مدونات

حياة موظف في أربعة أسابيع

الأربعة أسابيع هي دورة حياة الموظف

حياة الموظف البسيط حياة قصيرة، و تشبه حياة العدائين المشاركين في مسابقات المسافات القصيرة، تبدأ الدورة بسرعة و تنتهي بسرعة، و تظل حياته رهينة بالأسابيع الأربعة في الشهر، و إن كان في بعض الأحوال يكون الشهر خمسة أسابيع، و لكن هنا نتحدث عن أربعة أسابيع مجازا فقط و نبدأها كالتالي:

في الأسبوع الاول: بيل غيتس و الوليد بن طلال

في الأسبوع الأول يكون الموظف قد نال فيه للتو بعضا من الدريهمات، يستفيق كل صباح بابتسامة عريضة و سخاء يتجاوز حدود الكرم، فيحدثك بلغة نحن، بحيث يقول لقد بنينا و فعلنا و قلنا، و نجده صاحب صدر رحب جدا و أدب و أخلاق جمة، و كل ما تطلبه زوجته و أبناءه إلا و ينفذ و يشترى بفرح  كبير، و معها بعض المرتفقات الجميلة كنعم يا حبيبتي و نعم با بني، و يركن السيارة في زهو كبير، و عندما يحضر صاحبنا ليلا إلى منزله يجد الكل نائما، فيشعل شاشته الفخمة، و يجد فيلم التيتانيك و النوم يجافي عينيه، فتجده جالسا أمام الفيلم بدون اهتمام كبير، و في مرات نادرة فقط يرفع عينيه لمشاهدة بعض اللقطات الحميمة، و جل اهتمامه مع هاتفه شارد الذهن.

في الأسبوع الثاني:  أفلطون و أرسطو

في هذا الأسبوع تكون أيام المشمش السبعة قد انتهت، و يبدأ عصر الأسئلة  الوجودية، كلماذا تزوجت؟ و هل أنا مسحور و مضحوك علي؟ و تجده كثيرا ما يستعمل الآلة الحاسبة في هاتفه، لكي يحدد أين ذهبت الشهرية، يدخل للمنزل مقطب الجبين، و لا يريد التحدث لأحد، و أول ما يشغله صباحا في سيارته هو سورة ياسين من القرآن، حتى من شكله أصبح يشبه الداعية الشاب مصطفى حسني، يسرع الجميع للاختفاء من أمامه فيأكل عشاءه بحنق، ويشعل التلفاز بغضب، فيجد فيلم تيتانيك بدأ للتو، يترأى له هذا الفيلم مجرد ضحك على الذقون، و يرى في البطل “جاك” الذي يمثل دوره الممثل الشهير “ليوناردو ديكابريو” ، مجرد غبي فقير غامر بحياته من أجل وهم تافه.

الأسبوع الثالث: إبرهيم الفقي

في هذا الأسبوع يبدأ الأمل في الارتفاع من جديد، ويعود الهدوء للرجل بشكل كبير، بحيث يصبح كمن صعد لقمة جبل “إيفرست”، و بعد أن وصل للقمة بدأ في مرحلة النزول منه، يعود لبيته ليلا هادئا، فلا يتشاجر مع أحد، بل أصبح يرغب في خوض بعض النقاشات المجتمعية من هنا و هناك، و تجده صاحب منطق و عقل، يتناول عشاءه فيخلد الجميع للنوم، و يشعل صاحبنا التلفاز، فيجد فيلم “تيتانيك” بالكاد يبدأ، يتابع الفيلم بإهتمام، و تثيره ما يراها شجاعة “جاك” لإنقاذ حبيبته “روز”، و تتراى له أن هذه هي الحياة هي التضحية .

الأسبوع الرابع: مهماتما غاندي

تجده يشبه شكلا و موضوعا، السياسي الهندي المشهور مهاتما غاندي، بحيث أصبح يرى الحياة حكمة، و قليل الجدال مع زوجته، و يميل بشكل أكبر للصمت، و يتبنى المقولة التي تقول إذا كان الكلام من فضة، فالصمت من ذهب، و بينما يخلد الجميع للنوم، لا يزال هو أمام شاشة التلفاز، و أول ما يبدأ في مشاهدة “التيتانيك” يبدأ المشهد من أعلى، فلم يعد يستهويه مشهد “روز” و هي عارية يرسمها “جاك”، و لا حتى أحداث الفيلم بقدر ما ينظر و يرى في فكرة هذا المصير، الذي عاشته سفينة بكل تلك الضخامة من الحجم، و الارتطام الكبير الذي وقع لها، و يراها صورة عن الحياة، بحيث كلما استعجلنا الوصول إلى الأعلى، كلما كان سقوطنا في الأسفل مريعا.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق