مدونات

حقيقة بابا نويل

في نهاية كل عام ميلادي يكثر الحديث حول شخصية أسطورية في التاريخ المسيحي، يزعم أصحابها أنها شخصية تحب السلام للعالم وتقدم الهدايا والألعاب للأطفال وتسافر من بلد إلى بلد من أجل نشر المحبة والإخاء.

إنها شخصية بابا نويل أو سانتا كلوز، تلكم الشخصية التي صورت لنا في شكل شخص سمين مرح. صاحب اللحية البيضاء والملابس الحمراء. الذي يحب الأطفال ويحمل لهم الهدايا في نهاية كل عام، ويسوق للعالم على أنه رجل السلام والمحبة والإخاء.

فهل هو كذلك؟ وهل فعلا يوجد رجل في التاريخ المسيحي يحمل تلك المواصفات الأسطورية؟

الحقيقة الصادمة التي لا يعرفها الكثير من الناس والتي يحاول العالم الغربي بكل ما أوتي من ترسانة إعلامية ضخمة طمسها والقفز عليها هي عكس ذلك تماما، وعلى النقيض مما يروج حولها.

فبابا نويل ما هو إلا مجرم وإرهابي وسفاح وصاحب تاريخ أسود من كثرة ما ارتكب من جرائم في حق إخوانه المسيحيين. واسمه الحقيقي سانت نيكولاس، وكان واحدا من عشرات أو مئات الأساقفة الداعين إلى بدعة تأليه المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)، والقول بأنه إله بن إله. _تعالى الله عما يقولون علوا كببرا_

بل الوزر الأكبر والحمل الأثقل في تحريف الديانة المسيحية من التوحيد إلى التثليث يعود إليه ويتحمله شخصيا.

فقد تجرأ هذا المجرم الذي عاش في القرن الرابع الميلادي، _أي قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بقرابة ثلاثة قرون_. على أحد دعاة التوحيد الذي أراد أن يوحد المسيحيين من جديد ويجمع كلمتهم على كلمة سواء، هي كلمة التوحيد، كلمة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن عيسى بن مريم عبد الله ورسوله).

وبينما هذا الرجل والذي يسمى (آريوس) كان يعرض أدلته على الأساقفة في أحد المجامع الكنسية ويبين لهم أن الله واحد، والمسيح عيسى بن مريم لا يعدو أن يكون عبدا لله ورسولا من عنده. قام إليه هذا المجرم وضربه ضربا مبرحا وسحل به الأرض ومسح به البلاط في صورة هستيرية ولم يدعه يكمل كلامه ومرافعته. مما دفع بالحاضرين إلى طرد هذا المجرم من الاجتماع ومحاكمته بعد ذلك وسجنه.

وبعد القرار الامبراطوري باعتماد بدعة تأليه المسيح. وبعد خروج المجرم من السجن ازداد حنقه وحقده على المسيحيين الموحدين، وتعاظم شره وإجرامه وإرهابه في حق بني جلدته. حيث دمر الكنائس الموحدة التي كانت تحت إمرته وقتل من قتل وهجر من هجر واضطهد من اضطهد من أصحابها. وكان سببا في انشقاق الكنيسة إلى شرقية أرثوذكسية أقرب الى معاني التوحيد. وغربية كاثوليكية مغالية في التثليث.

وبما أن تيار التثليث من ورائه قوة الامبراطور الروماني تسانده وتحميه فقد هيمن على تيار التوحيد، وصنع من المجرم الإرهابي رجل السلام والمحبة، وسوقوه للعالم على أنه رجل يحب الأطفال ويحمل لهم الهدايا والألعاب ويوزعها عليهم في نهاية كل عام. ويضحي من أجل سعادتهم. في أكبر عملية تزوير للتاريخ وقلب للحقائق.

وللأسف الشديد انطلت هذه الكذبة على كثير من الناس وخاصة شباب أمتنا العربية والإسلامية، وراحوا بقلدونهم في كل صغيرة وكبيرة، وخاصة احتفالاتهم برأس السنة الميلادية.

وفي الأخير نقول. إن كانت هناك شخصية فعلا في التاريخ البشري تحب الخير للناس جميعا وتحمل لهم الهدى والنور، وتحب الأطفال وتهتم لهم. فلن يكون إلا سيد الخلق وحبيب الحق. رسول الإسلام، محمد بن عبد الله؛ عليه صلوات الله وسلامه. والذي قال الله عنه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). والذي طلب منه أصحابه أن يدعو على أعدائه فقال: إني أرجو من الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا).

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى