أسلوب حياة

خدعوك فقالوا تواضعًا.. جلد الذات ألم حقيقته لذة وسلوك يخفي مرضًا

جلد الذات يصنف من أقسى المراحل النفسية التي قد يصل إليها الإنسان، معناه واضح لكل بشر ولكن ممكن وصفه بأنه فرض اللوم والتحقير والتصغير، وقد يصل إلى الإذلال الذي يقوم به الإنسان تجاه نفسه.

عرف مختصو علم النفس جلد الذات بمعنيين؛ المعنى الأول وهو المعنى المادي والذي ينص على أنه إلحاق ضرر بالجسد بغرض اللذة والتمتع، أما المعنى الثاني وهو المعنى المعنوي الذي ينص على لوم الإنسان لنفسه لارتكابها سلوكيات خاطئة.

ولو نبحث في ملفات جلد الذات وأسبابها ونتائجها نجد الكثير من الوصف والتي يمكن أن نستنتج منه أمرًا هو أن جلد الذات عبارة عن معركة يعلنها الإنسان ضد نفسه.

نَهَت جميع الأديان عن قيام الإنسان بتعذيب نفسه ماديًا أو معنويًا أو نفسيًا، وجاء في الإسلام نصوص قرآنية وأحاديث شريفة تحذر من هذا الفعل الشنيع الذي يقود الإنسان إلى حالة من الاكتئاب وعدم الرضا بالذات والإرهاق والتعب وما يلحقها من أمراض عصبية ونفسية وجسدية، وسنعرض جزء بسيط من النصوص والأحاديث التي استهدفت جلد الذات وإنكار فعلها.

قال تعالى: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، وقال صلى الله عليه وسلك: “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”، ويقول أيضًا: “يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين”.

جلد الذات يقتل ثقتك بنفسك، ويمنعك من الإبداع والنجاح، ويحرق الأمل الذي بداخلك ويجعلك ضعيفاً في مواجهة الأزمات، منغلقًا على الحياة وقليل التواصل وفاشل في تكوين العلاقات.

الحياة مليئة بالعثرات والمشاكل وفيها الأفراح والأحزان والأخطاء والنجاحات، لا يوجد أحد لم تعرضه الحياة في الماضي أو الحاضر أو في المستقبل للمشاكل والفشل والأخطاء وخيرنا من تعلم من أخطائه ونهض مجددًا واثقاً من نفسه بالتغلب على مصاعبه، وهناك مثلاً لدى الغرب عن جلد الذات يقول بما معناه “الخطأ هو معلمك المتنكر”، ومثلاً آخر “أحيانًا أفوز وأحيانًا لا أخسر بل أتعلم”.

لا ترهق نفسك لا تجهدها لا تحملها أكثر من طاقتها بالعتاب، فلنفسك عليك حق، ثق بها وانهض متعلماً شغوفاً وكن معالجًا لنفسك واستعن بالله واصبر فمن أتقن الصبر استطاع إتقان كل شيء، احفظ مقولة جل من لا يخطئ فكلنا معرضين للخطأ والفشل والزلات، كن فخوراً دائماً بنفسك وابتعد عن السلبية وتوقف قدر الإمكان عن خلق المتاعب والآلام لنفسك بتذكرك لمشاكل وذكريات مؤلمة، وتصالح مع نفسك وتسامح مع ذاتك.

ومن الجدير بالذكر، الكثير من الناس تخلط بين مفهومي جلد الذات ومحاسبة النفس؛ فالأخيرة أمر مختلف تماماً عن جلد الذات، محاسبة النفس هي محاولة لتقويم وتأديب وتعلم وإارشاد الذات للطريق الصواب والصحيح ومنعها قدر الإمكان من ارتكاب الأخطاء والذنوب.

لنفس الإنسان شهوات ورغبات، ومحاولة محاسبتها على زلاتها ستعود بشكل إيجابي على الإنسان ولكن الاستهانة والإفراط بالأخطاء وعدم محاسبة النفس ستوصل الإنسان إلى مراحل سلبية جداً تشبه مراحل الإفراط بلوم النفس وتعذيب الذات، فخير الأمور أوسطها، وخيرنا من أدرك لذة الدنيا وتمتع بالحياة بالطريقة التي وهبها لنا الخالق.

اقرأ أيضًا: نظرية “البقاء للأصلح” هل نسير إلى الهاوية؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق