن كحس شيئًا طبيعيًا في الإنسان، وكان الإبداع هو الطريق الأمثل للتواصل الفني مع الآخرين الذين يعشقون ويعرفون دور الفن الحقيقي في الرقي بالجانب الحسي.

وللتعبير عن مايروج داخل الروح، كان لزامًا على كل جماعة أن تجد لها مكاناً كملتقى لتداول الفنون وتبادلها، فكانت المدينة على سبيل المثال هو ذلك الملتقى الإجتماعي والثقافي لدى اليونان قديمًا، خاصةً في أثينا، إذ كانت هذه الساحة تجمع مختلف المهتمين بالمجال الفني، وتشكل المجمع الذي يأويهم ويحتضن إبداعاتهم.

وفي يومنا هذا، لازال الفن يؤدي نفس الدور الذي كان يؤديه سالفاً، إلا أن هذا المفهوم تطور بشكل كبير وأصبحت دور الفنون هي التي تحتضن الطاقات الشابة والمحترفة في مختلف المجالات الفنية والإبداعية والثقافية، وصار لدار الفن قيمة معنوية كبيرة تتجسد في كونها منبع اكتساب طاقات الإبداع لدى الناشئين الجدد في مجال الفن، وبمثابة المنزل الذي يحتضن كل مبدعٍ يستمر في الفنون.

وما يجعلنا نتفائل هو كون شبابنا اليوم مقبل بشكل لا بأس به على دار الفنون، إذ نجد كل دار الشباب أو دار فنون ممتلئة بكل من الشباب المهتمين بالفنون في مختلف المجالات، إلا أن هناك في المقابل عزوف كبير عن الفنون؛ فإذا قارننا عدد الشباب المقبل على الفنون بعدد الشباب الذين لا يميلون ولا يقتربون بل لا يكترثون كذلك للحس الفني، وأبرز ما يمكن أن يقربهم من دور الفنون ودور الشباب والثقافة ويكونوا منخرطين بشكل فعال في المنشآت العمومية المهتمة بالجانب الثقافي، سواء كانت دار الفن أو مركزاً ثقافيًا أو غيرها من المركبات السوسيو ثقافية، وخلق جذب لتقريب التلميذ إلى الواقع الفني الذي من شأنه أن يرقي حياته الروحية والفكرية.

وذلك لا يكون إلا عبر تشجيعه في المدرسة أولًا عبر الأنشطة الموازية التي يشارك فيها التلاميذ في المدارس خصوصًا في صغرهم، إذ تولد لديهم أفكار في الاستمرار، خاصة عندما يكتشفون مواهبهم، فإنهم يعملون على تقليصها، وهذا ما يشجع ذلك الطفل الصغير الذي يهوى المسرح أو الفن أن يحمل المشعل ويصل إلى ما كان يعتبره مجرد حلم في صغره.

إنما يمكن قوله باختصار حول دور مراكز الثقافة والفنون ودور الشباب هو كونها كل تساهم في التنمية الذاتية للشباب واليافعين وحتى الأطفال، وخلق روح فنية يمكن استثمارها من أجل زرع القيم النبيلة في نفوسهم، وبالتالي إصلاح المجتمع ثقافياً، خاصة وأن مجتمعاتنا في أصلها منبنية على ثقافة الاحترام والمودة، ومؤسسة على أخلاق دين الإسلام الحنيف، فدور الثقافة إذن من شأنها أن تزيد في ذلك، لهذا يمكن القول أنها لا زالت تؤدي دورها بامتياز، وعلينا كمجتمعات وكأفراد تشجيع الشباب للانخراط بها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق