مدونات

خلق الإنسان ليشقى

هل خلق الإنسان ليشقى ؟

يخطئ من يظن أن الله تعالي خلقه للراحة في هذه الدنيا، ولكن خلقه لكي يعمر الأرض ويسعى في مناكبها مصلحًا يبتغي فضلًا من الله وطالبًا الرزق الحلال متوكلًا علي رب المخلوقات جميعًا رب السموات والأرض وما بينهما. فهناك الطيبين المؤمنين وهناك الكافرين الفاسقين، ولولا دفع الله الناس بعضًا ببعض لفسدت الأرض، وعليك أن تعلم علم اليقين أنه مهما اشتد الظلم وتمادى الظالمين في جبروتهم وقويت شوكة الباطل واستمر مآله إلى زوال وسوف ينتصر الخير مع الحق في الآخر وذلك إن وعد الله كان مفعولًا.

قال تعالى: “كذلك يضرب الله الحق والباطل”، وقوله سبحانه: “ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق” ، وقوله عز وجل: “ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم”، ونصر الله آت قريبًا وعندئذ يفرح المؤمنين بما آتاهم الله من فضله الذي نصرهم نصرًا مبينًا علي القوم الكافرين، ولنا في القرآن العظيم أقدس الكتب السماوية الآية والعظة والعبرة.

فطرة الإنسان هي الإسلام وكل الأديان والرسالات السماوية أتت بالإسلام ولكن تفضيل الله سبحانه لأمتنا أن أنعم علينا بالإسلام الجامع الكاف الشاف من كل سقم على يد أشرف الخلق سيدنا ونبينا محمد صل الله عليه وسلم، والذي قابل من الأهوال والعذاب والحزن ما لا يطيقه بشرًا ولكن تحمل صابرًا شاكرًا وأبي إلا أن يواصل رسالته للناس جميعًا وليس لطائفة أو جماعة أو قوم، فقد أرسل عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين وكما قال صل الله عليه وسلم إنما أرسلت لأتمم مكارم الأخلاق، وعلينا أن ندعو إلي سبيل الله كما أمر سيدنا محمد في محكم التنزيل ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك وادعو إلي سبيل رحمته بالحكمة والموعظة الحسنة.

يتوه المرء في دروب الحياة ومشاكلها وعثراتها ومطباتها وينسي الهدف الأسمى من الوجود في هذه الدنيا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدعو الله تعالي أن يرزقه الجنة وأنهارها وطعامها وشرابها وفاكهتها وبيوتها وجمال الحور العين ودار الخلد الباقية وليس التعلق بالدنيا الفانية والجري وراء المعاصي والآثام والشهوات وحب المال والمصلحة الخاصة والآنا وزوال الرحمة من قلبه.

قال الله تعالي “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ”، فكثيرين لم يؤثر فيهم مواكب الجنازات والقتلي الأبرياء والشهداء وموت الفقراء والمحتاجين على ظهر الحياة، الحالة الوحيدة التي يرتاح فيها الإنسان هي لحظة الموت بعد سكراتها ومقابلة الله عز وجل يوم القيامة يوم يبعث الناس جميعًا عندما ينادي ملك الموت صيحة فيموت كل من علي الأرض ثم صيحته الثانية فيبعث كل الأموات من تحت الأرض وكل إنسان حاملًا كتابيه إما بمينه فيكون من أهل الجنة أو حاملًا كتابيه بشماله فجزاءه النار وبئس المصير بما عملته يداه.

قال الله تعالي “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا”، ما عليك في هذه الحياة الدنيا مهما رأيت من عذاب وهوان ومرض وافتراء فعذابها أقل بكثير من نار جهنم، فقد خلق الإنسان ليشقى وكل واحد منا مكتوب قدره علي جبينه بأمر الله فالكل مسير في هذه الدنيا وليس مخير، وما أجمل التوبة والتقرب إلي الله ومراعاة حرماتها ومرضاته قبل فوات الآوان فباب التوبة لا يغلق وهناك التواب الرحيم الغفور.

الصبر دائمًا مفتاح الفرج وبشر الصابرين، والأمل في الله ولطفه ورحمته لا ينفدان أبدًا، قال تعالى “أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ”، وقال سيدنا محمد صل الله عليه وسلم من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان، المال والبنون زائلون ولا ينفع المرء سوي عمله الصالح “فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِىء مِنْهُمْ يَوْمَئِذ شَأْنٌ يُغْنِيهِ” صدق الله العظيم.

اقرأ أيضًا : ذكرى الوجود والعدم.. ما هو الميلاد الحقيقي للإنسان؟ ومتى يكون؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق