سياسة وتاريخ

خطوة إثيوبية جريئة بشأن سد النهضة.. ومصر تتجه لمجلس الأمن

تقدمت مصر بخطاب إلى مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي، تاركةً حل النزاع في يد المجلس لإزالة فتيل الأزمة فيما بين مصر و إثيوبيا، ويعوض بذلك ما فشلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية من إيجاد حل للمشكلة المصرية-الإثيوبية.

وكانت المفاوضات التي عقدت في الولايات المتحدة الأمريكية، فبراير الماضي، تمخضت عن فشل ذريع بعدما لم يتم التوصل لاتفاق حول آلية التنسيق بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لمتابعة تنفيذ اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، كذلك بنود تتعلق بأمان السد، وأحكام تحدد البيانات الفنية التي سيتم تداولها للتحقق من تنفيذ الاتفاق.

مصر تتحرك أمميًا والجانب الإثيوبي يرد

أوضح وزير المياه الإثيوبي، سيليشى بقلي، أن بلاده أعدت وثيقة مناسبة ردًا على شكوى القاهرة لمجلس الأمن، لافتًا إلى انتهاء أديس أبابا من 87% من الأعمال الهندسية المدنية المتعلقة بالسد.

وفي خطوة مفاجئة أعلنت إثيوبيا، بدء تعبئة المرحلة الأولى من سد النهضة في يوليو المقبل، يأتي ذلك في إطار تنفيذ الدولة خطة التعبئة التي أعلنتها.

أداء ضعيف لمجلس الأمن

للأسف، فإن مجلس الأمن له تاريخ غير مشجع فى حل النزاعات العربية. فلم ينجح المجلس حتى يومنا هذا في حل القضية الفلسطينية بقراراته أو من خلال أعضاءه.

ويعد من أشهر قرارات المجلس التنفيذي للأمم المتحدة، القرار رقم 242 الذي اختلفت الترجمة حول نصوصه فيما إذا كان انسحاب إسرائيل من “الأراضي العربية” أو “أراض عربية”.

ففي كلتي الحالتين لم تنسحب إسرائيل بل تضم يوماً بعد يوم أراضي فلسطينة جديدة عن طريق إقامة المستوطنات الإسرائيلية.

فمن الواضح أن الدولة المصرية لم يعد أمامها سوى طرق باب مجلس الأمن؛ لعل وعسى أن تجد مخرجاً للأزمة.

ويثار الخلاف بين الدولتين حول فترة ملء السد؛ حيث تريد مصر الملء في فترة سبع سنوات، بينما يصر الجانب الإثيوبى على ملء السد في فترة ثلاث سنوات.

وترى أديس أبابا أن اعتراض القاهرة على مدة ملء خزان السد يعد تدخلاً من مصر في الشأن السياسي الداخلي لإثيوبيا، وهو ما ترفضه جملةً و تفصيلاً.

مخاوف المصريين من سد النهضة

يثير مسألة سد النهضة الكثير من المخاوف لدى المصريين حيث يشعون بأن الأمر بات في يد إثيوبيا أن تمنع المياة عن مصر فيما بعد ذلك، نظراً لضخامة حجم سد النهضة، وإمكانيته في تخزين كميات هائلة من المياة.

وبالرغم من أن الحكومة المصرية باتت تذيع الكثير من الإعلانات في مختلف وسائل الإعلام عن ترشيد المياة سواء فى الاستهلاك الآدمي أو طرق الري الزراعية الحديثة، حتى تؤكد للجميع أنها تحافظ على المياة وليس كما تدعى بعض الوسائل الخارجية من أن هناك إهدار للمياة فى مصر، إلا أن هذه الدعاية لم تؤت ثمارها حيث واصلت إثيوبيا بناء سد النهضة مهددة الأمن المائي المصري في مقتل.

وتنتقد الدعوات الخارجية نظام الري الحوضي في مصر الذي يعرف بنظام “الغمر بالمياة” ومطابة بعض وسائل الإعلام الخارجية غير المصرية من استخدام مصر للوسائل الحديثة للري. مثل: الري بالتنقيط في الزراعة و إعادة تنقية مياة الصرف وتحلية مياة البحر، إلا أن كل هذا مع صعوبة تنفيذه عملياً على أرض الواقع، فإنه لن يسد العجز المائي الذي قد يحدث نتيجة الأضرار المتوقعة من بناء سد النهضة الإثيوبي.

وعلى سبيل المثال فإن الري بالتنقيط لا يتلاءم مع ما اعتاد عليه الفلاح والمزارع المصري الذي يستخدم منذ قديم الأزل نظام الري بالغمر، كما أن مشاكل الري الحديث كثيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتأقلم ويعالجها الفلاح والمزارع المصري البسيط.

و بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تحلية مياة البحر وتنقية مياة الصرف والتي لن تلبي احتياجات المواطن المصري من المياة العذبة.

على ماذا تراهن مصر؟

إن اللجوء إلى مجلس الأمن ليس إلا خطوة إجرائية لن تؤتي بجديد ولن تردع الجانب الإثيوبى في شيء، وإنها مجرد تحصيل حاصل، أقدمت عليها الدولة المصرية لزاماً لما قد تقدم عليه في المستقبل من اللجوء إلى الوسائل الأخرى المحتملة في حال أن هددت إثيوبيا حصة مصر في مياة النيل والتي قررتها المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنظم حصص الدول التى تمر بها الأنهار.

ويعد تقديم الخارجية المصرية شكوى أممية خطوة فاشلة تضاف إلى المفاوضات الفاشلة التي تمت برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والتي باءت بالفشل هي أيضاً.

فإذا كانت إثيوبيا لم تقم بعمل أي اعتبار للولايات المتحدة الأمريكية أكبر قوة دولية في العالم، فهل سترضخ لقرار من قرارات مجلس الأمن التى لا تنفذ مثل القرار 242.

يا مصر: إن القوة هي التي تدعم الحق وتحمية، والحق بلا قوة كأن لم يكن. فإذا لم تمتلك مصر قوة لردع إثيوبيا، فإن إثيوبيا لن ترتدع و ستفعل بمياة النيل ما تشاء.

إن القوة هي الحل للنزاع حول سد النهضة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق