سياسة وتاريخ

خسارة فادحة.. قاعدة «الوطية» المسمار الأخير في نعش حفتر

سيطرت قوات حكومة الوفاق الوطني على قاعدة “الوطية” العسكرية، ذات الاستراتيجية البالغة كونها ثاني أكبر قاعدة عسكرية في البلاد من حيث المساحة، كما تتمثل أهميتها في موقعها على بعد 140 كم من العاصمة الليبية طرابلس.

وفقد الجنرال المتقاعد خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، قاعدة الوطية التي أنشأتها القوات الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية عام 1942،  وهي قاعدة تبلغ الطاقة الاستيعابية لها 7 آلاف جندي، وتصل مساحتها إلى 50 كم.

سلسلة من الخسائر مُني بها حفتر

قلت وسأظل أقول أن حفتر فاشل سياسياً وعسكرياً. فها هي قاعدة الوطية العسكرية في أيدي حكومة الوفاق وبعد انسحاب قوات حفتر، ضمن سلسلة من الخسائر والتي تأتي على رأسها فشله في دخول العاصمة الليبية طرابلس.

والغريب في الأمر أنه بالرغم من السيطرة السابقة لقوات حفتر على قاعدة الوطية العسكرية التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الليبية والتي تتميز بموقع استراتيجي في الغرب الليبي، إلا أن حفتر فشل فى استغلالها في دخول العاصمة الليبية طرابلس.

وبعد سقوط هذه القاعدة في أيدى حكومة الوفاق، أعلن مسئولون في الحكومة المعترف بها دوليًا، عن أنهم سيستخدمون هذه القاعدة فيما بعد لتأمين المناطق الاستراتيجية المجاورة لها، لتدخل لاحقًا في الخدمة تمهيدًا لتكون الوطية مركز عمليات مستقبلي.

اقرأ أيضًا: تونس وليبيا: رفقاء مقاومة الأمس أعداء ثورات اليوم

روسيا تقلب الموازين: هل يكرر التاريخ نفسه؟

عثر قوات الوفاق لدى استيلائها على القاعدة العسكرية “الوطية”، أسلحة روسية حديثة وعلى أعلى مستوى، ومنها منظومة الدفاع الجوي الروسية “بانتسير”، في حين قابل الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر تلك الأخبار بالنفي، حيث أكد على أن الأسلحة الموجودة بالقاعدة هي أسلحة قديمة وأن ما حدث هو انسحاب تكتيكي؛ وهو ما يؤكده انسحاب الجنود دون أسر أحدٍ منهم.

ويذكرني السلاح الروسي بالمقولة التي شاعت أيام حرب أكتوبر  بين مصر وإسرائيل، أن الأمريكان لن يسمحوا للسلاح الروسي بأن ينتصر على السلاح الأمريكي فى معركة أكتوبر، مما دفع الأمريكان لمساندة إسرائيل فى الحرب بشكل كبير أثر على مجريات الأحداث في هذه الحرب.

فهل يكرر التاريخ نفسه ويتخذ الأمريكان نفس الموقف، وإن كان من وراء الستار، حيث لن يسمحوا للسلاح الروسي بأن يحسم المعركة في ليبيا.

وبالطبع فإن موقف الأمريكان حول هذه النقطة سيكون له مبرره، فإذا تفوق السلاح الروسي وحسم المعركة في ليبيا فإن ذلك سيرفع من مستوى الطلب على السلاح الروسي، وربما يشكل انخفاضاً على الطلب على السلاح الأمريكي وسمعته أيضاً في سوق السلاح العالمي.

صفحة جديدة من الصراع الليبي

إن يوم الخامس والعشرون من رمضان 1441هـ الموافق الثامن عشر من شهر مايو لعام 2020، لهو يوم فارق فى الصراع الليبى نظراً لتغير قواعد اللعبة وتغير ميزان القوى في المعادلة العسكرية في ليبيا.

ومن المتوقع أن يفتح سقوط قاعدة الوطية العسكرية ذات البعد والمكانة الاستراتيجية، في ايدي الوفاق، صفحة جديدة من صفحات الصراع في ليبيا وهو أمر لن يخرج عن فرضين:

  1. أولهما: أنه قد يحسم الصراع بشكل سريع لصالح طرف حكومة الوفاق بعد استيلائها على القاعدة؛ حيث عزز ذلك من مكانتها الاستراتيجية في الغرب الليبيي وحماها من التهديدات التي كانت تشكلها خضوع القاعدة لقوات حفتر.
  2. ثانيها: أن خضوع القاعدة لحكومة الوفاق وفقدان السيطرة عليها من قبل قوات حفتر سيطيل أمد الصراع إلى ما يشبه المالانهاية، دون أن يكون هناك فائز أو خاسر، ليستمر الصراع استنزافاً لكلا الطرفين دون أن ينتهي في الوقت القريب.

هل تكون قاعدة الوطية المسمار الأخير في نعش حفتر؟

وأرجح أن الصراع سيطول أمده إذا ما استمر الدعم الخارجي لحفتر وإذا طال عمر حفتر أيضاً، ولكن مما لا أشك فيه أن سقوط الوطية في أيدي قوات الوفاق لهو المسمار الأخير في نعش حفتر.

فحفتر لا قوة له دون الدعم الخارجي الموجه من أطراف خارجية تدخلت في الشأن الليبي، فلا هو يحظى بدعم شعبي ولا يمكنه أن يعتمد على الموارد الداخلية الليبية ليواصل الصراع العسكري مع قوات حكومة الوفاق.

وقد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويفارق حفتر الحياة فجأة، فماذا سيفعل جيشه في هذه الحالة، وهل هناك من يحل محله في إدارة جيشه و قواته، أم أن ذلك سيكون المشهد الأخير في الصراع الليبي، أم سيبدأ معه فصل جديد من فصول الصراع بقيادة جديدة. هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة. وإن غداً لناظره قريب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق