مدونات

داء العنصرية أهلك العالم العربي

العنصرية ونبذ الآخر، مصطلح، تقزمه العقول الرصينة، وتمقته القلوب السليمة، وتستنكره النفوس الآبية مهما تعددت التعاريف وتشعبت المواضيع وتشكلت الأساليب، الكل يصب في قالب الخلق السئ، لا يخفى على أحد من العامة بشكل أو بآخر إحدى طرقة ونوازع تطبيقه وصروف توجيهه. 

“الكل اندمج واختلط بالمجتمع ممن حوله”

خرج الكل منا للأسواق والتجمعات العامة، وصادف مواقفًا تنبعث منها أفعال العنصرية ضد بعض الجنسيات، وأعني مجتمعنا الخليجي والعربي بشكل أوسع، حتى لو تم نفيه لانتشاره بيننا، قد ينبري لي أحدهم مهاجمًا مدافعًا نافيًا عن الكل والبعض هذا الأسلوب، لكنني على يقين بحدوث شذراته ورؤية بعض وقائع أفعاله، وللقصص اليومية شواهد تؤيدها أدلة وقرائن. 

“الناس سواسية، لا أفضلية إلا بالتقوى والأخلاق”

فنحن لسنا بدعًا من الأمم، وصفوًا من أصفياء خلقه، وليست لنا ميزة تفضّلنا على الجنسيات الأخرى، فاعترافنا بوجودها، دليل على ارتفاع مستوى وعينا، وبداية لوضع العلاج المناسب في اجتثاث تأصل هذه الآفة الوضيعة، التى حذر منها سيد البشر، ووعد فاعلها بوعيد أشر. 

“التعايش الحقيقي في المبادئ”

فالتعايش الحقيقي على أسس الإنسانية العامة، لا على أسس العرقية والشعبوية والقبلية، التى تمحور تفكير أبنائها ونشأ على الأنتماء -الأنا الزائفة- والأفضلية على خارج حدود انتمائه، مترسخاً لديه نظرة دونية للغير، مستخفًا بالأمم الأخرى الخارجة لحدود بلده، أو الداخلية ضمن حدود أرضه قبيلة، أو مجموعة، أو جهة ما عن أخرى.

لست ذامًا الانتماء بشكل مطلق أو منتقدًا إياه، بل في حدوده الأدنى المقبولة، فهذه سنة كونية لجموع البشر. 

“الحياة المدنية تحتاج إلى قيم”

نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين، قرن بلغ أوج علومه وتقنياته التكنولوجية فائقة التطور، بهذه الشعوب تفردت بالتصنيف الأول.

هذه الأمم عانت الكثير في أخلاقها وسوئها، لكنها لوحت بيدها، وقفت معترفة أمام ذاتها بوجود قصور لديهم، وهب مفكريها وأدبائها صفاً في وضع الحلول واختراع الأمصال للقضاء على أمراضهم الأخلاقية، التي عصفت بأبناء جلدتهم، لم تكن طرق المعالجة سهلة الامتطاء، ولا ممهدة الطرق، بل تخلل عبورها د عقبات وعقبات، وعانوا كثيرًا حتى استحكم أمرهم على وأدها، واجتثاث جذور أصلها.

فتقدمهم العلمي ونبوغهم الثقافي لم يكن وليد اللحظة، بل سبق ذلك ترميم لأخلاقهم وصقل لصفاتهم الخيرية، فزرعوا وعياً أخلاقياً ثقافياً في تعاملهم البيني، وألبسوه أدباً رفيعاً، يليق بمستوى مكانتهم، وصدقًا مع أنفسهم؛ لانطلاقة جديرة في فضاء العلوم والتكنولوجيا، فالأخلاق تقدم العلم والنهضة الحضارية، وليس العكس صحيحاً. 

“الأزمة الأخلاقية تلازم الأمة العربية”

يعاني العالم العربي أزمة أخلاقية تتضمنها العنصرية؛ لأنه يفتقد للمصالحة الذاتية مع نفسه، وحياؤه المجبول عليه في نشأته أسريًا، بالصراحة علانية، رجوعًا منه إلى الصواب، عادًا ذلك نقصًا، وتقليلاً من شأنه نزولاً في قدره، استقى مفاهيم الشجاعة بإصراره في عدم العودة، لو لاحت له وتجسدت حقيقة خطأه لما تراجع، مستمدا إيها من الأنا الزائفة كما سبق ذكره. 

لن يلوح في الأفق طيف ينقلنا من دول عالم ثالث بما يحمله هذا التصنيف من تبعات، ومعاني استحقينا به مدلولا ونعتًا، إلى عالم أوليٍ متقدم من نخل أخلاقنا الموبوءة، وعمل تصفية وتنحية للسيء منها، وإحلال إيجابها بكل صراحة وصدق مع الذات العربية، لنخلص النية، ونعترف بمكامن الخلل وقصور التطبيق.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

احمد الغزواني

مهتم بالفلسفة وعلم الاجتماع والكونيات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق