مدونات

“خطة الحياة”.. سبيلك للنجاح في تحقيق أهدافك

أن يتسائل المرء عن تفاصيل حياته وعن الأهداف المراد بلوغها مستقبلاً، أمر يجب أن يرد على ذهن كل شخص بدون استثناء، سواء كان صغيرًا أو شابًا أو كبيرًا، فمرحلة التخطيط للحياة تبدأ أساسًا من عمر الشباب الذي يكون فيه الإنسان واعياً بما يدور حوله في الواقع، وبالتالي يمتلك القدرة على التخطيط الحقيقي المبني على مجموعة من الإستراتيجيات.

إن وضع هدف أسمى للحياة يجب أن يكون مبنياً على مجموعة من الأسس كالخطط والإستراتيجيات لضمان تحقيقه، فالصعود إلى قمة الجبل يمكن اعتباره أمنية، لكن تحديد الطريق الذي يوصل إليه هو الخطة، فنفس الشيء ينطوي على الأمر الواقعي في الحياة، كثرة الأماني دون تحقيقها مجرد أحلام وجب فعلًا النهوض لوضع الحجر الأساس لبدءها.

أن يعيش المرء بهدف ليس كالذي يعيش بنمط عشوائي دون وضع أي هدف في حياته، وهنا أتحدث عن الهدف البعيد المدى، فالذي يضع الأهداف البعيدة المدى يسير على خطى ثابتة لتحقيقها، وحاله بعيد عن الذي يعيش بمعزل عن هذا الأخير الذي ينظم حياته، لذلك نسمع كثيرًا عن قصص نجاح لمجموعة من الأشخاص عالمياً وضعوا خططًا لحياتهم.

إن وضع خطة رئيسية للحياة أو هدف رئيسي يعد من اختيار الشخص نفسه، وليس مفروضًا عليه من طرف أي كان، وهذا الاختيار جاء نتيجة تغير الظروف التي يعيش بها كل شخص مقارنه مع الآخرين، فوضع الأهداف يجب ألا يبنى إلا على مجموعة من الأمور المرتبطة بالواقع المعيش لكل الأهداف، ﻷن الطموحات تختلف باختلاف هذه الظروف، وإلا سيعيش الجميع تحت هدف واحد وضمن خطة واحدة، لكن الأمر الواقعي يعكس ذلك.

ضمن أبرز الظروف المتحكمة في وضع الأهداف لدى شخص معين هي الميول التي يميل إليها، فاستثماره يكون حسب نقاط القوة ونقاط الضعف، وهدف الحياة ما هو إلا استثمار لمجموعة من نقاط القوة التي يمتلكها الشخص، هذه النقاط يستغلها لتحقيق ما يصبوا إليه، فمن الناس من يملك المال، ومنهم من يملك مؤهلات أخرى تجعله محط قوة واستغلال لفرص تحقيق أهدافه المنشودة.

لذا فاستغلال نقاط القوة يجب أن يوضع كنقطة من بين النقاط التي توضع في الخطط والإستراتيجيات، بعدها تأتي مرحلة الوقت، الذي يشكل الإطار الزمني أو القالب المنظم لكل تفاصيل هدف الحياة، وتنظيم الوقت يكون عبر استغلاله وعدم تضييعه، فلا يعد أي عمل كان استغلالًا للوقت، لكن الأمر عكس ذلك.

وأبرز النقاط التي يجب وضعها عند التفكير في تشكيل الهدف للحياة هي التعلم وتطوير الذات والصبر والعمل الجاد ذو المردودية الكبيرة، وكذلك الاعتماد على تطوير نقاط القوة، فنقاط القوة قد تصبح نقاط ضعف في بعض الأحيان عندما لا يطورها المرء مع مرور الزمن، وذلك كل شيء يسري عليه هذا الأمر بموجب ما نسميه الحداثة، أي أن كل ما نعتبره عصرياً في زمن ما قد يأتي شيء أفضل منه فيما بعد، لذلك فتطوير نقاط القوة أمر يساعد الشخص على امتلاك مؤهلات أكثر قوة.

وتطوير النفس لا يكون عبر تطوير نقاط القوة فقط، ولكن التركيز على نقاط الضعف كذلك، لأنها قد تشكل بعض العوائق التي تحول دون السير العادي المخطط له للهدف المراد تحقيقه، والتعلم أهم وسيلة يجب استثمارها إذا كانت مصحوبة بالعمل على حد سواء، أما الاستمرارية فلا يمكن الحديث عنها مرة أخرى؛ نظراً لكونها تشكل صلة وصل بين كل مراحل الخطط التي سيضعها الشخص لتحقيق أهداف حياته، فإذا لم تكن الاستمرارية ستكون المقاطعة والتقاطع، وإذا كان التقاطع ستظهر الكثير من الفجوات، وبالتالي فالهدف المراد قد لا يتحقق أو يتحقق بشكل غير مرغوب فيه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق