مدونات

حماية المجرم: وجه آخر للإجرام

إن الإجرام أكثر ظاهرة لا بد من القضاء عليها، والقانون واقف بالمرصاد للإجرام وأصحابه؛ لأن الإجرام المهدد المباشر الخطير للناس وللمجتمع بكل مكان في العالم، كما لا أمان لأمة مجرمها في فرار، فالإجرام يشكل دائرة خطر رهيبة ومخيفة، وهو مزروع بكل مكان على الأرض، فالإجرام والمجرمين في تزايد مستمر لا في نقصان، وهذا النقصان ما تسعى الدولة والأمن بجميع أجهزته والقانون خاصة من الوصول إليه، وإن صعب ذلك التقليل منه ليعود الأمن والسلام بالبلاد وبالأرض.

لا درس توعية ولا مدارس إعادة التربية وتكوين الشخصية لتغير من المجرم الذي حفظ الدرس مئات المرات ولا يزال مجرماً، الغريب الذي يلاحظ في هذا الموضوع أن المجرم جد فخور بأنه مجرم، كما أن الشخص العادي قد يتحول إلى مجرم ليثبت مدى قوته ولكي يكون مسيطراً ويهابه ويخاف منه الكبير والصغير، معتبراً أن الإجرام قوة وشجاعة ورجولة، وهذا ما زاد من انضمام الشباب والمراهقين إلى عالم الإجرام الذي أصبح كبير جداً ومتوسعًا على مستوى الأرض الكبيرة الواسعة.

إن المجرم له حماية خاصة ومحمي من طرف رؤساءه ومن هم فوقه، فهو ينفذ الأوامر مقابل حمايته وهروبه من العدالة التي قد يكون بعض التابعين لها في عمل مشترك مع المجرمين، ولهم صلة بالعالم الإجرامي الذي يقوم بحمايته وعدم تعرضه للمسائلة القانونية، التي تجعل منه حراً طليقاً مستمراً ومطوراً من عمله الإجرامي وأفعاله الإجرامية.

والمجرم هذا يكون فاسدًا وقاتلًا وسارقًا وناهبًا ومحتالًا، فالأعمال الإجرامية عديدة ومتنوعة، وتشمل حتى كبار الشخصيات والمسؤولين الذين قد ثبتت ضدهم العديد من الملفات والقضايا المتورطين فيها، التي تؤكد إجرامهم وانضمامهم إلى الجماعة الإجرامية حول العالم، والعالم والتاريخ والمحاكم الدولية تشهد العديد والكثير من القضايا والأحكام التي تدين المتهمين المجرمين من الفئات الأولى في المجتمع وحول العالم.

وهذا إن دل فيدل على أن الإجرام وصل حتى إلى الناس الواعية المتقدمة والمتحضرة المتعلمة الغنية التي لا حاجة لها للإجرام أو الاستعانة بالمجرمين، ولكن من أجل البقاء والاستمرار يلجأون للإجرام ودخول عالمه والتعامل مع أناسه.

إن حماية المجرم جريمة يعاقب عليها القانون، ومن قام بحماية مجرم كأنما أسكت القنبلة التي لا بد أن تنفجر لينتهي تهديدها وخطرها، ومتى كانت الحماية لصالح الإجرام والمجرم وضد المجتمع والصالح والأبرياء، كان الحامي مجرمًا، وعادة ما يكون الحامي مجرماً غير مباشر أو مباشر بيده السلطة أو القدرة على حماية عماله في عمله الإجرامي الغير شرعي الغير قانوني.

إن الذي يحمي المجرم يهدد المجتمع ومن فيه بحمايته، ويساهم ويساعد بطريقة مباشرة في بقاء الإجرام وتطوره وثباته، ومن امتنع عن حماية المجرم وسكت عن إجرامه فهو شريكه، وقد ساعده بطريقة غير مباشرة ناتجة عن خوف ذلك الشخص البعيد عن الإجرام من المجرم، ولكن لا بد أن تكون هناك نسبة من الشجاعة ليحيا الكثير من خلال القضاء على الإجرام، صاحبه خطر وحرب غير مكشوفة منهم على الأبرياء وحتى الجميع.

حماية المجرم أكبر خطأ إن كان الحامي إنسانًا عاديًا لا علاقة له بالأجرام، وحماية المجرم إجرام لا يختلف عن إجرام المجرم إن كان الحامي مجرمًا مثله أو مساعدًا له بالصورة المباشرة الصريحة التي لا غموض ولا لبس فيها.

لا تحمي مجرمًا واجبك محاربته ومحاربة إجرامه بالقانون وبكل المتاح والمشروع والمسموح ليكون للإجرام حد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى