سياسة وتاريخ

حوار| 14 عامًا على نشر الرسومات المسيئة للرسول.. هل تتكرر في 2020؟

بعد مرور 14 عامًا من الحملة الدنماركية المستعرة ضد الإسلام، والتي شملت نشر الرسوم الساخرة من الرسول (ص) بقصد ازدراء الدين الإسلامي؛ وصل عدد من الحركات الإسلامية إلى سدة الحكم في البلاد الإسلامية، مما دفع البعض للتساؤل عما إذا كان العالم الإسلامي سيتغير ردود فعله تجاه الازدراء الغربي لدينه أم أنه سيظل على حالة الخذلان رغم تغير الأوضاع في 2020 عن عام 2006.

وفي هذا الإطار، جاء حوار أجراه موقع مغربي ناطق بالفرنسية مع الداعية الإسلامي عمر القزابري إمام المسجد الكبير للحسن الثاني، رد فيه على الرسوم الساخرة والهزلية (الكاريكاتور) التي مست صورة الرسول (ص) في أوروبا في 2006.

س: كيف تردون على الرسوم الساخرة من الرسول (ص) التي نشرت في الجرائد الأوروبية؟

ج: باعتباري مسلمًا، أعتبر نشر هذه الكاريكاتورات والرسوم الساخرة من الرسول كهجوم على الأمة الإسلامية جمعاء من طرف العالم. هذا استفزاز غير محتمل، يدخل في إطار هجوم غير مصنف يمس ديننا. إنه هجوم يجب أن نواجهه ونرد عليه بجميع الوسائل، كلٌ من موقعه.

س: تقولون إن الرد يكون بكل الوسائل، ألا يبدو لك هذا التعبير عامًا وواسعًا؟

ج: أولًا، يجب أن تعرف شيئًا، هؤلاء الذين يهاجمون ديننا عبر الرسوم الساخرة من الرسول وبهذه الطريقة الدنيئة حقودون، ولا يستطعون حمل قيم التسامح في قلوبهم.

من جانبنا، لا نسمح لأنفسنا أن نتفاعل بنفس العقلية، يجب علينا أن نبحث عن ردود أفعال جد مركزة، تعكس الوجه الحقيقي للإسلام؛ دين التسامح والتعايش. إنه ممنوع منعًا كليًا أن نسب أو نشتم الأنبياء أو صحابتهم؛ الشيء الذي لم يحترمه البتة الدنماركيون أو بعض النرويجيين.

س: كيف إذًا يمكن الهجوم المضاد أو الانتقام؟

ج: الغربيون متهورون، يسمحون اليوم لأنفسهم بالمس بالمبادئ المقدسة للإسلام ،وهذا راجع لأننا نحن المسلمين ابتعدنا عن منهج الإسلام ومذهبه، ولكن كما يقول المثل “رب ضارة نافعة”. أتمنى أن تكون هذه الأحداث المؤلمة سببًا في عودة المسلمين إلى الدين ومبادئه الأصلية.

يحدث ذلك من خلال أعمال عنف واعتداءات أخرى باسم الإسلام، لم يسبق البتة لديننا الحنيف أن شرع أو حث على هذه الانتهاكات المرفوضة أو على العنف.

س: أنتم ضد تظاهرات العنف التي شهدتها بيروت ودمشق، والتي خرب وأحرق فيها الشباب المقرات الدبلوماسية من قنصليات وسفارات تابعة للدنمارك؟

ج: إطلاقًا، رد الفعل في بيروت أو دمشق على الرسوم الساخرة للرسول، كان يجب أن يكون معتدلًا، يجب ألا نعطي ادعاءات أو أسباب جديدة لأعداء الإسلام ليهاجموا ديننا وقيمه السمحة. صحيح أننا أصبنا في أعماقنا بسبب الرسومات والكاريكاتورات -موضوع حوارنا- ولكن التحفظ يفرض نفسه.

س: المظاهرة المناهضة احتجاجًا على الرسوم الساخرة من الرسول التي نظمت في الرباط لم تجتذب عددًا كبيرًًا من المنددين، كيف تفسرون غياب الحشود؟

ج: المغاربة مرتبطون بشكل كبير بالدين، هذا لا يختلف فيه اثنان، ربما هناك مشكل في التنظيم. ولكن أنا أفضل تظاهرة صغيرة محترمة، بلياقة وأدب، على هياج شعبي أو فتنة ينتج عنها أعمال عنف على غرار ما حدث يوم الجمعة بتاريخ 3 فبراير 2006.

س: هل أنتم مع مقاطعة المنتجات الدنمركية؟

ج: هذا يرتبط بالسلطات، ردًا على الرسوم الساخرة من الرسول فإن قرروا ذلك سنتبعهم، بالنسبة للتجار أصحاب المحلات الذين أخذوا المبادرة، إنها طريقتهم في رد الفعل لهذا المساس الدنيء لصورة الرسول (ص). أتفهمهم على كل حال، يجب في نظري ألا نسيس مثل هذا النوع من القضايا؛ نحن ضد أي غلو أو مبالغة سواء من طرف الغربيين أو المسلمين.

س: هل تعتقدون بأن الأحزاب التي دعت أمام البرلمان لتنظيم تظاهرة التنديد ليوم 31 يناير 2006 تسعى لاستغلال الحدث لأهداف سياسية؟

ج: سواء كانت جماعة العدل والإحسان أو حزب العدالة والتنمية أو أي تنظيم آخر، المهم بالنسبة لي هو النتيجة. السؤال هو معرفة هل تنظيماتنا الإسلامية تسعى لخدمة المواطنين و البلد، أم تبحث بكل بساطة على موقع في الساحة السياسية. ولكن ما يدعو للحسرة هو أن الاختيار الثاني هو الأهم للأسف بالنسبة للكثير. يجب الحذر لكيلا يكون الدين مطية للوصول للسلطة.

س: في عدد من الدول، خصوصًا تركيا، مصر، الأردن وفلسطين، الأحزاب السياسية تصل أو وصلت في وقت ما إلى السلطة. ما رأيكم في هذه الظاهرة؟

ج: الشعوب الإسلامية مرتبطة بعمق بدينها. بروز تنظيم الإخوان المسلمين في مصر يعتبر علامة من علامات هذا الارتباط،
انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية يعطي بلسم لقلوبنا. ولكن يجب ألا ننحدع، ما ينتظرهم يبدو صعبًا، وأتمنى لهم علاقة مميزة من أصول ديننا.

س: بعض الأصوات أكدت أن الصهاينة هم المحرضون ومثيرو الفتن من خلال الرسوم الساخرة من الرسول بهدف تسميم العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب.

ج: لا أستبعد بأن تكون يد الصهاينة وراء هذه الحملة للقدح والتشهير والتحقير من خلال الرسوم الساخرة من الرسول والتي تستهدف الإسلام والرسول سيدنا محمد (ص)؛ إن حملتهم ليست بجديدة؛ إنها مؤامرة صهيونية مخططة ومنظمة، هدفها واضح: تشويه وتسويد صورة الإسلام في عيون الغربيين.

س: بعض أعمال العنف وقعت في الغرب أضرت بالإسلام. كيف يمكن إصلاح صورة الدين الإسلامي؟

ج: يجب أن نعمل جميعًا لتحسين صورة ديننا، ويجب على الصحافة أن تلعب دورًا جوهريًا في هذه المعركة. إني أتأسف لكون أثرياء الخليج يمولون قنوات تلفزيونية مخلة بالحياء، ولا يفكرون في إنشاء قنوات تدافع عن قيم الإسلام. هذا من بين عدد كبير من المبادرات التي يمكنهم القيام بها، لكي يستفيد المسلمون أولًا من هبات الله التي كانت سببًا في ثروتهم.


المصدر الأصلي

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حمزة خليف

ذ حمزة خليف باحث وكاتب منذ ٢٠١٦ ، مغربي من مواليد ١٩٧٧،له عدة مؤلفات لم تنشر بعد بصفة رسمية من بينها : .مقالات ومنشورات( بالعربية والفرنسية )؛ لغة الكلام ؛ معطفي قال لي ؛ عبد الملك بن مروان (في طور الإنجاز )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق