مدونات

خواطر في الإنتاجية والنقد الذاتي (2)

حقيقة نحن لا ندري متى تنهمر شلالات أفكارنا لتروي ظمئنا نحو الاطلاع والمعرفة، فحينما يكتب الكاتب يكتب لنفسه أولا، ليغذي روحه، ولا تحسبوا أنه يتسول التفاعل أو يبغي أن يظهر بمظهر الواعظ الكبير الذي لا يُشق له غبار، بل إن الأفكار وحي من الله أجراه الله على لسان البعض أو خرج على شكل كلمات ليست فعلا كالكلمات، فلكل كلمة مفعول سحري تُهذي السامع، وكما قال سيدنا محمد الرسول صلى الله عليه وسلم(إن من البيان لسحرا).

إننا نكتب اليوم إيمانا منا بأن التفاهة لا يجب أن تظل وحيدة في الساحة ترتع هنا وهناك وتصول وتجول، وتخدر تلك العقول، إننا عاهدنا رب الأرض و السماء أننا سنتصدى لفكر هؤلاء الغثاء ما دمنا أحياء، سنزاحمهم في كل موقع وموقع، وسنتوجه بالخطاب لأولئك الفتيان والفتيات من لازالوا في بداية الطريق، من يحلمون بمستقبل زاهر.

مجموعات الإنتاجية في عصر التقنية

تقول الحكمة العربية من تساوى يوماه فهو مغبون، ونحن نقول لنرفع من إنتاجية تلك العقول، فما أحوج الأمة لمن يحمل اللواء، فقد سقط منذ أن تحكم الغوغاء، في مصائرنا وصرنا كالأنعام نُساق وكالقطيع ننساق نحو المقصلة هناك حيث دماءنا تُراق، اه ليت قومي يعلمون أن أعظم الجهاد جهاد النفس في مرضاة الرب سبحانه وجهادها في نفع في الدارين يكون زاد للمسلم حينما يلاقي مولاه، وفي خضم هذا الواقع تبرز مبادرات شبابية لتحيي الأمل في أمتنا الإسلامية يقودها الشباب لأجل الشباب، مبادرة تضم الرجال والنساء واليافعين، تضم كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، يعود الفضل في خروجها للعلن للدكتور أحمد سمير من مصر الإسلام والعروبة، القلب النابض في أمتنا عبر التاريخ. إن كل المبادرات تحتاج من يميط عنها اللثام، من يتجاوز حد الإحجام ،من يثمن، من يصفق حقا لكل إنجاز، من يدعو خيرا لكل منجز، حتى لا تضيع الاوقات ولا يتيه الإنسان في زحمة المنشورات، سأعرفكم على مجموعة جديدة في نفس النسق كما مجموعة : free course & books التي تطرقنا لها في الجزء الأول سنة.

المجموعة تحت اسم No zero days

ومن خلال الاسم تتضح الغاية والوجهة فالهدف هو رفع الإنتاجية ولو بأقل القليل في اليوم والليلة ولو لتحدي بسيط يرفعك من دوامة الفراغ القاتل، ويجعلك تحارب الإنتاجية الصفرية التي لن تجعل لك مكانا في عصر التقنية، فالمعارف والمهارات تتطور بين يوم ويوم أو بين ساعة وساعة،فالرقمة تكتسح كل شيء وتأكل الأخضر واليابس، والويل كل الويل لك يا صديق إن لم تتعلم كيف تواجه الرقمة وتمحو أميتك التكنولوجية!

الوظائف والمناصب: النقد الذاتي واجب

كم نضحك على أنفسنا حينما نربط رزقنا بوظيفة معينة مع أجهزة الدولة، وكم يضحك عليكم معشر اليافعين والشباب من يوهمكم بأن الرزق محصور في توظيف مع أجهزة بلدانكم الرسمية، ومن يتمادى فيقول لكم استقراركم وظيفة عمومية متخمة بالامتيازات! إن الرزق يطرق بابك حينما يريد مولاك سبحانه، ولا يتوقف على مسمى وظيفي أو منصب عالي بل العلو هو معراجك نحو المولى في سكاناتك والحركات، في ظلمات الليل و الإشراقات، تعسا لمهنة تقودك لجهنم وتنزل بك الدركات، يا أيها القوم قفوا وقفة تأمل مع أنفسكم وانتقدوا حالكم وأحوالكم، فنحن في عصر المهارة، ربوا بنيكم على الضرب في الأرض وليس الضرب كالضرب، فإني أقصد البحث والتنقيب وتعلم العلم المفيد،اربطوهم بالمهارات الأساسية التي يحتاجها كل من أراد العيش في عصر التقنية.

علموهم أن الإنسان يحب أن يأكل من عمل يده وهكذا كان يفعل النبي داوود عليه السلام، فقد كان حدادا، فليس عيبا أن يكون ابنك نجارا ماهراا، أو مصلح أجهزة إلكترونية، وإني أفضل ابنا مبرمجا حذقا بشهادة إعدادي أو ثانوي أفضل من دكتور في التاريخ المعاصر وهو لا يعلم كيف ينزل نسخة ويندووز مع التفعيل!! ازهدوا في تحصيل الشواهد من فضلكم خاصة من المجمعات الأكاديمية فكل علومهم على المقاس وليست لكل الناس، فقراءة كتاب واحد لمفكر حر مستقل واحد تغنيك عن ألالاف المحاضرات وتضرب فوق خدك صفعة لتستفيق كفى هراء يا صديق، لا تصدق ما يُقال في المدارس والجامعات بل استخدم عقلك، أليس إعمال العقل خير من إهماله.

ليتني كنت أعلم هذا الكلام حينما كنت يافعا، لكني أؤمن بأن الإنسان يستطيع التغيير ما دامت أنفاسه تصعد وتهبط،اعمل بما تعلم، شارك معارفك ومعلوماتك، مت فارغا من كل ما تملك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى