مدونات

خواطر رمضانية 2

المشروع الشخصي لطالب العلم: مادية محضة وروحانية موقوفة التنفيذ!!

طالب العلم المعاصر: جري وراء التحصيل بغية التمكين المادي

يعيش طالب العلم في بلداننا ويطلب العلم وليس له نية واضحة، فتارة ينوي رفع الجهل عن نفسه، وتارة يريد أن تكون له وظيفة مرموقة يحترمه الجميع بسببها!!

برغم السنوات التي قضيناها في المدارس النظامية لم نتعلم ولم نفهم أن العلم الذي يجعل كل المخلوقات تدعو لك هو العلم الذي يقربك من خالقك سبحانه،ويجعلك تقيا، فإذا كان علمك مبعدك من مولاك فلا بارك الله علمك، ولا تطمعن أن تدعو لك الخلائق بل ربما تدعو عليك!

دائما ما يتوقف مشوار طلاب العلم المعاصرين حينما يحصلون على شواهد عليا، فيبدأون بالاستقرار على جميع المستويات(هناك دائما استثناء ونماذج مشرفة) ، فيحسون بأنهم أصبحوا مستغنين بالكلية عن طلب العلم والبحث العلمي (كمصطلح معاصر).

وحتى بعض من يأخذون كرسي بابوي في الجامعات يغلب على بعضهم الدعة والكسل، لا تأليف حقيقي ولا محاضرات جادة، فتجده ناقل كبير لأبحاث غيره، لا يفقه المناقشة الحرة ويلغي كل اعتراض على ما يُقدم، وكأن محاضرته الوحي المنزل!! فلا تجده يستشهد بالقرآن الكريم الا لماما وعلى استحياء، هذا إن استشهد به!! أما حياته العامة فإنه يتباهي بالمسكن الجميل والمركب الهنئ، والزوجة الصالحة (لا نعلم هل صالحة إيمانا وخلقا أم صالحة من أسرة غنية، فقد اختلط الصلاح في زمان الناس هذا).

يطحن نفسه في قروض ربوية ويموت ميتة جاهلية، يرهن نفسه لدي المؤسسات المالية ويتحجج بالضرورة التي تفرض عليه أن يقترض، وهذه حجة الكثيرين ممن تحدثت معهم حول موضوع القروض الربوية، يقولون بك أن الجميع يقترض لكي يحقق حياة متوازنة، أي حياة هذه يا أمة ضحكت من جهلها الأم، حياة تجعلك في حرب مع الله ورسوله ،بئس الحياة تلك ،تركناها لكم اشبعوا بها، نحن لن نبيع ديننا بعرض من الدنيا، أن أعيش في كهف في أعالي الجبال أو في البراري والغابات أفضل من أن أُسخط الله عني حينما أهرول للاقتراض،هنيئا لهؤلاء الماديون بماديتهم!!

طالب العلم وفق منظور إسلامي

يجب ابتداء أن نفرق بين طلب العلم وفق نظرة إسلامية والتراكم الشواهدي وفق منطق السوق الرأسمالي! فشتان بين الاثنين، فالأول يستحضر فيه الطالب معية الله ودعوات المخلوقات حتى الحيتان في البحر، أما الثاني فيستحضر الوجاهة الاجتماعية الفارغة.

يجب أن نتعلم وفق منظور إسلامي، أي ببساطة أن نخضع كل النظريات العلمية لميزان الوحي فنحكم عليها، هل هي حق أم باطل، فكثيرة هي النظريات التي تعاكس مباشرة مضامين النص القرآني، كمثال: نظرية التطور، فالله يقول في كتابه العزيز:”لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”سورة التين، الآية 4،أي أن الإنسان صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه، فكيف ننتقص من صنع الله ونساويه بدرجة الحيوانية وأنه احتاج ردحا من الزمن ليتطور ويتعلم الكلام على أصوله، أليس الله من علم آدم الأسماء كلها، ويأتي من يطعن في كمال أب البشر جميعا، ونقف نصفق لنظريته البلهاء!

يجب أن نتعلم ما لا يسعنا جهله في كل علوم الدنيا، أي نتثقف في العلوم، وتكون لنا أفكار حول أصول كل علم وفن،ونتعلم كيف نتعلم، يعني أن ندرب عقلنا على طرق التعلم المعاصرة حتى نسرع التحصيل ونزداد التأصيل لننطلق للبناء وبعدها ننال التمكين،كل علم يمكنه أن يدخلك الجنة إذا فكرت في نفع أمتك من خلاله، وكنت ترجو نصرة دينك في طلبه، أي أن نيتك نيتك فتعاهدها، واجعل وصايا الشيخ أحمد السيد نصب عينيك :الوصايا الست لطالب العلم:

+وضوح الغاية والهدف
+الصبر والمجاهدة
+استثمار الوقت
+المنهجية
+الاستفادة من أهل العلم والخبرة
+الحرص الدائم على التزكية والدعاء والإخلاص.

إننا نوجه دعوة لكل طلاب العلم المسلمين عبر الأرض ،لتعاهد نياتهم في طلب العلم والحرص على نفع الناس بعلمهم وعدم كتمانه، وتذكروا إخواني وأخواتي الأبيات البليغة الأثر على نفسي التي قالها إمامنا الشافعي رحمه الله:
كلما أدبني الدهر* أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما*زادني علما بجهلي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى