أسلوب حياة

حقيقة حكمة “الصبر مفتاح الفرج”.. هل هي حقيقة؟

الصبر كلمة ترعد قلوب أناس، في حين تعطي الدفء والقوة لقلوب ناس آخرين! فما حقيقة الصبر ؟ وهل الصبر فعلًا كلمة مرعبة، تبث الخوف في قلوبنا؟

إن الناس بحكم إختلاف تجاربهم ومحنهم في الحياة، يتحدد مفهومهم لكلمة الصبر، فعندما نلمح مثلا شخص عاش تجربة مريرة كلها صبر ومعانات وتحمل مشاق الحياة، نجد أنه فعلا حز شيء في قلبه تجاه مفهوم الصبر. إن التجارب المؤلمة التي لم يستطع أن يتخطاها جعلته يتخد موقفا دفاعيا إن لم نقل موقفا هجوميا، فهذا شيء طبيعي في النفس البشرية، نخاف مما آذينا فيه من قبل ونتمنى أن لا تكرر تجربتنا المؤلمة. من هنا أتى المفهوم الرافض للصبر، ولعل المثل الشعبي الذي كثيرا ما يتردد على أسماعنا: ” الصبر يدبر صاحبه” ” للصبر حدود ” كلها، أعطت صبغة خوف وترقب من أي تجربة مؤلمة..وهذا الخوف هو ما يزعزع إيماننا بأنفسنا ويؤثر على صبرنا وثباتنا عند المحن.

هناك فئة من الناس وهو قلة ولأسف، عرفوا حقيقة الصبر بل جنوا ثماره باكرا،،وإن شئت فقل تخرجوا من مدرسة الصبر، فجعلوا من المحن منح..كيف فعلوا ذلك ؟

لعل الإيمان والرضى بالقضاء خيره وشره يفعب مفعول السحر في صاحبه، بل يثبت صاحبه، نعم الإيمان قوة وسلاح، فهو يعلم اليقين على الله وحسن الظن به وأن كل مر سيمر، وأنها فترة محنة ويتزول وتنقشع الغيوم، إنه الإيمان بالله وحسن الظن به والرضى بقضائه، مع طلب الرجاء والدعاء..فالرضاء بالقدر هو أن تكون صابرا عند المحن محتسبا، لا تشتكي،لا تتلفظ بعبارات سخط وعدم رضى؛ بل تقابل ذلك بخشوع وإذلال وبدعاء المنكسر لرب العالمين، فيهون عليك كل صعب، ويتحقق فيك قول الصبر مفتاح الفرج.

كذلك كثرة الضغوطات النفسية، وأحيانا كلام الناس الاذغ كالسم، يعمق من معاناتك وألمك، فيزيد لمعانات المادية وربما الجسدية معانات نفسية. والمعانات والجروح نفسية ممكن تخطيها فقط إذا عرفت مصدر ألمك وجروحك القديمة في قلبك وعملت على تنظيفها، بحب نفسك ومسامحة من جرحك..هذا كفيل ب إعطائك قوة ودفعة من الطاقة تعينك على الصبر،فما قيل في حق البعير الذي قسم ظهره ليس كثرة الحمل بل القشة الزائدة التي قسمت ظهره، لذلك حاول دائما تخفيف من حمل الضغوط النفسية عبر الإسترخاء وتصالح مع ذات والصفح عن من أساء إليك.

الله يحب الصابرين، الذين لا يضعفون ولا يستكينون..فنجد اناس يستسلمون بسهولة لضغوطات الحياة وللمحن، ولو صبروا لكان خيرا لهم، بل لكان الفرج قريبا منهم..ولاكنهم ما رضوا بقضاء الله، بل لم يستعينوا بالصبر والصلاة والوقوف على باب الله حتى يعجل الله بالفرج، ولعلكم تعرفون قصة الرجل الذي كان على عهد نبي الله موسى..فقال لنبي الله ادعوا الله لي بالرضا والهداية..فلما رجع موسى من خلوته قال له ان ربك عليك غضبان ولن يهيدك !! فماذا فعل هذا الرجل ؟ هل إستسلم ؟ هل ترك وقع الصدمة وهول ما سمع يؤثر عليه ؟؟ كلا بل قال بلسان الواثق الصابر والعازم : ” والله سأضل واقفا عند باب الله أدعوه حتى يحقق لي مراضي” وبالفعل حقق الله له مراده.

إن الله يريد منا ان نكون صابرين عند الشدائد والمحن؛ كثبوت ورسوخ الجبال الرواسي في الأرض..فصبر جميل.. أي صبر بدون شكوى أو تذمر.

وأخيرا عند التأمل في حقيقة هذه الحكمة التي تقول “الصبر مفتاح الفرج”، نجد أن الصبر يعتبر مدرسة، فهو يقوينا ويجعلنا نجدد من أنفسنا، ونظرتنا للكون ولأنفسنا؛ بل الإيمان يقوى بالشدائد والصبر؛ وبالصبر نرتقي في الدرجات الإيمانية العالية،ونحقق مطالبنا الدنيوية والأخروية.

اقرأ أيضًا :

لمحة عن مذهب وحدة الوجود

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أيوب حطوبا

أيوب حطوبا العمر : 31 سنة طالب باحث في التنمية الذاتية وعلم نفس بدأت مسيرتي ب قراءة الكتب(التنمية الذاتية وعلم نفس) لما يقرب من 15 سنة، ثم توجت هذه التجربة بتلخيص الكتب وأخيرا كتابة مقالات عند مدونة 22 arabi. أتمنى أن أفيد وأستفيد معكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق