سياسة و تاريخ

خناق يزداد ضيقًا

من جديد عاد النظام السعودي الحاكم لواجهة الأحداث، وكالعادة من بوابة الفضائح والأخطاء الفادحة، فقد شهد ميناءا جنوة الإيطالي وشرينبورج الفرنسي مظاهرتين منددتين، بإرسال شحنتي أسلحة للنظام السعودي لاستخدامها في حرب اليمن، وطالب المحتجون بوقف تسليح العمليات السعودية في اليمن التي أوشكت على البدء في عامها السادس.

يكتسب هذا الأمر أهميته من تنامي الغضب الدولي من الحرب السعودية-الإماراتية المعروفة إعلامياً بعاصفة الحزم؛ نظراً لتسرب أنباء عن انتهاكات جسيمة من قبل الدولتين المنوط بهما إعادة الشرعية لليمن التي قفز عليها الحوثيون من ناحية، ومن ناحية أخرى لطول أمد الحرب وما نتج عنها من أزمات إنسانية لا يريد العالم تحمل تبعاتها.

وقد تفجرت هذه الفضيحة بعد أمد قصير من تفجر فضيحة لا تقل عنها دوياً في دولتين أوروبيتين أخريين هما هولندا والدنمارك، بعدما اكتشفت أجهزة البلدين الأمنية تجنيد المخابرات السعودية لعدد من النشطاء الإيرانيين المنتمين لحركة تحرير الأحواز، لا لزعزعة الأمن القومي الإيراني، ولكن لتعقب النشطاء السعوديين المعارضين للنظام الحاكم فى هذين البلدين، ومن ثم التخلص منهم، ما حدث بوزارتي الخارجية الهولندية والدنماركية لاستدعاء سفيري السعودية في البلدين وإبلاغهما الاحتجاج على السلوك السعودي المشين.

ويزداد حرج الأمير السعودي والحاكم الفعلي للبلاد محمد بن سلمان مع انتشار أنباء تفيد بعقد قمة بينه وبين حاكم الكيان الصهيوني بنيامين نتانياهو في القاهرة؛ تمهيداً لإقامة علاقات دبلوماسية بين تل أبيب والرياض؛ تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية عبر بوابة صفقة القرن المشئومة.

مجمل المشهد السياسي السعودي يؤكد لكل عاقل أن هامش المناورة من النظام الحاكم للإبقاء على حكمه يزداد ضيقاً؛ نتيجة الأفعال الخرقاء للملك السعودي المنتظر، فبينما لم ينته الجدل حول قرصنته هاتف جيف بيزوس مالك الواشنطن بوست وموقع أمازون، يستمر بن سلمان في تعقيد المشهد اليمني بدلاً من البحث عن مخرج يحفظ ماء وجه المملكة، التى دفع بها لحرب خاسرة وما زال يكابر معتقداً أن بإمكانه ربحها، بالرغم من تكلفتها الباهظة التي أودت بالسعودية لهاوية مالية خانقة، علاوة على أمنها الداخلي الذي بات مهدداً بفعل صواريخ الحوثيين.

أما على المستوى الدولي، فقد غدا نظام آل سعود مرادفاً للحماقة السياسية بعد افتضاح الطريقة البشعة التي اغتيل بها جمال خاشقجي، كما بات من العسير على العائلة الحاكمة تعقب المعارضين نتيجة تصرفات القائمين على جهاز المخابرات السعودي الساذجة، والتي تفشل أي مهمة قبل البدء فيها، علاوة على استنزاف مقدرات السعودية المالية تارة من أمريكا، وتارة من أوروبا لغض الطرف عن حماقات وجرائم النظام.

وعلى المستوى الشعبي، تصدر بن سلمان قائمة خونة القضية الفلسطينية ومحاربي الثوابت الإسلامية بترحيب بلاده بصفقة القرن، وإيفاد المطبعين للأرض المحتلة للحصول على صك البقاء على عرش بلاد الحرمين، وحبس وقتل كل من رفض هذا التواطؤ.

يخط بن سلمان دون أن يدري نهاية نحو تسعة عقود من حكم عائلته، معتقداً أنه يقويه أكثر فأكثر، فكل الأقنعة التي تخفى وراءها أسلافه من حماية الإسلام للدفاع عن القضية الفلسطينية لمناصرة الشعوب المقهورة، أسقطها الدب الداشر الواحد تلو الآخر ليزيد من القنابل الموقوتة التي تنتظر الانفجار لتنسف ذلك النظام الغاشم الذي يقبع على عرشه، وما المسألة سوى مسألة وقت.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق