ثقافة وفنون

خواطر رمضانية (1)

إهداء:

إلى سيدي الإمام شمس الدين، ابن القيم الجوزية صاحب كتب الرقائق و التزكية، أهدي لك سيدي ما خطته يداي متأثرا بأسلوبك الفتان،ورعتك بيانك الذي يشع نورا. ليتني كنت تلميذك سيدي، أجلس القرفصاء في الجامع الأموي في دمشق أستمع لتاريخ الطبري و الإمام الذهبي، وابن كثير وإمامنا الكبير ابن تيمية رحمهم الله جميعا. إنني تائب من خطيئة الاقتداء الأعمى بالغالب واتباع أفكاره على إطلاقها، إنني نادم أشد الندم على إهمال الكنز الثمين الذي تركه علماء المسلمين، اغفر لي يا الله ما اقترفت يداي، اغفر يا الله إعراضي عن ميراثنا العظيم.

الحلقة 1: منظومة الدفاع الإيمانية للمسلم المعاصر

إذا استأنس الناس بالناس فاستئنس أنت بالله، إذا تخلى البشر عن محبوباتهم فلا تتخلى عن محبوبك، لا تتخلى عن من تناجيه في دياجي الليالي الطويلة ومن يعرفك في العلانية والسريرة، من إذا تحدثتك عرفك وإذا سكتت فهمك، لا تترك محبوبك السرمدي، فمحبته ترتقي بك للولاية، أن تكون وليا لله ذلك إحساس ما أحلاه.

تحرص الدول على بناء منظومات دفاع عسكرية صاروخية في بعض الأحيان لحماية أراضيها من اجتياح قوة معادية، ويحرص الفرد المسلم على بناء منظومة دفاع إيمانية تحفطه من كيد الشيطان الضعيف وتحفظه من مستنقع الشهوات والشبهات والسيئات الذي تريد نفسه الأمارة بالسوء جره إليها، فلا ندعي الطهرانية إن غاب العدو الأول للبشر في هذا الشهر تنوب عنه نفوس شيطانية تجتهد ولا تلو في جر البشر للبقاء في درجة الحيوانية وعدم الارتقاء لدرجة الملائكية.

إن المنهاج الذي ورثناه من ميراث نبوة سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن الصلاة إلى الصلاة مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر، أنك إذا أديت صلاتك كما يجب فقد لذت واستعصمت بمولاك وحاشاه أن يسلمك لعدوه وعدوك، فالصلاة العبادة الأعظم في الإسلام ترقى بالإنسان المسلم، تجعله يشع نورا فالله يمدك من نوره، فاحرص على الفرائض وأكمل بالنوافل يصير الرحمان بصرك التي تبصر به ويدك التي تبطش بها ورجلك التي تمشي بها، وإن سألته ليعطينك وإن استعذت به ليعيذنك، أما الذكر فهو الفيصل بين حياة القلوب وموتها، فمن يذكر ربه حي ومن لا يذكره في عداد الموتى، وكم يحيط بنا الموتى الأحياء! الذي يأكلون ويتمتعون ويلههم الأمل الذين لا يذكرون المحبوب إلا لماما ولا يكثرون الزاد ليوم الميعاد، فتجده يحدثك عن كل المخلوقات إلا الخالق! َ ويطالع كل الكتب إلا كتاب الله العليم المنان!

تضيع أيامه والسنون وهو يجري وراء تلك المحبوبات الدنيا ويصرف طاقاته كلها في مأكل ومشرب ومنكح! ولا يولي وجهه شطر المسجد الحرام إلا مكرها ثقيل النفس كي يؤدي الواجب حتى لا يُحسب في عداد المتخلفين،وكأن الصلاة مظهر اجتماعي وليست علاقة روحانية وثيقة بين عبد وربه!

ركزت على الصلاة والذكر لكن منظومة الدفاع تضم الكثير فالخُلق الحسن والصدقات،فالعنصر الأول يقربك من مجلس المصطفى عليه الصلاة و السلام في الجنان، والثاني يطفئ غضب الرب سبحانه ويكفر الخطايا لهذا لا تقبل الصدقات لآل البيت الأطهار فالصدقات أدران الناس ولا يعقل أن تعطى الأدارن لمعاشر الأطهار، فحينما نتصدق نطهر الروح من خطاياها وعلى رأسها الشح والبخل.

سأختم أنه في أخر الزمان حينما يعم الغلاء ويجتاح البلاء ويتكلم السفهاء و يسكت الكرام النبلاء، سيكون طعام المؤمن وزاده التسبيح والتهليل والتحميد فلنكثر من ذكر ربنا الله ولنتقلل من المأكل والمشرب ونكتفي بما يسد الرمق، فرب مخمصة خير من التخم ونحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع، وطعامنا تسبيح وتهليل وتحميد وحوقلة، لا غالب إلا الله.

زر الذهاب إلى الأعلى