سياسة وتاريخ

حقيقة نظريات المؤامرة حول انهيار برجي التجارة العالميين.. مفاجآت وكواليس ستصدمك

لعل هذا المقال سيكون بمثابة وقفة لك مع نفسك لتنظر إلى الأحداث بشكل مختلف بعد ذلك، حتى لو كان الأمر قد مر عليه مئات السنين، فلا يزال هناك خفايا وأسرار يخبئها لك الزمن. ومن بين هذه الخبايا ما يتعلق بكارثة برجي التجارة العالميين وانهيار مركز التجارة العالمي في أحداث سبتمبر الشهيرة، وهو ما يدور حوله مقالنا اليوم، بناءً على تسلسل الأحداث وآراء الخبراء التي تحسم الجدل حول كونه حدثًا إرهابيًا بالفعل أم أن وراءه أهداف مختلفة.

نبذة عن مركز التجارة العالمي

يعتبر برجي التجارة العالميين جزءًا من بين 7 مبانٍ أخرى بمركز التجارة العالمي، لكن هذه المباني لم تكتسب شهرة مثل البرجين التوأم اللذان تم الانتهاء من بنائهما ثم افتتاحهما للجمهور في 4 أبريل عام 1973.

في التاسع عشر من أكتوبر عام 1987 حدث هبوط حاد ومفاجئ في سوق البورصة في العالم كله بدايةً من هونج كونج، مرورًا بأوروبا، ووصولًا إلى أمريكا، بانهيار يُقدّر بحوالي 22.5%،ما سُمى بيوم الاثنين الأسود أوBlack Monday، حينما أفلست شركات ضخمة وانهار السوق الاقتصادي في أمريكا. وهو ما امتد أثره إلى سنوات.

وفي عام 1995 أسفرت انتخابات الحكومة في نيويورك عن تعيين George Pataki عمدة لنيويورك بخطّة اقتصادية مدروسة لإنقاذ السوق الاقتصادي الذي كان لا يزال متأثرًا بالاثنين الأسود.

كواليس عقد ملكية برجي التجارة العالميين

كان من ضمن هذه الخطة الاقتصادية عرض مركز التجارة العالمي للإيجار للملكية الخاصّة من رجال الأعمال القادرين على دفع هذه المبالغ للحكومة لإنعاش السوق، واستمر العمل بهذه الخطّة إلى عام 1998 حين فتحت سُلطة ميناء نيويورك ونيوچيرسي المسؤولة عن الأراضي الواقعة في هذه المنطقة مزادًا علنيًا لإيجار مركز التجارة العالمي بعقد مدّته 99 سنة.

وظل هذا المزاد مفتوحًا للشركات وللقطاع الخاص، وفي النهاية اقتصر على 3 عروض، عرض من شركة Vornado Realty Trust، وعرض مشترك من شركتي Brookfield Properties وBoston Properties، وعرض من رجل الأعمال الأمريكي اليهودي Larry Silverstein.

وفي أبريل من عام 2000 ميلاديًا، أعلن رجل الأعمال الأمريكي اليهودي أن لديه تصميم جديد لمركز التجارة العالمي، يهدف إلى توفير مساحات تجارية أكبر، وتلافي العيوب الموجودة، مع زيادة عدد الموظفين. وأشار حينها إلى أن هذا التصميم ينتظر فقط موافقة شركات التأمين، وأنه جاهز للتنفيذ. كل ذلك ولم يكن المزاد قد خلص لصالح أيًا من العروض المقدمة.

وبعد ذلك في 15 فبراير 2001 أعلنت سُلطة الميناء أن شركة Vornado Realty Trust كسبت المزاد بمبلغ 3.25 مليار دولارًا لعقد الإيجار لمدة 99 سنة.

والمفاجأة أن هذه الشركة أعلنت في اللحظة الأخيرة أنها لا تريد الملكية لمدة 99 سنة، بل لمدة 39 سنة فقط. وهو ما لم يكن جزءًا من الاتفاق. وبناءً عليه تم إلغاء العقد. وبالتالي ذهبت الملكية لأقرب سعر منافس، وهو الذي كان من نصيب رجل الأعمال Larry Silverstein بسعر 3.22 مليار دولارًا، وتم توقيع العقد في 26 أبريل 2001.

وبمجرد أن امتلك Larry Silverstein المبنى بدأ في إجراء تغييرات إدارية صارمة، حيث غيّر شركات الحراسة، والتأمينات، كما غيّر بند في العقد كان يقر بأن شركته مسؤولة عن إعادة بناء المباني في حالة الانهيار. والأهم من هذا كله إنه أبرم اتفاقًا مع شركات التأمين المسؤولة عن مركز التجارة العالمي على زيادة مبلغ التأمين على المباني لأكتر من الضعف، وأن يكون الدفع نقديًا.

كارثة انهيار برجي التجارة العالميين وإثارة الشكوك

بعد شهرين فقط من توقيع عقد الإيجار لـ  Larry Silverstein، يوم 11 سبتمبر سنة 2001 الساعة 8:46:40  صباحًا وقع الانفجار الأول في البرج الشمالي ما بين الطابقين 93 و99 نتيجة اصطدام “طائرة مخطوفة رحلة رقم 11”.

وبعدها بـ 17 دقيقة في الساعة 9:03:11 صباحًا اصطدمت “طائرة مخطوفة أخرى رحلة رقم 175” بالبرج الجنوبي ما بين الطابقين 77 و85 .

وفي 9:59 انهار البرج الجنوبي بعد احتراق دام حوالي 56 دقيقة، ثم لحقه البرج الشمالي بالانهيار في 10:28 بعد احتراق دام حوالي 102 دقيقة، إلى أن تم تدمير المركز كله بمبانيه السبع.

ذلك بالطبع عزز الشكوك حول نظريات المؤامرة، خاصةً وأن المساحة التي يقع عليها مركز التجارة العالمي كان يتواجد عليها يوميًا حوالي 50 ألف شخص، من موظفين، وزوّار، وحراسة، وأمن، وخلافه، ولكن في هذا اليوم بالتحديد لم يتجاوز عدد الموجودين في المركز 18 ألف شخص فقط. حيث كان البقية خارج نطاق التدمير، من بينهم حوالي 4000 يهودي لم يذهبوا إلى عملهم في هذا اليوم من الأساس. كما قُدر عدد الوفيات جراء هذا التدمير بحوالي 2753 حالة،  منهم حوالي 343 من رجال الإطفاء، و100 ظابط شرطة وأمن.

كما أنه وبحكم العادة، كانLarry Silverstein  يتناول فطوره كل صباح أمام شبابيك مطعم “العالم” في آخر دور من البرج الشمالي، ولكن في هذا اليوم تحديدًا تقول الروايات إن زوجته أصرت عليه أن يذهب إلى موعده مع طبيب الجلدية فلم يذهب إلى البرج، والحال نفسه بالنسبة لابنته التي كانت تشاركه الفطور. أي أن هذا الاصطدام لم يأذِ أحدًا من عائلته أو من يهمه أمره.

بالدلائل.. تحليل الخبراء يعزز نظرية المؤامرة

أولًا : بناءً على أقوال الخبراء فإن انهيار مبنيين بمواصفات برجي التجارة العالميين يعد أمرًا مستحيلًا بدون متفجرت داخلية مزروعة، لأن هذه المباني مبنية على عواميد صلبة على هيئة مستطيل محاط به خرسانة مصبوبة. لذا فإن المشهد الذي تم تصويره وتداوله لانهيار المباني نتيجة اختراق الطائرة لها، باتأكيد هو مشهد غير مكتمل. لأنه ببساطة مهما كانت سرعة الطائرة فإنها لن تخترق الصلب والخرسانة بهذا المنظر الذي ظهر في مقاطع الفيديو. وهو ما ينص عليه قانون نيوتن الثالث للحركة. كما أن مثل هذه الأبراج أثناء بنائها يضع مصمميها في حسبانهم احتمالية اصطدام طائرة بها ويستعدون لذلك.

ثانيًا : تصل درجة انصهار الصلب إلى حوالي 2700 فهرنهايت، في حين أن درجة حرارة وقود الطائرة أقصاها 1800 فهرنهايت فقط. لذا فلا يمكن أن يؤدي اصطدام الطائرة إلى إذابة الصلب، خاصةً وأنه مغطى بمواد مقاومة للاشتعال، حتى لو استمر اشتعال النار فترة مثل ما حدث.

ثالثًا : نصت بعض البلاغات من الأشخاص الذين كانوا بالداخل وقت وقوع هذه الكارثة بأنهم شهدوا حدوث انفجارات ونار “داخل المبنى”، غير التي كانت مشتعلة في الواجهة.

رابعًا : ثبت انهيار المبني السابع نتيجة ما يسمى بـ Controlled Demolition وهي طريقة تستخدمها شركات الهدم بتوزيع مدروس للمتفجرات في الأماكن الحيوية للمبنى حتى ينهار في مكانه دون إيذاء المباني المحيطة به، ولم يشهد هذا المبنى تدخل طائرات. ذلك بناءً على آراء خبراء من المهندسين الذين درسوا مقاطع الفيديو والأحداث التي حدثت حينها، بالإضافة لشهود من رجال الإطفاء، وشهود العيان، الذين كانوا موجودين، وذكروا سماع أصوات انفجارات متتابعة من دون وجود مُسبّب لها.

خامسًا : من بين آلاف الموتى، والجرحى، والمباني المنهارة، وبقايا الحُطام، والأتربة، والغبار، لم يتم اكتشاف أي أثر للصناديق السوداء التي توجد عادةً في الطائرات، وتكون بمثابة أماكن حفظ لسجّلات خط سير الطائرة والرسائل اللاسلكية، وأي شيء حدث خلال الرحلة. وهذا الصندوق الأسود يكون عادةً من مادة يستحيل تدميرها بسهولة، وهناك طائرات يكون فيها صندوقين. ورغم عدم وجود أثر لهذه الصناديق المصنوعة من أكثر المواد احتمالًا للتدمير، وجد رجال الـ FBI  جوازين سفر ورقيين لاثنين من المفترض أنهم إرهابيين خطفوا الطائرتين، وقد وجدوهما ملقيين على الأرض على بُعد شارع واحد من المركز في نفس أسبوع التفجير. وهو ما أكد فبركة الأمر وزاد من استحالة تصديقه.

سادسًا : في أيام قليلة تم الإعلان عن اكتشاف المتورطين في هذه الكارثة، رغم وجود جرائم أخرى أصغر من تدمير مركز التجارة العالمي، كانت ولا تزال لغزًا.

سابعًا : ظهر چورچ  بوش في مقطع فيديو يعترف بأنه كان هناك متفجرات في المبنى، وظهر في حوار صحفي وهو كاد أن يصف التفجير بأنّه “مؤامرة” ولكنه لحق نفسه في آخر لحظة وقال أنه “هجوم”.

كوميديا سوداء

بعد انهيار المباني كلها، طالبLarry Silverstein  شركات التأمين بدفع المبلغ المتفق عليه بالضعف. أي 7 مليار دولار، وذلك بحجة إنه تعرّض لهجمتين منفصلتين، ليست هجمة واحدة. وبالفعل صدر حكم في 2004 بأن المبلغ الذي طالب به من حقه. ليس هذا فقط، بل حصل على حق بناء المباني على التصميم الجديد، والذي كان بالفعل جاهزًا قبل الهجوم بسنه كاملة.

ولا تزال هناك دلائل إضافية موجودة في أماكن متفرقة على الإنترنت وفي المراجع العالمية للخبراء الذين لم يتوقفوا عن تحليل المشهد، ولكن حاولنا في هذا المقال ذكر أبرز التفاصيل والنقاط من المصادر الموثوقة التي يمكنكم الاطلاع عليها.

المصادر:

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق