مدونات

حقوق المرأة والمطالبة بتقنين بيوت الدعارة

هناك مقولة منسوبة إلى الدكتور مصطفي محمود رحمه الله يقول فيها أن اللذين ينادون بحرية المرأة إنما يريدون حرية الوصول اليها.

وللحديث عن حقوق حرية المرأة وحرياتها وحدودها يجب أولا الاعتراف بحقها في الإنسانية وحقها في الحياة الكريمة التي تضمن لها العيش في مستولى لائق يضمن لها ادميتها ويصون لها إنسانيتها ومواجهة أي فكر أو أيديولوجية تعاملها كسلعة يتم الترويج لها أو تستخدم هي كأداة لترويج السلعة.

وحيث نصت المادة الاولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه “يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإيخاء.”

كما جاء بالمادة الرابعة من ذات الإعلان أته “لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.”

وبناء علي ذلك وباعتبار المرأة جزءا من الإنسانية بل هي مدرسة تلك الإنسانية فإن لها حقوقا وعليها التزامات مثل الذكور تماما فإذا ما أردنا المطالبة بحقوقها وجب علينا أولا اعتبارها كشخص ادمي تحت كل الظروف وفي كل البيئات ولا يجوز تطويع الايديولوجيات والأفكار لتبرير عمل المراة كباغية تحت أي مسمي كالحرية الشخصية أو الفردية وما إلى ذلك من مصطلحات تستخدم لتغيير وصف الفعل أو للتقليل من حدة رفضه وعدم قبوله في الاوساط الشعبية فقد يؤدي تغيير وصف الفعل في الكثير من الأحوال إلى تقبله اجتماعيا على الرغم من أنه يؤدي إلى ذات النتيجة باستخدام نفس المقدمات ويكون ذلك كما يقول هربرت أ.شيللر في كتابه المتلاعبون بالعقول بتضليل عقول البشر والذي يمثل إحدى الأدوات التي تسعي النخبة من خلالها إلى تطويع الجماهير لاهدافها الخاصة فباستخدام الأساطير التي تفسر وتبرر الشروط السائدة للوجود بل وتضفي عليها أحيانا طابعا خلابا يضمن المضللون التأييد الشعبي لنظام اجتماعي لا يخدم في المدي البعيد المصالح الحقيقية للاغلبية وعندما يؤدي التضليل الإعلامي للجماهير دوره بنجاح تنتفي الحاجة إلى اتخاذ تدابير بديلة.

وهو ما تستخدمه الكارتيلات الكبيرة في الترويج له والإنفاق عليه لضمان ترويج منتجاتهم والحفاظ علي تجارتهم وان كانت الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

ففي مقال لجريدة الإندبندت عنوانه “إذا كانت حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، فلماذا تدفع هذه المنظمات إلى إلغاء تجريم البغاء”، تساءلت إذا كانت حقوق المرأة هي حقوق الإنسان فلماذا تدافع منظمات حقوق الانسان عن إلغاء تجريم البغاء وأوضح في هذا المقال أن منظمة العفو الدولية تدافع عن إلغاء تحريم البغاء بدعوى أن العاملات بالبغاء يتعرضن للأذى وبالتالي وجب حمايتهن تحت مسمى حماية حقوق الإنسان -استخدام المصطلح لترويج الفكرة – وهو الأمر الذي يشكك في نظري بنزاهة وشفافية تلك المنظمات والتي اعتبرها اتستخدم في كثير من الأحيان كورقة ضغط على الحكومات بدعوى حقوق الإنسان على الرغم من تناقضها كما بينا سلفا.

وبالتالي فإنه وصيانة لحقوق المرأة ودفاعا عن كرامتها أجد أن الدعوة لتقنين بيوت الدعارة ولاسيما من العلمانيين تناقض الدعوة إلى الاعتراف بحقوق المرأة فالاثنان لا تجتمعان أبدا فلا وجود لحرية المراة وكرامتها وحريتها في ظل الدعوة إلى تقنين بيوت الدعارة إذ أتها في معظم البلدان التي تقنن بيوت الدعارة غالبا ما تقوم على الإتجار بالبشر ومعاملتهم كرقيق وعليه نقع هنا في التناقض الفج الذي يدعو الي الشيئ وضده في نفس الوقت.

فمن المعروف أن الإتجار بالبشر يدر الملايين من الدولارات سنويا من خلال الجريمة المنظمة دوليا إذ أن تلك المنظمات الإجرامية تعتمد في تجارتها على المهاجرين من مناطق النزاعات المسلحة أو الهاربين من جحيم دول العالم الثالث والتي غالبا ما يتم استخدامهم من قبل تلك المنظمات الإجرامية  لأغراض جنسية أو في أعمال السخرة والخدم أو في بيع الأعضاء البشرية.

وهو الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى إقرار بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة دوليا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000.

فقد عرفت المادة 3 الفقرة أ من بروتوكول الإتفاقية الإتجار بالأشخاص بأشكاله المختلفة والتي من ضمنها تجنيد الأشخاص أو نقلهم وتحويلهم أو إيواءهم بدافع الاستغلال أو حجزهم للأشخاص عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو أي شكل من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو الابتزاز أو إساءة استخدام السلطة أو استعلال مواطن الضعف أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا بدافع السيطرة على شخص اخر لغرض الاستغلال ويشمل الحد الأدنى من استغلال الأشخاص في شبكات الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي أو العمالة المجانية والسخرة أو العمل كخدم أو الاسترقاق او الممارسات الشبيهة بالرق أو استعباد الأشخاص بهدف الاستخدام الجسماني ونزع الأعضاء.

وحسب موقع اأانتربول على الأنترنت 2) فإن الإتجار بالبشر شكل من أشكال الجريمة المنظمة دوليا التي تدر مليارات الدولارات وتمثل الاسترقاق في العصر الحديث ويستدرج ضحايا اإاتجار بالبشر عن طريق الخداع أو الاكراه ويتجر بهم بين البلدان والمناطق ويحرمون من استقلاليتهم وحريتهم في التنقل والاختيار ويتعرضون لمختلف أشكال الإساءة الجسدية والنفسية.

ويقسم الإتجار بالبشر إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي:

الإتجار لأغراض السخرة

الإتجار بالأعضاء البشرية

الإتجار للاستغلال الجنسي

وترتبط مسألة تهريب المهاجرين ارتباطا وثيقا بمسالة الإتجار بالبشر حيث يدبر المهربون دخول أشخاص بطريقة غير مشروعة إلى بلدان ليسوا من رعاياها ولا من المقيمين الدائمين بها للحصول علي مكاسب مالية او مادية.

أما عن الإتجار بالنساء لأغراض الاستغلال الجنسي فإته يؤثر هذا الشكل السائد في كل منطقة في العالم غما كمصدر أو بلد عبور أو بلد مقصد فالنساء والأطفال من البلدان النامية ومن القطاعات الضعيفة في المجتمع في البلدان النامية يغريهم الوعود بالعمل اللائق في مغادرة منازلهم والسفر اإلى ما يعتبرونه حياة أفضل وغالبا ما يتم تزويد الضحايا بوثائق سفر مزورة وتستخدم شبكة منظمة لنقلهم إلى البلد المقصد حيث يجدون أنفسهم مضطرين إلى الاستعباد الجنسي.

كما يتم استخدام النساء كسلعة او أداة ترويج لجذب العملاء فحسب الموقع الإلكتروني لصحيفة الجارديان فقد أطلقت متاجر متخصصة ببيع القهوة في الولايات المتحدة حملات جديدة لتشجيع الإقبال علي منتجاتهم يتمثل في قيام فتيات يلبسن لباس البحر “البيكيني” بنقل الطلبات للزبائن داخل وخارج المتجر.

وحسب موقع البي بي سي أيضا فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يجري تهريبهم إلى بريطانيا بهدف استعبادهم أو استغلالهم بأشكال متنوعة إلى 2700 شخص، حسب وكالة الجريمة الوطنية.

ويتضمن هذا العدد أشخاص يجري التعرف عليهم عبر الانترنت واستدراجهم للحضور إلى بريطانيا ومن ثم استغلالهم.

وتأتي رومانيا في طليعة البلدان التي يتعرض مواطنوها للاستغلال تليها بولندا ومن ثم المملكة المتحدة.

وتقول الوكالة إن الاستغلال لا يتطلب بالضرورة اجتياز حدود دولية.

ويقول المحققون إن الارتفاع راجع بشكل جزئي الى ارتفاع نسبة التبيلغ عن الحالات، خاصة حالات الأطفال الذين يخشى من إجبارهم على ممارسة الدعارة.

وتقول الوكالة إن عدد ضحايا الاتجار بالبشر التي تم التعرف عليها قد ارتفع بنسبة 22 في المئة بين عامي 2012 و 2013.

ويتضمن الضحايا ال 2744 عددا من الأطفال يبلغ 602.

وتقول الوكالة إن عدد البلاغات عن الاستغلال الجنسي للأطفال قد ارتفع أيضا، من 38 إلى 128 حالة.

ووجد المحققون أيضا حالات أجبر فيه أشخاص ناضجون على الدعارة، أو العمل القسري أو الخدمة في المنازل، أو أجبروا على طلب المساعدات الاجتماعية بدون حق قانوني.

وتفيد الوكالة أن البولنديين هم الأكثر تعرضا لاستغلال العمل في الزراعة والبناء والمصانع ومغاسل السيارات، بينما جميع الأطفال الذين أجبروا على طلب المساعدة الاجتماعية هم من سلوفاكيا.

وتقول الوكالة إن الضحايا استدرجوا من أوروبا الشرقية بوعود بالعمل القانوني، لكن ذلك لم يتحقق.

وفي بعض الحالات وصلت نساء إلى بريطانيا مع رجال كن يعتقدن أنهم أصدقاؤهن، إلا أنهم أجبروهن على العمل بالدعارة.

واستدرج بعض الضحايا من خلال مواقع وساطة الزواج أو إعلانات العمل.

وبالترتيب علي ما تقدم وحيث إن الدعارة تقوم في الأساس علي الإتجار بالبشر واستغلال الفقر او الجهل أو الحاجة الملجئة التي تجبر المرأة او الفتاة للعمل كداعرة أو فتاة ليل فإن ذلك ينافي تماما حقها في الحياة وفي العيش بصورة كريمة تحفظ لها ادميتها وتصون لها كرامتها كما أن الدعوة إلى تقنين بيوت الدعارة ينافي كافة المواثيق الدولية والاعلانات العالمية المعنية بحقوق الانسان وفي منافاة أيضا لتعاليم كافة الأديان السماوية.

فليس أدنى أو أحقر من أن تجد المرأة نفسها تعمل كفتاة ليل أو داعرة يتناوب عليها الرجال في كل يوم وليلة ليطفئوا بها شهواتهم في الوقت الذي تزداد فيه نارها هي حيث أنها تجد نفسها يوما بعد يوم يتم استهلاكها بالتدريج حتي تصبح لا قيمة لها بعدما ما تصيبها الامراض الجنسية والنفسية والتي لا يرجي شفائها وبعد بلوغها إلى تلك المرحلة يتم الحجر عليها لأنها أصبحت معدية ومنبوذة. ولا يغني عن ذلك الكشوف الدورية التي تجري لها إذ أن عملها بالدعارة سوف يؤدي لا محالة إلى إصابتها بتلك الأمراض والتي منها الجدري والجذام ومرض الهربس والايدز والسيلان.

هذا بالإضافة إلى معاملة المرأة كسلعة أو كاداة لترويج السلع فلا تجد إعلانا عن منتج من المنتجات إلا وبه امراة تظهر نفسها بصورة مثيرة لترويج المنتج وكما أوضحنا سابقا في المقال فإن النساء يتم استخدامهن في المتاجر لترويج المنتجات وذلك من خلال تعريتهن “لجذب الزبون”.

فمن خلال تلك الثقافة المادية الاستهلاكية لا يتم النظر للمراة غلا بما تظهره من جسدها ولا يكون لها قيمة إلا بقدر ما يقدمه هذا الجسد من ” من جذب للزبون” اما غير ذلك

فلا تعار المرأة أية انتباه ولاسيما إذا كانت من طبقة فقيرة ماديا لا تملك وسيلة من وسائل النفوذ الاجتماعي لكي تفرض ادميتها على المجتمع الذي تعيش فيه.

وهذا ما أدى إلى ما أسميه التقدم العالمي للأيديولوجية الاستهلاكية والتي تسيطر عليها المادة وحسب دونما النظر الي أي اعتبار اخر.

والغريب أن الداعين إلى  تقنين بيوت الدعارة هم أنفسهم المطالبين بحقوق المرأة ؟!!

أية حقوق تلك التي تطالب بها وانت تريد أن تستهلك ادمية المراة وتبيع جسدها لأكبر مقابل ولا تروج لها إلى على أساس أنها سلعة لا أكثر والأغرب من ذلك أنه عند الحديث مع هؤلاء عن الأمراض التي سوف تصيب التي تعمل بتلك البيوت لا محالة وكيف سوف يتم معالجة ذلك الأمر فان الرد يكون انه سوف يم الحجر عليهن وعزلهن حتى لا يقمن بنقل تلك العدوى إلى اخرين.

إذا وإذا أردنا فعلا المطالبة بحقوق المرأة ومعاملتها كبشر متساوون في الحقوق والحريات فيجب علينا بدلا من المطالبة بتقنين بيوت الدعارة والتي غالبا ما يعملن بها النساء الأكثر فقرا أو الأكثر حاجة المطالبة بتحسين وضعها الاجتماعي والمادي والمطالبة بحقها في التعليم وأن تحظى بفرصة متساوية بغض النظر اللون والجنس والعرق والدين.

فوجب على هؤلاء مواجهة الظروف التي تؤدي بهن إلى العمل بتلك المهنة التي تحط من كرامتهن والتي تؤثر علي حالتهن النفسية واللاتي يشعرن بسببها أنهن ليسوا إلا سلة قمامة يرمي بها من أراد أوساخه.

فليس هناك امراة حرة في اختيارها أن تكون باغية ولا توجد امراة تختار بإرادة حرة ان تكون كذلك.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

المصدر
IndependentInterpol
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق