أسلوب حياة

دائرة زورو.. كيف يمكننا التغلب على عاداتنا السلبية بسهولة؟

إذا كنت لا تعرف مصطلح “دائرة زورو” فبالتأكيد تعرف زورو، البطل المقنع من جنوب غرب أميركا، والمدافع الشرس عن اليتيم والأرملة؟! لكن هناك فصلًا غير معروف من تاريخه. حيث يحكي فيلم (قناع زورو 1998) كيف كان زورو متقدًا وغير منضبط، وبسبب رغبته في القيام بكل شيء في شتى الاتجاهات فإنه يشعر بفقدان السيطرة وبالتالي يصبح أقل فعالية. إلى أن يلتقي “دون دييغو” خبير الأسلحة المسن والذي يتكلف بتدريبه داخل كهف سري.

يتعلم زورو القتال داخل دائرة صغيرة يتتبعها على الأرض، اشتهرت باسم دائرة زورو حيث يخبره معلمه بحكمة أن: “هذه الدائرة ستكون عالمك، لا يوجد شيء خارجها حتى أقول لك خلاف ذلك”. وعندما تمكن زورو من السيطرة على الدائرة الأولى، سمح له مدربه باستغلال إمكانيات أكبر تدريجيًا لم يكن باستطاعته استغلالها من قبل.

في البداية، لم يكن زورو يسيطر على عواطفه ولم يكن يستشعر قدراته الخاصة، ولا شعور له بالسيطرة على مصيره. وبفضل السيطرة المكتسبة على الدائرة الأولى ولدت أسطورة زورو.

أولًا: مفهوم دائرة زورو

من هذه القصة، استلهم شون أكور مفهوم “دائرة زورو ” ليطلقه على دائرة التدريب. الفكرة الرئيسية من دائرة زورو هي تحديد هدف كبير ثم اختيار دائرة صغيرة منه والسيطرة عليها (تحقيقها) وتطويرها. وبعد السيطرة على كل دائرة من دوائر زورو فإنك تقترب شيئًا فشيئًا من تحقيق الهدف الكبير.

ثانيًا: لماذا التفكير في “دائرة زورو” ؟

  • تبين الأبحاث أنه عندما نحس بأننا نسيطر على وضعية ما، فإننا نكون سعداء أكثر وقادرين على الوصول إلى أعلى مستوى من الأداء.
  • عندما تكون مهمة ما مثقلة وصعبة فإننا نفقد الشعور بالسيطرة والتأثير، مما يؤدي إلى التوتر والخوف وتشتت التركيز وفقدان الكفاءة.
  • تستعيد السيطرة على الوضعية بالقيام أولًا بمهمات صغرة وسهلة التدبير.
  • عندما تتمكن من إتقان مجال محدد (دائرة) يمكنك توسيع نطاق التمكن والتحكم إلى مجالات أخرى.
  • استمر في التوسع إلى الخارج حتى تحقيق الهدف.

ثالثًا: أمثلة عن استعمال “دائرة زورو”

التغلب على التوتر والقلق

التوتر هو معضلة القرن 21 : أغلب الناس لهم أعمال كثيرة وليس لهم الكثير من الوقت للقيام بها! ومن هنا ترتفع معدلات التوتر. لذلك فالتغلب على التوتر يوجد ضمن لائحة أهداف أغلب الناس.
وللتغلب على التوتر، حسب هذه التقنية، ابدأ برسم دوائر زورو حول التوتر الذي تعيشه، ثم حدد مجالًا معينًا يوترك في حياتك وضع حوله دائرة زورو.

لنفترض مثلا أنك تعاني من توتر الاستيقاظ صباحًا والذهاب للعمل في الوقت يوميًا.
ارسم دائرة زورو حول كل صباحات يومك. واسأل نفسك عما يمكنك القيام به لتحسين الوضعية.

  • الاستيقاظ قبل الوقت المعتاد ببضع دقائق.
  • تعامل بذكاء مع روتينك الصباحي.
  • قم بإعداد فطورك وتناوله في العمل إن كان ممكنا.

ثم واصل العمل على دائرة الصباح حتى تتمكن منها، ثم انتقل إلى المجال الآخر الذي يسبب لك التوتر في حياتك وضع حوله دائرة واشتغل عليه حتى تتمكن منه. وهكذا حتى تتمكن من جميع الدوائر وتصل إلى هدفك والتحكم في التوتر.

تنظيم وترتيب المنزل أو مكان العمل

إذا كان منزلك أو مكان عملك غير منظم وفوضاوي. قم برسم دائرة زورو على منطقة محددة تستعملها بانتظام كحوض المطبخ أو مكتبك في العمل. وقم بالتنظيف والترتيب بشكل مستمر ثم ألزم نفسك بحماية المكان من أي فوضى، حتى لو كانت بقية أماكن المنزل أو العمل غير منظمة فلا تفرط في حماية الدائرة الأولى التي حددتها.
ركز على دائرة زورو حول حوض المطبخ إلى أن تتيقن من أنك متحكم فيه وأنه أصبح عادة لك. بعد ذلك انتقل إلى رسم دائرة زورو حول منطقة أخرى في المنزل. اتبع هذه الطريقة تدريجيًا إلى أن تتحكم في تنظيم كامل المنزل ويصبح عادة مترسخة لك.
كذلك الأمر بالنسبة لمكان العمل، وذلك بالانتقال من المكتب إلى مناطق أخرى تدريجيًا حتى يتم التحكم النهائي في تنظيمه وترتيبه والحفاظ عليه كذلك.

التحكم في ميزانيتك

الكثير من الناس يحسون بأن موضوع التحكم في ميزانيتهم أمر مستحيل المنال. خاصةً إذا كانوا غارقين في الديون ويريدون الخروج منها.
فإذا كنت تعاني من تراكم الديون تستطيع التحكم في الوضعية، حيث تستطيع رسم دائرة زورو على ميزانيتك. لنأخذ هذا المثال:

  • ضع لائحة لكل ديونك وارسم دائرة حول الدين ذي القيمة الصغرى.
  • ضع كل ما تستطيع حول هذا الدين.
  • ركز على هذا الدين حتى تتمكن من سداده كليًا.

باتباع هذه الطريق، تكون قد أحدثت شرخًا في ديونك. وهو انتصار صغير لكنه يرسل رسالة إلى عقلك مفادها أن باستطاعتك التحكم في ميزانيتك، وهذا سيشجعك على المواصلة ورسم دوائر أكثر إلى أن تسيطر بشكل تام على ميزانيتك.

ويقول نيكولاس ميكيافيلي: «تغيير واحد يمهد لتغيير آخر».

 

اقرأ أيضًا : توقف عن إيقاف المنبه.. 20 ثانية فقط في اليوم تحتاجها للنجاح

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يوسف بوحامد

كوتش مستشار كاتب في التنمية الذاتية والمهنية ماجستير إدارة الموارد البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق