ثقافة و فنون

حكايات الفن الراقي

حكايات تختزنها الذاكرة من لحظات الزمن الجميل. نحكيها للحاضر، ونرسم بها أمل المستقبل.

ذكريات الماضي ترسم أمل المستقبل

فنانات عصاميات، هي سلسلة مقالات حول سيدات من عالم الفن والإبداع. تألقن في تخصصهن، و القاسم المشترك بينهن، هو حرصهن على تقديم أجود ما لديهن. تحدياً لزمن كثر فيه الفن الهابط والرخيص، وانعدم فيه الإبداع الحقيقي. وأصبحت التفاهة والسخافة، سمة النجومية الزائفة الزائلة.


وعياً منا أنّ هذه الفئة تستحق الذكر والدعم والتشجيع ليصل صوتها للعموم، ولكي يستفيد المجتمع من هذا الإبداع الحقيقي والراقي، كي يتدفق فيه دم جديد، دم نقي، خال من الشوائب التي تشوه المشهد الفني و الإبداعي، وترقى أذواق أفراده وجماعته. كان لا بد من حكايات، نبدأها بحكاية علامة من علامات هذا الإبداع، إنها الفنانة حفيظة زيزي. 

حكاية الوادي المالح.. إقليم ورزازات

نجمة حلقة اليوم، من الجنوب الشرقي للمملكة المغربية. تحديداً من ورزازات، بقصر أيت، بنحدو الموقع الأثري الواقع على هضبة بمحاذاة الواد المالح، نواحي إقليم ورزازات. نبدأ الحكاية من الموقع الفريد، و الذي يعد استوديو طبيعي سجل فيه عدد كبير من الأفلام الدولية كفيلم (المجالد).

هذا القصر عبارة عن قلعة محاطة بسور، تقع فوق مرتفع، يضم العديد من البنايات الطحينية، التي تميز المعمار المحلي، و التي تناسب الطبيعة المناخية المحلية.

الموقع يعد تراثا إنسانياً؛ حيث يختزل تاريخا حافلاً بالأحداث التاريخية للمنطقة.

أصل الحكاية

اختارت الفنانة حفيظة زيزي أن تحط رحلها، و تتخذ لها ملاذا لخلوتها مع لوحاتها التي تؤثث فضاء مرسمها، لوحات مرتبة ترتيبا يسر ناظر الزائر. والذي يشبه معرضا مفتوحا، يستطيع الزائر أن يعيش من خلاله تجربة فريدة، محاطة بالألوان الموزعة على  لوحات بأحجام مختلفة.

من مرتفعات الأطلس الشامخ، تحكي الفنانة حفيظة زيزي حكايتها. حكاية فنانة عصامية، اختار لها القدر أن تظهر بريشة ألوان براقة، وأشكال أجسام متداخلة، تحكي بها قصة تجربة الانسان المغربي العفوي البسيط، وهو منغمس في مجلس الشاي المغربي (الجلسة).
جلسات خاصة زادها جمال اللون والتشكيل رونقا وجاذبية.

حكايات الثبات والثقة

و تعد الفنانة حفيظة زيزي، واحدة من الفنانات العصاميات القليلات، اللائي رسمن مساراً ثابتا في عالم الفن التشكيلي.

مسار مبني على الثقة بالنفس، والاعتماد على الذات، واستثمار القدرات الفنية، و تطوير الموهبة بالممارسة. والاحتكاك بباقي الألوان الفنية الأخرى، والتي تضفي لتجربتها ثراء، وغنى على المستوى الشخصي، و العملي، والفني. 

حكاية اللوحات النحاسية

بفطرتها السليمة، وذوقها الأنثوي المرهف، و عشقها لعملها، استطاعت الفنانة المغربية و العصامية أن تبصم على مشوار فني متميز.
و تظهر لوحاتها التي هي عبارة عن كف من أسناد مختلفة (ورق، قماش، خشب، جلد..) ومواد متنوعة من صباغات صناعية، وخلطات أصباغ طبيعية، وحناء.

لوحات مرصعة بالألوان الأساسية (الأصفر، الأحمر، الأزرق) تحكي من خلالها قصة تناول الشاي على الطريقة المغربية بطقوس من الوقار والاحترام، يسندها تناول أطراف الحديث بين افراد المجلس…
و هي تجربة سبقها إليها الفنان الكبير، المرحوم فريد بلكاهية، في رائعته “تكريما لغاستون باشلار”.
كما تعد الفنانة حفيظة زيزي، امتدادا لمدرسة الفن الفطري الذي أسست له بالمغرب الراحلة الفنانة الشعيبية طلال.

إن هذه الإطلالة الجديدة على هذا الفن والإبداع الراقي، جعلنا نعيش عبق الزمن الجميل الذي افتقدناه كثيرا، والذي يدخل على النفس انشراحا ودفئا، حيث تلامس فيه روح الإبداع، نفحات الذوق السليم.

 
الوسوم

سعيد لكراين

باحث في العلوم الشرعية, تمهيدي ماجستير شريعة معمق, ماستر دراسات اسلامية, اجازة شريعة و قانون, كاتب حر.

‫7 تعليقات

  1. ما أحوجنا لمثل هذه الإطلالات الفنية على من جعلوا بصمتهم تحدث نيابة عنهم .
    تحية سيد سعيد لكراين على هذه التحفة الفنية من قلب المغرب العميق.

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق