علوم وصحة

داروين .. وتدرج تطور العين!

بين الفينة والأخرى يثير المشككون في نظرية التطور مسألة التعقيد المدهش للعين، وأنه لا يمكن للتطور والانتقاء الطبيعي صنع جهاز عضوي بهذا التعقيد، والحقيقة أن تشارلز دارون نفسه اعترف بصعوبة هذا الموقف. وقد اقترح تدرج تطور العين من “عصب بصري مغلف بالصبغيات دون أن يكون لديه أية آليات أخرى” إلى “درجة كمالية أعلى”. وأعطى أمثلة لمراحل منقرضة في التطور. لكن العلم الحديث اليوم قطع شوطًا بعيدًا في تفسير تطور العين والاستدلال القاطع على ذلك، ودعم لحد بعيد الاقتراح داروين اكتشف أنه صحيح وتحقق البحوث حاليًا في الآليات الوراثية المسؤولة عن تطور العين.

وتشير تلك البحوث إلى أن تطور العين مر بسلسلة تطورات طرأت على الكائنات الحية على مدار ملايين السنين. بعض مكونات العين كالأصباغ البصرية تبدو وكأن لها أصلًا مشتركًا. ويعتقد أن العين البدائية الحساسة للضوء على سطح الجلد قد ظهرت فجأة قبل الانفجار الكامبري إلا أن العين المعقدة تطورت حوالي 50 إلى 100 مرة من نفس الجينات والبروتينات في بناءها، منذ التشعب الحيواني في العصر الكامبري قبل نحو 540 مليون سنة.

إن كل جهاز يتحسس الضوء مهما كان بسيطًا فإن له أهمية تطورية كبيرة لأنه يمكن الحيوان من معرفة الفرق بين الضوء والظل، بالتالي معرفة وجود حواجز أو أعداء بقربه أو في الجوار، وهذا يجعله أصلح وأكفأ من حيوان ليس لديه هذه العين البدائية.

تدرج تطور العين

أمثلة: كائن البطلينوس Limpet (حيوان لافقاري ينتمي إلى الرخويات) يملك خلايا حساسة للضوء وهي بمثابة عين بدائية.
كما أن قنديل البحر يملك 24 عينًا تتوزع على أربع مجموعات في كل واحدة 6 عيون، 4 منها عبارة عن شقوق بسيطة وظيفتها تحسس الضوء ومعرفة العمق الذي يتواجد فيه الكائن، واثنتان معقدتان تعطي صور ضعيفة الجودة.

في المملكة الحيوانية مئات أنواع الأعين التي تعطي دلائل قاطعة على تطور مرحلي دارويني، من العين البدائية البسيطة (بضع خلايا حساسة للضوء) إلى العين الباهرة التعقيد مثل أعين الأخطبوط والصقر.
إذن، بدأ تطور العين قبل حوالي 540 مليون سنة مع ظهور بروتينات حساسة للضوء. ويعتقد أن قدرة العين على رؤية الألوان قد حدث في العصور الجيولوجية الحديثة. يمكننا تقسيم مراحل تطور العين بناء على المعطيات المتواجدة لدينا إلى أربعة مراحل:

‏1- خلايا حساسة للضوء تميز ما بين النور من الظلام (مثل عين دودة الأرض)
‏2- مستقبلات ضوئية تميز اتجاه الضوء ومصدره (مثل عيون الديدان الأسطوانية)
‏3- عيون ضعيفة الجودة (مثل عيون الحلزون الرصاصي، القناديل)
‏4- العيون المعقدة التي تملك العدسة، القرنية والقزحية.. التي تساعد في تركيز الضوء على الشبكية وإعطاء صورة واضحة (مثل عيون الإنسان، الأخطبوط، العقاب…)

ورغم روعتها، إلا أن العين البشرية ليست عضوًا مثاليًا، إذ تتفوق كثير من الكائنات على البشر من الناحية البصرية. كما أن حوالي 285 مليون إنسان مصاب بمشاكل بصرية، ومنهم 39 مليون أعمى مما يدعو إلى الأسف.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Ali H. Sousou

باحث في الأنثروبولوجيا البيولوجية، ومهتم بالقضايا الإنسانية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق