علوم وصحة

خلق الكوكب وتكوين المادة

في البداية أحب أن أتذكر قول الله تعالى في آياته:

بسم الله الرحمن الرحيم “وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهار وسبلًا لعلكم تهتدون” صدق الله العظيم

لنقف قليلاً حول تلك الكلمات حيث نستنتج من ذلك أن شيء ما يحفظ شيء ما فإيهما يحفظ الآخر؟ هل الماء والتراب قادران على حفظ كل منهما الآخر بالتناوب؟ أم للطبيعة الجيولوجية والأبحاث العلمية رأى أخر؟ هذا ما ستوضحه تلك النظريات والاستنتاجات:

الاستنتاج الأول:

إذا كان كوكب الأرض في بداية تكوينه عبارة عن نار أو حرارة لبعض المواد الناتجة عن الانفجار النجمي أو بما يسمى بالانفجار الكوني العظيم فكيف تكونت تلك المواد التراب -تكوين المادة- ولنجد أننا إذا قمنا بحرق احد أغصان النباتات عند قطعها وعلى سبيل المثال النباتات التي تخزن الماء كأعواد القصب فانه يحتوى على كمية من الماء التي نعتقد انه حصل عليها من خلال الري فالكوكب كله عبارة عن أنواع من البكتيريا والكائنات  الدقيقة والماء والتراب فعود القصب عندما تمر الماء في قنوات الري في التربة الزراعية المكونة من التراب فان كمية الماء نجدها بعد فترة تختفى تدريجيا بينما كمية الأتربة كما هي نسبيًا والجديد في ذلك أننا لو قمنا بقياس كمية الماء الموجود في أعواد القصب فنجدها مساوية تماما لكمية الماء التي اختفت تدريجيا بعد فترة لذا فإننا إذا قمنا بحرق عود القصب المختزن بداخله الماء فإننا نحصل على كمية من الرماد وأدخنة  متصاعدة ذلك الرماد الذى تكونت منه طبقات الأرض أولا بعد ذلك كونت الأدخنة المتصاعدة مجموعة من السحب المحملة ببخار الماء فنجد أن كمية الماء التي كانت موجودة داخل عود القصب هي نفسها كمية بخار الماء المتواجد بالهواء وبفعل البكتيريا والكائنات الدقيقة حصلنا على تكثيف وتبريد تلك السحب فحصلنا على قطرات الماء ففي قول الله تعالى يخلق الحى من الميت ويخلق الميت من الحى هكذا حصلنا على دورة حياة غير منتهية بين التراب والماء ففي البداية حصلنا على الماء وهو حي والتراب وهو ميت بعد ذلك حصلنا على عود القصب المختزن به  الماء وهو ميت في مناخ وبيئة أخرى حية ومستمرة من التراب الميت ثم حصلنا على التراب الميت من احتراق عود القصب الحى والماء الميت المختزن بعود القصب مرة أخرى في هيئة أبخره مائية ثم قطرات ماء

مما نلاحظه وفى نشأة الكون هو الحرارة المتولدة من الانفجار الكوني العظيم في سالف الزمان كانت كافية لان تنتهي حتى تتحول المادة أيا كانت هيئتها إلى رماد فمشكلة اليابس في كوكب الأرض بأشكال قريبة من الشكل الحالي فنجد أن اليابس السطحي مكون إما من تراب أو رمال أو صخور أو جبال وأحواض مائية مكونة من أتربة بين الوديان والجبال لذلك نجد في قوله تعالى وجعلنا الجبال انهارا فخلق الجبال المتمثل في التراب أولا ثم بعد ذلك الأنهار المتمثلة في الماء ولا يوجد أي شيء في الكون سوى التراب والماء كأساس لوجود ذلك الشيء وهذا نجده في قول الله تعالى

“وخلقنا الإنسان من صلصال كالفخار” (تراب + ماء = طين الصلصال).

بينما الحرارة فهي ناتجة عن انتفاخ غازي منفجر مكونًا مسارًا غازي عند ارتطامه بجسم صلب فإما أن يحترق أو ينكسر أو كلاهما وهذا ما حدث مع باقي الكواكب والمجموعة الشمسية فكل النظريات السابقة عن كيفية نشأة الكون بعضها صحيح والبعض الأخر خاطئ ومهما توصلنا من العلم سنكتشف أشياء نكون قد اكتشفناها مسبقًا وهذا ناتج عن تكرار نفس الأحداث على فترات متباعدة من الزمن بنفس الترتيب وإن اختلفت صور وهيئات المادة الجديدة والدليل على ذلك أن الفضاء يتكون من أشعة وغازات بعضها مفيد لنا لاستمرار الحياة والبعض الأخر مضر لنا لهذا فإننا علينا دراسة اكثر واقعية عن مكونات الفضاء الخارجي والغازات المتواجدة به لعلنا نصل إلى الزمن الذي بدأت فيه الحياة وخلق الكوكب

الاستنتاج الثاني:

ماذا لو كانت الماء وجدت أولا واليابس فوق الماء في الحقيقة نجد أن هذا يحدث باستمرار على مر العصور فنجد انفصال بعض الجزر وتتباعد القارات يومًا بعد يوم ليس إلا أننا نواجه ارتفاع درجات الحرارة مرة ثانية لندخل في الدورة الثانية لدورة حياة الأرض فنجد أن الأرض قد عانت منذ تكوينها في البداية من ارتفاع درجة حرارة المادة التراب وبمرور الوقت أخذت في التبريد يوما بعد يوم إلى أن تشكل اليابس في أثناء تلك الفترة – فترة التبريد – تكونت كمية كبيرة من أبخره الماء التي سرعان ما تحولت إلى قطرات الماء فتساقط بعض من القطرات على مناطق دافئة تماما باردة مشكلة البحار “الماء المالح” والبعض الأخر تساقط على مناطق ساخنة فتشكل بخار الماء مرة ثانية بفعل حرارة تلك المناطق فتصاعدت الأملاح وبقيت الماء النقي أو الماء العذب وهذا ما يحدث عند تسخين كمية من ماء البحر فإننا نحصل على ماء عذب نسبيا وأبخرة ملحية أو رواسب ملحية وهذا يدل على قدرة الله عز وجل في نسبية الكون في قول الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم “إن كل شيء خلقناه بقدر”. صدق الله العظيم

مما يعنى انه إذا زادت الأملاح في الماء لأصابنا الضرر وإن قلت أصابنا الضرر أيضًا ليس نحن فقط بل كل الكائنات الحية كل حسب حاجته من الماء وعوامل الحياة الأخرى فنجد انه كلما أسرف الإنسان في الماء العذب لا ينتهي باختلاف المناطق فنجده في صور متعددة في مخازن كالنباتات والأنهار والبحيرات والأمطار وحتى الجليد بينما الماء المالح لا نجده سوى في البحار أو ربما بعض المكونات المتكون منها الملح في الغلاف الجوي وهذا ناتج عن فعل بكتيريا التحلل التي توجد في التراب الأرضي

الاستنتاج الثالث:

التراب يحفظ الماء فالماء بطبيعته عناصر نشطة فنجده يتحرك باستمرار في اتجاهات مختلفة بصوره المتعددة ولكننا دعنا ندرك أن ترشيح الماء وما تحصل عليه التربة من ماء إذا كنا وصلنا إلى هذا فلماذا لم تختفى البحيرات بعد فترة زمنية وان كان يحدث هذا فان ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدلات التبخر وليس الترشح فنجد الماء المنخفض في بحيرة ما تصاعد للهواء وبعد فترة نجد أن ما تسرب داخل طبقات الأرض يتبخر أيضا فكثرة بخار الماء في الهواء يمنع وصول الحرارة إلى التربة فنجدها جرداء جافة في المناطق السحابية الكثيفة وعند ارتفاع درجة الحرارة نجد أن كمية من الماء عادت إلى مكانها الطبيعي ولكن ما يحدث في الأزمنة الحديثة هو ارتفاع درجة الحرارة في المجال الجوي كله لكوكب الأرض مما يحذرنا من احتمالية ظهور أنواع جديدة من الكائنات التي تكون قادرة على التكيف في درجات حرارة عالية بما يمكن الإنسان  من دراسات أكثر سهولة عن حقيقة الكون المخفية

الاستنتاج الرابع:

 إذا كان هناك ما يدعو لتغيرات كيميائية فإنها ثابتة منذ خلق الكون فالأكسجين الذي نتنفسه لا يمكننا أن نتوقع انه سينضب وسينتهى يومًا ما بينما  ما سنصل إليه الآن يوحى باننا في السنوات الأخيرة للنظام الأرضي طبقا لما وصلت إليه جهود العلماء من تفسيرات وظواهر كونية وبخاصة دراسة نظام المجموعة الشمسية فكما نرى تعدد المواد التي نحتاجها في حياتنا اليومية من غذاء وماء وهواء حتى العناصر المعدنية التي تسهل لنا المعيشة والتي تعالج العديد من الأمراض كالحديد والزنك واليورانيوم والذهب والفضة والنحاس وغيرها الكثير من العناصر هذا لربما كانت تلك العناصر جميعها موجودة في نجم واحد هو الشمس والذي بمرور الزمن بدأ يفقد الكثير من مكوناته مخلفا كواكب فكل كوكب يبقى أو ينتهى طبقا لموضعه المنقطع من الشمس فمثلا نجد أن كوكب الزهرة كثير الاضطرابات والاهتزازات الأرضية بينما عطارد نجد ارتفاع الحرارة به أحيانا وانخفاضها في أحيان أخرى كما أن لكوكب زوحل حلقات من صخور تتفتت تلقائيًا بفعل سرعتها وقوة جاذبية كوكب عطارد اقوى بكثير من قوة جاذبية الأرض رغم صغر حجمه عن الأرض وما يثبت ذلك هو قوانين نيوتن للجاذبية فانه تزداد قوة الجاذبية طرديا مع حجم المجسمات المتماثلة والمتشابهة مع الكواكب وهذا يخالف الواقع مع كوكب عطارد والأرض وما نراه الآن اعتقد انه سيغير أشياء كثيرة فنحن بالنسبة لكوكب زحل في نهاية الحياة للكوكب وطبقا لحزام الكويكبات فإننا مازال لدينا المزيد من الوقت وطبقا للمشترى انه مازال يبدأ في التكوين الذى لم يكتمل بعد وبالنسبة للمريخ انه اقترب من الكمال للعيش وبدء الحياة عليه فاين نحن الآن من تلك الدراسات هل نتوقف لنقص الإمكانيات أم ننتظر اكتمال كوكب أخر إذا لم نحدد قواعد ثابتة نسير على خطاها فإننا لم نصل أبدا إلى حل لمشكلة كوكبنا والكوارث البيئية التي تزداد يومًا بعد يوم وإنني لأجد أن أكثر النباتات احتفاظ بالماء هو قصب السكر أيضا فترة زراعته من البذور إلى الجفاف ليست بكبيرة ولكنها تبدأ في الدراسة الجيدة للوصول إلى نبات أخر يحفظ الماء بكميات كبيرة بغض النظر عن البيئة الملائمة التي يحتاجها للقيام بمهامه في حفظ الماء وما زلنا نبحث عن المزيد من الأدوات التي تمكنا من تكوين حياة جديدة على كوكب أخر.

الاستنتاج الخامس:

 أن اكثر المواد الكونية تواجدًا حتى الآن هي الغازات ولعل أن بعضها يحترق وقابل للاشتعال والبعض الأخر متجمد والبعض الأخر مفيدا للإنسان والأخر مضر جدا للإنسان ولكننا بصدد نوع فريد لم نتعرف على طبيعته حتى الآن بالشكل المطلوب للدراسة العلمية وهذا النوع نجده مختزن في الحرارة فإذا وضعنا قليل من الماء في كمية من الأتربة الرمادية (بقايا الاشتعال) الناتجة عن احتراق التراب الصخري الذى تتكون منه اغلب القشرة الأرضية مساحة فنجده بعد فترة من الزمن ليست بكبيرة قد ابتلعت تلك الأتربة الرمادية الماء بشكل اسرع من الأتربة العادية قبل الاحتراق  غير ذلك سنتوقع ظهور بعض التشققات التي لم تصل إلى العمق المركزي لكمية الأتربة وخاصة اذا تم تشكيلها على شكل كرة منتظمة الشكل الهندسي مما يدل على أننا ككوكب الأرض سنواجه مزيدا من التشققات اذا لم نجد  حلا بديلا وهذه التشققات نجدها قد بدأت منذ تكوين الأرض لعدم وجود المياه والرطوبة اللازمة لمعالجة تلك الأتربة الناتجة عن الاحتراق الكامل كما يتوقع بعض العلماء وما زالت تحذيرات تلك التشققات نجدها تباعا يوما تلو الأخر في صورة زلازل وكوارث بيئية لعل اقربها ما حدث في تسونامي على شواطئ قارة أسيا ولكن هل يعتبر ذلك بداية لتوجيه التركيز البحثي والعلمي والتفكير العقلي والنظري حول ماهي الزلازل وكيفية مواجهتها أو منع حدوثها لا سيما أن درجات الحرارة تزداد يوما بعد يوم –درجة الحرارة الكلية لكوكب الأرض–

لنجد انفسنا أمام تحدى من تحديات الطبيعة التي يواجهها الإنسان وحده والتي من خلالها سنتعرف على الكواكب الأخرى من حيث الطبيعة الصخرية من الناحية التكوينية وتشكيلات المواد التي تتكون منها صلب الكواكب الأخرى فما زال الوقت ينفذ من عمر الكوكب الأرضي اذا لم يكن انتهى في بعض الكواكب الأخرى. فجمال كوكبنا عظيم فلنحافظ معًا على بقاء هذا الجمال

ابراهيم عثمان سالم

باحث فى مجالات الطاقة وعلوم المياه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى