مدونات

حوار مع صديقي الحمار

على طريقة إبليس حين يبدأ حوار مع الإنسان، فيقحم قلبه في المصائب ثم ينسحب من الموضوع كأنه لم يعرفه يومًا، فهو يوسوس لك بفعل المعصية وبعد الوقوع في الذنب ينسحب قائلا:

«إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين»

نجد شخصًا يقع في حب شخص غير مناسب تمامًا وهذا غالبًا ما يحدث مع الفتيات أكثر من الشباب، فهنّ يميلن إلى التفكير بقلبهنّ, ويبدأ القلب في الإلحاح ويحاول العقل جاهدًا توضيح كل أسباب فشل هذا الارتباط حتى أن العقل يكاد يجن من كثرة محاولاته إقناع هذا الشخص العنيد القلب ولسان عقله يقول «المجنون هيضيع نفسه».

ذلك بالإضافة إلى محاولات كل من حوله: أمه وأبوه وإخوته وأصحابه, لكن بلا جدوى! حالة من البلاهة أصابته فجأة، والغريب أنك تجد هذا الشخص بعد الدخول في هذه العلاقة يشكى ويبكي من عيوب الطرف الآخر التي يكاد يموت غيظًا منه، فيحاول الجميع انتهاز فرصة حضور عقله بيننا قبل أن ينصرف ثانية, ويبدأ بسرد العيوب مجدداً ونصحه بالتفكير في إنهاء هذا الارتباط، لكن بلا جدوى!

حوار آخر مهم: حوار ساخن بين رجل سياسة وباحث في التاريخ

حوار مع صديقي الحمار

في أحد المرات قررت أن أسأل شخصاً يملك عقلاً وأسلوب تفكير مشابهًا, فوجدت حمار في الشارع يقف أمام أحد المطاعم منتظراً دوره في الذبح وتوسمت فيه الكياسة فقد أصرّ على أن يشرف على حشوه وطريقة شويه بنفسه قبل أن يغادر الحياة.

فهو حمار إيجابي يقدر أزمة نقص اللحوم وضحى بنفسه من أجل إسعاد الآخرين, واستحلفته بالدقائق القليلة المتبقية له في الحياة أن يعطيني رأيه دون مجاملة، ثم عرضت عليه الموضوع ورأي أنه غير مناسب، وعدت فرحا متهللا لصديقي خائب الرجا،

فأنا لدي رأي معتمد من حمار حكيم في آخر لحظات حياته ليس لديه أي مصلحة ليكذب أو ينافق، وليس لديه أحقاد تجاهك ليفسد علاقتك بمن تحب ليتقدم هو لخطبتها وينشر صوره معها علي الفيس بوك لتصاب بجلطة، ليضرب بكلامي وكلام الحمار عرض الحائط ويصر علي غباءه العاطفي

ماذا أفعل فلو أردت أن أسبّك الآن عادة ما يكون الحمار أنسب سبّه في هذه الأحوال؟!

لكن الحمار برئ منك، والمحزن أنه كلما فاق من سكرات الحب يعود عقله لكن سرعان ما ينصرف متمتما أنها ستتغير ولكنها أحلام ليس لها وجود علي أرض الواقع, فلا أحد يتغير إما أن تقبل الشخص بعيوبه أو لا تتقبله، وبعد فشل كل المحاولات يرفع العقل راية الاستسلام وقبول الهزيمة «إلبس» ويتم إعلان انتصار القلب وبعد أن يتم الزواج بشهور يبدأ القلب في تنفيذ حيلة إبليس ليتسلل القلب تدريجيا من الموضوع ويقل الحب الأسطوري تدريجيا ويبدأ الندم يصاحبه شعور بالتسرع وسيل من الشكاوي ينهمر علي الأهل والأصحاب “ياريتني سمعت كلام ماما واتجوزت نجلاء بنت خالتي” والعقل يضحك «مانا قلتلك.. تستاهل».

وطبعا لن يتواني الشيطان عن انتهاز هذه الفرصة “طلقها.. لن تستطيع إكمال حياتك مع هذه النكدية, فكل النساء أفضل منها وهي لن ينصلح حالها فلا تضيع وقتك معها, ويرتدي إبليس عباءة التقوى «توضأ وصل ركعتين وتوكل علي الله واذهب إلى المأذون لتطلقها».

وسرعان ما يترك العقل فرحة بحالة الحسرة التي يعانيها القلب ويتعاطف معه مجددا «أصبر فهي حامل وقد تتبدل الأمور للأحسن» في محاولة لإنقاذه لكن قلبه أصبح فارغا من الحب ممتلئا بالكره من التصرفات التي زينها الحب قبل الزواج وبررها بالتغيير, مع دفعة أخري من الشيطان.. ليبدأ في تجهيز إجراءات الطلاق واللهث على سلالم محاكم الأسرة للحصول على المستحقات والنفقات.

حوار جديّ مع إدغار موران أو مديح الفكر المركب

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق