سياسة و تاريخ

حوار ساخن بين رجل سياسة وباحث في التاريخ

بعد مضي ثلاثة أيام على صدور المقال التحليلي للصحافي والأكاديمي والمؤرخ المعطي منجيب، الذي ربط بين الحراك واستقالة الياس العمري من رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة، كسر الأخير طوق الصمت. في مقال طويل نُشِرَ يوم في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 2017، انتقد الأمين العام السابق لحزب الجرار بطريقته الخرجة الإعلامية للأستاذ الجامعي.

“حراك الريف بعد حركة 20 فبراير … هل هي نهاية حزب القصر؟”، هذا هو عنوان المقال الذي كتبه المعطي منجيب ونشرته جريدة “القدس العربي”. لم يمر المقال دون أن يسترعي الانتباه، ولا سيما في صفوف حزب البام. يوم الأحد الأخير، اختار إلياس العماري، الأمين العام السابق لحزب الجرار، الموقع الرسمي لتنظيمه السياسي لينشر فيه مقاله الطويل الذي يرد فيه على المؤرخ والأستاذ الجامعي.

بدأ الأمين العام السابق لحزب الجرار مقاله بأنه يعرف المعطي منجيب منذ كان طالبا قبل أن يصبح باحثا ومؤرخا. بعد ذلك، صرح بأنه احترم ويحترم آراءه ومواقفه السياسية، حتى لو لم يتفق مع بعض أو معظم هذه المواقف. ثم ذهب إلى القول بأن الناس ليسوا دائما على حق، حتى ولو كانوا باحثين أو مؤرخين، فهم يخطئون . تلك مقدمة لن تمنع إلياس العماري من إطلاق النار الحمراء على المعطي منجيب.

جاءت القذيفة الأولى على شكل سؤال وجهه الكاتب إلى غريمه حيث تساءل: كيف يمكن لرجل بهذا المستوى العلمي والأكاديمي أن يتخلى عن قناعاته ومواقفه السياسية ويتعاطف سياسيا مع تيار حزبي وسياسي تبنى المشترك الديني للمغاربة مرجعيةً؟ في إشارة مُبَطّنة إلى حزب العدالة والتنمية. ويخلص الكاتب إلى الحكم على صنيع خصمه بأنه يتناقض مع مهنة المؤرخ والباحث والمحلل .

توالت القذائف تباعا من بطارية الرئيس السابق لحزب البام في صورة أسئلة وجهها للمؤرخ والناشط في مجال حقوق الإنسان. قال الكاتب في السؤال الثاني: إذا كان “الأصالة والمعاصرة” من صنع النظام الحاكم أو السلطة أو القصر، فمن أوجد التيارات الإسلامية التي تعتقد أن لديها شرعية الوجود والتمثيل؟. ثم طرح سؤالا ثالثا وتلاه سؤال رابع بهذه الصيغة: “من موّل ودعّم وشجّع على ظهور التيارات الإسلامية؟ السؤال الخامس: لماذا تم إنشاؤها؟

في موضع لاحق، يخاطب إلياس العماري مؤلف “الصراع على السلطة بين القصر والحركة الوطنية” ليقول له إنه تحَدَّث عن استقالته ليستنتج أنها راجعة إلى فشل البام في القيام بدور إيجابي لصالح النظام منذ بداية حراك الريف.

هذا الاستنتاج – يقول الزعيم السابق لحزب الأصالة والمعاصرة – يمكن تبريره سياسيا وفقا لقناعات المعطي الشخصية ومواقفه في دعم تيار الإسلام السياسي في المغرب. لكن العماري نعت الاستنتاج إياه بأنه خاطئ في حالة ما إذا توصل إليه صاحبه باعتباره مؤرخا. وقد تسرب الخطأ إلى الاستنتاج، في نظر الأمين العام المستقيل، من كونه لا يشير إلى وقائع محددة أو معلومات آتية من صاحب القرار.

وفي فقرة أخيرة من مقاله الطويل، يعلن إلياس العماري أن للمعطي منجيب الحق في الكلام والتعبير عن رأيه بالطريقة التي يراها مناسبة. ولكن قبل ذلك، عليه إزالة غطاء ” المؤرخ ” الذي يفرض الحياد والموضوعية والحقيقة استنادا إلى الوثائق والحقائق.

تأتي ردة الفعل هاته بعد ثلاثة أيام من نشر جريدة “القدس العربي” لمقال كتبه المعطي منجيب بعنوان “حراك الريف بعد 20 فبراير … هل هي نهاية حزب القصر؟”.

في بداية المقال، كتب المعطي أن السلطة في المغرب قررت منذ عقد من الزمان إنشاء حزب قريب من دوائرها لخدمتها واتباع تعليماتها. وعلى سبيل التذكير، يقول المؤرخ إن هذا الحزب عُرَف بحزب الأصالة والمعاصرة وأن مهمته الرئيسية تمثلت في محاربة التيار الإسلامي المعتدل.

بعد حديثه عن دواعي إنشاء حزب البام، تطرق المعطي منجيب لاستقالة إلياس العماري من منصب الأمين العام للحزب المعارض حيث ربط انسحاب رئيس حزب الجرار بحراك الريف الذي انطلق في أكتوبر 2016 بعد وفاة محسن فكري.

بعد ذلك، يكتب الصحفي والمؤرخ قائلا إن البام بدا غير قادر تماما على استعادة الهدوء في الريف، لا كطرف ولا كأعضاء منتخبين، مع العلم أن أعضاءهم يسيطرون على المؤسسات الأكثر أهمية في الحسيمة وحتى في جميع أنحاء جهة طنجة – تطوان – الحسيمة. وفي هذا الصدد، يشدد على أن الجهة إياها أنشئت و”صُمِّمَتْ على المقاس خصيصا لحزب الدولة”.

في مقال المعطي منجيب، حتى الشيخ بيد الله، الرئيس السابق للبام في عام 2010 لم يسلم من الانتقاد، إذ حمّله ما وقع في إكديم إيزيك، الذي أطلق عليه اسم “حراك الخيام” الذي كانت له، في تقديره، نفس الأسباب والمطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ارتبطت بأزمة الريف.

فعندما انتقد الملك بعنف – يكتب المعطي – الأحزاب السياسية في خطابه الأخير في تلك الآونة (20 أغسطس 2017)، تحدث عن الأطراف التي ساعدتها الدولة بكل الوسائل وليس تلك التي حاربتها الدولة، لأن السلطة لا تستطيع أن تتوقع الوساطة السياسية الفعالة من جانب الأخيرة. إن الحزب الأول الأقرب إلى الدولة هو حزب البام، ومن الطبيعي أن تكون قيادته أول من يشعر بالقلق.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد رباص

رجل تربية وتعليم، يؤمن بمقولة "التعلم مدى الحياة". ناضل ككاتب صحافي متطوع في جرائد وطنية ورقية ورقمية تتبنى أو تتعاطف مع قيم اليسار الديمقراطي الاشتراكي ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق