مدونات

حلم جيفارا دفن معه: القرن 21 وصعود الرأسمالية فوق أجساد المهمشين

قرن وراء قرن حتى وصلنا لبداية العقد الثالث من القرن 21 وحال الغلابة لم يتبدل شيئًا بل يزداد سوءًا، ومع تقدم البشرية وبزوغ عصر العلم وحلم الغلابة مستمر في كرامة إنسانية وحياة كريمة بينما لم يتغير الوضع قيد أنملة.

الرأسمالية داست بأقدامها الغليظة الفقراء والمهمشين

مازالت نظرية العبيد والسادة قابعة على القلوب، وتاهت معها العقول في بحار من الأوهام، حيث فاق صعود الطبقة العليا فوق أجساد الفقراء الحدود، والأخيرة بالأساس تئن من التوجعات وتسيل منها الدماء ولا حياة لمن تنادي.

نثر الأغنياء والمتحكمين واللصوص حبات القمح داخل شباكهم لخداع وجذب الفريسة الضعيفة نحوها والتي لا حول ولا قوة، وها هم محدودي الدخل والبسطاء والمهمشين والمشردين ينتظرون المصير المحتوم المغلف بالغدر والخيانة.

وتعددت المسميات من اشتراكية لرأسمالية لماركسية والجرح واحد، فمن نادوا بالحريات ماتوا كجيفارا وغاندي ونيلسون وغيرهم، كما وقعت حروب أهلية نصبها البيض والمستعمرون والمحتلون جاعلين الغلابة والطبقة الدنيا يتقاتلون في سبيل مجد شخصي لكبار وصفوة القوم، وذلك لرفع هاماتهم علو السماء وهي بنظري مكانهم الطبيعي تحت أقدامنا.

في العقد الثالث من القرن 21: العبودية بزي جديد

انتهت العبودية بمعناها البغيض في العصور الجاهلية والوسطى، ولكنها عادت بمسمى جديد وقسوة أشد خالية من الرأفة والرحمة مع بداية الألفية الثالثة من القرن الحالي.

وأصبح حلم الغلابة في مأوي وعمل بسيط من المستحيلات، طلبوا القليل من خيرات البلاد فإذ بهم في القبور سكانًا، ومن مياه الشرب النظيفة ممنوعون، ومن صناديق القمامة آكلون ، ويتسابق الفقراء مع الحيوانات للحصول على فضلات اللقيمات في حرب شرسة على الوجود وملء البطون وإشباع الأمعاء. منطق لا يتصوره عقل؛ من كان يومًا إنسانًا وإذ به لا يضاهي حتى الحيوانات.

قتل وإبادة وتعذيب وتهجير ومنظمات العصابات الدولية تبارك وتشجع وتأيد وتتغاضي عن المنكرات، تراب غطى جباة الغلابة وكرامتهم، هشمت أركانها، وأرجلهم كبلت، وأياديهم سلسلت.

حلم الغلابة باقٍ

نادى ثلة من المارقين الذين يديرون كبرى المنظمات الدولية بحرية مكفولة للإنسان، وها هي السجون والمعتقلات تمتلئ بالحالمين بأبسط الحقوق. وغض الكثيرون الطرف عن الجرائم المرتكبة في حق هؤلاء البسطاء، استخدموهم كوقود للنار بلا رقيب، فقط ألبسوهم قيود الذل والعار ولهم جزيل الشكر وموفور العرفان والجميل.

وأصبح التفكير بالنجاة بالنفس منتهى الغايات، وساعدوهم الغلابة بأنفسهم تحت سوط العذاب في التشتت والاختلاف والتفرقة حتى لا تقوم لهم قائمة.

وما يحزن العين وقوف المثقفين والنخب والعلماء عند القصور خدامًا طائعين، على العهد منفذين، وعن الطريق لا يحيدون، وللنفاق مفندون، وللرياء لابسون.

في العقد الثالث من القرن 21، شحت طرح النساء من السوق، وذهب زمن الرجال بلا رجعة، وتغلب الخوف وعلا في سماء المدينة، بحث الأغلبية وراء المادة أصبحوا مثل الكلاب والذئاب التي تنبش في القبور، خريطة الكون تغيرت وضاع الحق والإيمان والبعد عن الدين في سبيل المكفرات والشهوات والملذات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق