سياسة وتاريخ

حكومة الوحدة أو “حكومة الطوارئ”.. هل تقضي على ما تبقى من فرص للسلام؟

السلام؛ ذلك الحلم الذي يحلم به البعض، بإقامة سلام عادل وشامل ودائم ما بين الفلسطينيين وإسرائيل، والذي يشمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية؛ ليحيا كلاً منهم جنباً إلى جنب في سلام، دون صراع أو حرب فيما بينهما.

في آخر تطورات العملية الانتخابية في إسرائيل، تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة، أو إذا أردت أن تقول حكومة طوارئ بين نتنياهو وبيني غانتس، حيث فشل كل منهما في تشكيل حكومة منفرداً، ليأتى فيروس كورونا ليكون طوق النجاة لكليهما، أو لنقل لنتنياهو على وجه التحديد، الذى يواجه تهماً بالفساد تستوجب محاكمته إذا لم يكن في منصب رئيس الوزراء.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو؛ ماذا لو تشكلت حكومة وحدة ما بين نتنياهو وغانتس؟ ما هي فرص السلام في ظل هذه الحكومة؟ والذي على حسب ما يتوافر لنا من معلومات سيتولى نتنياهو أول عام ونصف رئاسة الوزارة فيها وتنتقل بعد ذلك لغانتس.

أي أنه حتى لو تم إقامة هذه الحكومة، فإن نتنياهو سيتولى منصب رئيس الوزارة أولاً، فهل سيستمر في سياساته التي عاهدناه عليها فيما سبق والتي من أبرزها إقامة المستوطنات بشكل مفزع على الأراضي الفلسطينية؟ أم ستشهد المرحلة القادمة تغيرًا في سياساته التي لا أعتقد أنها ستحدث؟ لأنه ببساطة شديدة بعد كل الفترات التي قضاها في حكم إسرائيل من خلال منصب رئيس الوزراء، لم يكن هناك أي رد فعل من جانب العرب على وجه العموم ومن مصر على وجه الخصوص على ما يفعله نتنياهو من بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية.

حتى جامعة الدول العربية لم تأخذ قراراً حاسماً تجاه هذا الموضوع الذي يهدد عملية السلام برمتها، والذي لن يكون هناك حل لها سوى أن يشتري الفلسطينيون هذه المستوطنات كعقارات منشأة على أراضيهم، أى أنهم يقوموا بشراء العقارات دون الأراضي المقامة عليها هذه المستوطنات لأنها أراضي فلسطينية بحكم التاريخ، والاتفاقيات الدولية الموقعة فيما بين الطرفين، على أن تتولى لجنة دولية لتقييم هذه العقارات المقامة بالمستوطنات الموجودة على الأراضي الفلسطينية، وذلك حتى لا يخضع الفلسطينيون إلى جشع الإسرائيليين عند بيع هذه العقارات.

ففكرة مبادلة الأراضي فيما بين الطرفين فكرة غير مقبولة وغير عملية؛ لأن من طبيعة العرب أنهم يعتبرون أن الأرض كالعِرض، فلا يمكن للعِرض أن يتم مبادلته لدى العرب مهما كانت الأسباب أو النتائج.

حتى صفقة القرن التي يتعامل من خلالها الأمريكان ودونالد ترامب الرئيس الأمريكي من منظور عقاري، فقد رفضها الفلسطينيون جملةً وتفصيلاً، وهي غير مرحب بها من الأطراف الأخرى للعملية السلمية، كما أنها حتى الآن غير واضحة المعالم، فما تم الإفصاح عنه حول صفقة القرن لا يمكن من خلاله أن نحكم عليها بالقبول أو الرفض.

فيجب إذاً أن تعود إسرائيل إلى الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين؛ لإنها مشكلة القضية الفلسطينية تحت مبادئ عرفنها كلنا وحفظناها عن ظهر قلب، ألا وهي السلام العادل والشامل والدائم.

على أن تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين المستقلة، والتي لا يمكن قبول أي حلول سلمية دونما أن تكون القدس الشرقية عاصمةً لفلسطين.

وأعتقد أن على نتنياهو أن يغير من سياساته في حال تم إقامة حكومة للوحدة وترأس من خلالها الرئاسة لمدة عام و نصف، ففي هذه الحالة -إذا ما غير سياساته- سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه؛ لأنه أقام السلام النهائى مع الفلسطينيين، وليس كونه أطول رئيس وزارة قضى أطول مدة في رئاستها متفوقاً بذلك على ديفيد بن جوريون.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق