مدونات

حينما تسكن المشاعر لأمد بعيد بين جدران القلوب

القلب هو العضو الوحيد في تكوين جسم الإنسان يحمل بين ثناياه المشاعر الفياضة والأحاسيس المرهفة، لذا نجد أنواع القلوب متعددة، فالقلب هو أهم أعضاء الإنسان الذي يعمل على ضخ الدم إلى جميع أعضاء الجسم.

يدق القلب 100،000 مرة في اليوم، ويضخ 23،000 لتر من الدم في الجسم، ويزود الدم خلايا الجسم بالأوكسجين والعناصر الغذائية، ويحمل معه ثاني أوكسيد الكربون والفضلات من الخلايا، وبالتالي تعتمد جميع الأعضاء على القلب للحصول على العناصر اللازمة لأداء وظائفها.

لذا يعتبر القلب جوهر الحياة، فمن دون القلب تموت الأعضاء، فعندما يتوقف نبض القلب يفقد الإنسان حياته، وعندما يسكن الحب في القلب فإنه يعيش أمدًا من الدهر. فهناك أنواع القلوب المتعددة؛ أولها وأحبها هو القلب العامر بذكر الله والأمر بالمعروف والناهي عن المنكر والمرتل للقرآن العظيم والمحافظ على سنة نبينا محمد صل الله عليه وسلم.

وهناك القلب الحاسد الحقود المليء بالغل والكره للآخرين يأبي المساعدة ويتمسك بحب الذات والأنانية المفرطة. تجد هذا النوع من القلوب، يتحرك هنا وهناك كالثعبان يلدغ كل من يقابله أو يوقفه عن طريقه ويفعل الأفاعيل في سبيل الوصول لأهدافه.

ثم يأتي القلب العاشق من أنواع القلوب المتنوعة، وهو الذي سكنت المحبة والود والوئام بين جدرانه، تلاقى الحبيبان على موعد ساقته الأقدار فجأة وبدون مقدمات، فشيء خفي كالسحر تملك من القلوب ملهمًا إياها النشوى والسعادة ومصدرها الأساسي في تغذية الروح.

رؤية هذا النوع من أنواع القلوب الأحلام كانت سباقة على رؤيته بالعيون، ورغم أن هناك من يفكر بعقله ويعتقد أن هذا هو الطريق السليم المؤدي للأهداف المرجوة، ويهمل القلب متعللاً بأن القلب يحنو بسرعة ويمتاز بالضعف أمام الأحاسيس الصادقة والعطف والحنان، ويغفل هؤلاء أنه بدون القلب تفتقد الرقة وتصبح جميع الأشياء مجردة من الإحساس وتوصف بالمتحجرة الصلبة.

طار الحبيبان بين أشجار البساتين، وقطف الحبيب أجمل وردة وداعب بها خدود القمر، وجلسا عند وقت الغروب يحلمان بالمستقبل المشرق، وأقبل الليل في الموعد، وتمنا أن يبقيان أسيرين للأحضان الدافئة والقبلات الحارة والنوم على صدر الفراشات والتنفس على رحيق الأزهار وعطورها النادرة.

كسرا الحبيبان اللذان يحملان ذلك النوع من أنواع القلوب ساعة الزمن وتوقفت عند قصة الحب المولودة بقوة تلاطم الأمواج، سفينة الحب نقلت العشاق على متنها تباهي عظمة الأجداد وروعة البنيان والتفرد في الحضارة والإبهار، حتى وصلت السفينة على شراع السلام إلى الشاطيء المرمري الذي أراح الأوجاع وغسل حرارة السنين الماضية ولهيبها.

وناولت الحبيبة قطعة من الطعام في فاه الحبيب فكان مذاقها مختلفًا وكأنه أول مرة يأكل من هذا الطعام، عاشا السنين يحلمان بموعد اللقاء الحميمي وتكوين عش السعادة ولأول مرة سوف تحرسهما الجدران من رؤية المتطفلين وسارقي النظرات والمتلصصين من وراء الأبواب وخلف النوافذ المتواربة.

كانت المكالمات لا تنتهي من العشق والهيام، ولوعة الأشواق كانت في قمتها كلما بدأ الغزل والكلام كالمطر يغسل الهموم ويزيد الأشواق، خططوا لمستقبل مشرق وتنبئا بالبنين والبنات واللعب مع الصغار وبسماتهم الصافية النقية من دنس شهوة المال، الرسائل كانت لا تنقطع أصوات رنينها وكان القلب يقرؤها قبل نظر العين ونطق اللسان.

فجأة اختلف الوضع على ذلك النوع من أنواع القلوب المرهفة، وصحيا من الحلم على كابوس شديد، اختلفا على شيء في المستقبل قبل الشروع في كتابة العقد الأبدي، وسالت الدموع على وجنات الحبيبين في وقت واحد كالأنهار الجارية، وصرخ القلب صرخة مدوية لما تم الفراق أبعد كل هذا الحب والمشاعر الفياضة وعشق الروح والجسد وتلاقيهم على هدف مشترك ألا وهو قهر المستحيل ومجباهة التحديات وتغيير القوانين الوضعية وتحكمات البشر.

خرجت “آه” من القلب مكتومة بحزن طبق على الأنفس فأضناها ولعة وإجبارًا، وجمع شتات الثقافات والتقرب بين العادات والتقاليد ولكن ما أجمل أن يشرب الأحبة من نهر واحد، اختلاف الألوان كانت بريقًا مثل القمر في عنفوانه، نظرات العيون الحائرة بين عسل القلوب ومر الظروف.

سقطت مشاعر ذلك النوع من أنواع القلوب في الواقع ولكنها ظلت لأمد بعيد ساكنة في القلوب، تأتي سيرتها يبعث القلب من جديد، يتذكر ما غلا من تقابل الأروح، وزهد الحياة وقسوتها في تفريق الأحبة بعدما ظنا أنه لا فراق، وتنبأ المحيطون بقصة أسطورية تخلد الحب وتنصره على المادة وشهواتها ونارها الحامية.

في يوم ما تخيل القلبان أن الطبيعة كافية دون الحاجة لوسائل الحياة الفارغة من الرخاء والتنعيم ودراسات الجدوي والتخطيط المنشود، يومًا ما سينتصر الحب ويغمر الأركان وتسود المحبة بين عموم البشر، آلاف السنين ننتظر نشأة المدينة الفاضلة ليسكنها الحالمون بالحب والحرية والحكمة وتمكن العدل في جميع أركانها وبغض التقسيم الطبقي الذى أبقى واقعًا ملموساً، وإن غدًا لناظره قريب.

اقرأ أيضًا: «الحقوق لدينا محفوظة ويكفلها قانون الطوارئ!».. لماذا نفرط في حقوقنا؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق