مدونات

خطوة باتجاه الاصلاح والاستقامة (ثقافة العرفان والشكر)

كالمُدى تقطع أوصالي ما ينفث به قلب كنود يكفر بالنعمة ويستقل فعل الخير اتجاهه وإن كثر ويستكثر قول الشكر وهو سنة وخُلق حسن بل ويتطرف البعض إلى أقصى درجات اللؤم وينسف سجلا طويل الأمد من العطاء والإحسان ويستعلي عليك برمح النكران للجميل ليطعن قلبك (ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ!!).

في تلك اللحظة تتوقف نبضات العطاء مما قد يدفعك إلى الجمود بل والجفاء سيما إذا سدد اليك هذه الرمية من أفنيت عمرك لأجله وبذلت مالك وراحتك وكل مقدراتك ليبلغ أهدافه ويسمو مراتب الرفعة وأنت تنظر إليه كنبتة سقيتها في وقت عطشك وأعطيته في وقت حاجتك والأمر والأدهى أن يتفوق عليك أو يستظهر النفور من لا يزال تحت كنفك ويستظل بظلك ويستنشق أنفاس الحياة بك كسمكة أنت لها ماء.

فهذا الصدود هو جنوح عن الكرم لأن الكريم شكور ومشكور وهو لؤم متجذر لأن اللئيم شحيح كفور بالنعم ومن مصاديق نكران الجميل هو ما يحدث بين الأزواج (الرجل والمرأة على حد سواء) فقد تنكر الزوجة فضل زوجها وبهذا تقع في دائرة الملامة ولعل الله يحبط اعمالها وان كانت كزبد البحر (أيما امرأة قالت لزوجها: ما رأيت منك خيرا قط فقد حبط عملها) وبذات الوقت قد يستنكر الزوج صبر وتضحيات زوجته التي رافقته في السراء والضراء على محبة وعطاء فيقع في نفس دائرة النكران ومغباتها.

في قبال ذلك إن الشكر من دواعي الزيادة وهو منطق عقلي وفطرة أنت تطلبها من غيرك فلا تنكرها لغيرك ولعلني استشعر احقية الوعيد من جبار السموات والأرض وهو المطلع على السرائر التي اقرت بالنعم بالخفاء واستنكرتها في العلن (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)  واخيراً الاعتدال هو ان تجد نفسك ضمن (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ).

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

JUMAA ALKHFAJY

الدكتور جمعة مبارك عزيز الخفاجي تدريسي في جامعة البصرة_تخصص دقيق نظم المعلومات والاستشعار عن بعد العراق _البصرة
زر الذهاب إلى الأعلى