سياسة وتاريخ

حمام السلام للتفجير وتجربة سكينر

بداية القصة حمام السلام

في عام 1940 في مينسوتا تم اختبار عجيب و مرعب في آن واحد، حيث استطاع عالم النفس الأمريكي فريدريك سكينر استخدام نظام الاهتداء لدي الحمام لتوجيه القنابل ونجحت التجربة وتطورت حتى استطاع توجيه القنابل باستخدام الحمام بدقة نحو الأهداف سواء كانت أهداف جوية او بحرية او أرضية …

عملية توجيه الحمام نحو أهداف معينة كان بواسطة رافعه متحركة  و وضع الحمام داخل سترة يمكن الحمام من خلالها الأكل من الطبق الذي يقربها و تشغل نظام الحركة بواسطة حركة الرأس في الاتجاه المحدد و تتم تدريبه للوصول إلي أي هدف … 

تطور الاختبار و تم تدريبه على متابعة مجموعات الأهداف الأرضية و البحرية وكيفيته تجاهل الحمام (للسحب و نيران المدفعية) للتركيز على توجهه نحو الهدف المحدد له بينما يشاهد هدف آخر، ونجحت التجربة لدرجة توجيه الحمام للوصول بدقة إلي هدفه حتى اذا كان تقاطع محدد على خريطة جوية للمدينة …

نظرية سكينر في اختبار الحمام

قام عالم النفس الأمريكي اسکنر وتلاميذه بعدة تجارب أوضح فيها مفهوم السلوك الإجرائي، فالجزء الأكبر من سلوك الإنسان يمكن تصنيفه على أنه إجرائي  مثل- إدارة المفتاح في اللقاط، سياقة السيارة، كتابة رسالة، القيام بمحادثة الآخرين، وهكذا.

إن هذه الأنواع من السلوك لا ينتزعها مثير غير شرطي كما في حالة الإشراط البابلوفي، و لكن حالما يقع هذا النوع الإجراء أو السلوك المطلوب فإنه من الممكن تقويته وفقا لمبدأ السلوك الإجرائي، وكانت ( تجربة الحمام ) البسيطة فتحا للمزيد من الدراسات حول أثر البيئة على السلوك التي توصل من جرائها سکينر إلى عبارته الشهيرة “السلوك محکوم بنتائجه“، أي النتائج البيئية تتبع قيام الفرد بسلوك معين.

علم النفس الحربي

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1939 كان للحربين العالميتين أثر أكبر في ظهور علم النفس الحربي حيث استخدمت أسس ومبادئ ونظريات علم النفس في إعداد الجيوش وتنظيمها وتدعيمها … 

فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بتدمير ” وارسو” 1939 بالطائرات حيث كانت تلك اللحظة التي برزت فيها الطائرات كقوة ساحقة… ألهمت علماء النفس في ذلك الوقت ومنهم سكينر الذي استخدم الحمام في توجيه القنابل سطح / جو كوسائل دفاعية سرعان ما تطور الأمر إلي استخدامها في توجيه قنابل جو / أرض كوسائل هجومية فيما عرف بمشروع ” البجع ” …

تكنولوجيا الإنسان 

مصطلح اسكنر يعكس كيف يري الإنسان “كآلة” يمكن توجيهها مثل الحمام في حالة فهم كيفية التحكم في سلوكه الإجرائي فلم تقف الاختبارات لتلك النظرية علي (الحمام) بعد الحرب العالمية الثانية فما استطاعه سكينر من خلال تجربته ظل يتطور حتى استطاع أسلافه من علماء النفس الاسكناريين في تطبيق نظريته على الإنسان حيث اعتمد الغزو الجديد في حروب الوعي منذ سنوات و مخططات التقسيم و التدمير و إسقاط الأنظمة و الدول على فكرة (التوجه الذاتي) لأفراد تلك البلاد المستهدفة الي هدم أوطانها بأيديها حتى تفجير بعضا منهم لأنفسهم في الآخرين (تحت أي دعاوي أو مبررات) و النتائج كانت و مازالت تشهد …

فما الاختلاف بين “تجربة سكينر قديما ” و”ثورات الخراب العربي” حديثا ؟

  • وقت تنفيذ الاختبار 

فالأنسان بطبيعته كأرقي الأنواع “مخير في تحديده لنقطة البداية لسلوكه الإجرائي” بخلاف الحمام و المجبول على عاداته الإجرائية (مسير) فيستطيع الإنسان التحكم  بالحمام بالترويض في وقت زمني قصير كغيره من الحيوانات و الطيور، أما الإنسان فلكي يصل الي مرحلة الاعتقاد الكامل بسلسلة الإجراءات السلوكية المطلوب تشيكلها تحتاج وقت زمني أطول، حيث تتنوع عوامل التأثير فيها من (نفسية – فكرية – عقلية – أخلاقية – اجتماعية)… 

  • حجم الاختبار (على مستوي جمعي) … 

تتطور التعاون – بين علوم النفس و العلوم السلوكية والعلوم الإنسانية عموما و التقنيات الثورية في علوم الأعصاب و الدماغ لتنفيذ اختبار التوجيه للمجموعات من الأفراد (علم اجتماع حربي) مما يحتاج إلي وقت أطول مما تحتاجه عملية التحكم في فرد واحد …

( تحتاج عملية الفرصنة للمجتمع إلي 15 – 20 سنة وهي المدة اللازمة للتحكم في جيل واحد كما يروي عميل المخابرات السوفيتية السابق يوري بيزمانوف في محاضراته عن الحرب النفسية و تدمير الأمم)

علوم الحرب الجديدة و علمائها…

لذا نجد أن “مخطط الشرق الاوسط الجديد” تم تخطيطه و تحديد آلياته بواسطة مجموعة من علماء الاجتماع و علوم إنسانية “كمؤرخين و مفكرين و فلاسفة وكتاب” والذين شكلوا مجلس حرب عالمي ضم أسماء أمثال : (برنارد لويس – برنارد ليفي – ناتان شارانسكي – جين شارب) يدعمهم رجال إعمال وسياسيين ذوي خلفيات عملية إنسانية و اجتماعية …

ليحددوا بهذا المخطط شكل الحروب الشاملة الجديدة “حروب الوعي” والتي بدأت بالتحكم في توجيه الحمام للقنابل و انتهت بتفجير إنسان لنفسه بعمليات انتحارية إرهابية حتي “الانتحار الجمعي” لفئات و طوائف ضمن الدول التي استهدفت منذ بداية ما سمي زورا بثورات الربيع العربي لتحقيق أغراض المتحكمين تحت دعاوي و مفاهيم مسمومة تضليلية و شعارات تم دسها فقط “لبدء و تعزيز” التسلسل التلقائي للإجراءات و السلوكيات ألجمعية كما شرحها”سكينر” تحت مصطلحه “السلوك محكوم بالنتائج” … 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

nour yousef

صيدلي مهتم بالعلوم الانسانية وخصوصا تاريخ مصر القديمة وعلوم النفس وعلم النفس الاجتماعي وباحث في مجالات حروب الوعي وما يرتبط بها من علوم وتقنيات وأدوات

تعليق واحد

  1. كان سكينر يخاف من الشرطة ومن الله واعتبر أن الإنسان مثل صندوق مظلم وفاغ من الداخل،ون سلوكه الخارجي محكوم بالمثير والإستجابة .وقد أهمل العوامل النفسية الداخلية الشعورية منها اللاشعورية.هنا يظهر استغلال علوم الإنسان لأغراض غير إنسانية وهناك علماء مجرمون،آخرون مثله،ديلغادو ،مثلا،الذي أراد التحكم في سلوك الإنسان من خلال التحكم في نشاط موجات الدماغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى