بدون تصنيف

حقوق الإنسان في مصر .. ما لها وما عليها

تثير مسألة حقوق الإنسان في مصر جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية والعالمية، تارة نرى الدول الغربية تنصب لمصر العداء وتتخذ قرارات وإجراءات مشددة ضد الدولة ممثلة في جهازها التنفيذي وتارة أخرى تعود إلى التجاهل وتحسين العلاقات مع الدولة وكأن شيئا لم يكن، فلم يعد معروفًا لهذه الدول أو بالأحرى قياداتها والأجهزة بها مبدأ أو نمط واحد تسير من خلاله في تعاملها مع هذا الملف.

حقوق الإنسان لا تقتصر على المجتمع المصري، بل تمتد لتشمل كل إنسان على وجه الأرض، أيا كان شكله أو لونه أو جنسه أو معتقده أو ثقافته.. إلخ، وحقوق الإنسان هي تلك الحقوق اللصيقة بالإنسان لكونه إنسانًا فقط بدون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، وبالتالي هي تركيبة مرنة تحتمل معان كثيرة وحقوق أخرى قد لا يشملها دستور ولا تحويها القوانين.

مصر دولة ذات تاريخ عريق، امتلكت رصيدًا كبيرًا من الأحداث المختلفة التي جسدت شخصيتها وأنتجت مجتمع مصري متراكب، قد لا يكون له مثيل، ولكنه في النهاية مجتمع إنساني لديه قيم ومبادئ راسخة في وجدانه وضميره، هذه القيم والمبادئ لا تزال قائمة لم تمت في ضمائر المصريين – وإن حاد الكثير منهم عنها – ولكن هذا القيم قد تنام ولا تموت، وبالتالي قد يكون لدى المصريين رؤية مختلفة عن رؤى الغرب في شأن قضايا حقوق الإنسان.

الغرب – أو بالأحرى قادة الغرب – حين يستخدمون مصطلح حقوق الإنسان تجاه مصر أحيانًا يكون لذلك أهداف أخرى بخلاف الأهداف التي يظنها البعض من أبناء مصر، فهم لا يلتفتون بصدق نحو هذا الأمر ولا يصدرون قراراتهم إلا فيما يرونه محققًا لصالحهم، وهذا بين من تعاملات قادة الغرب مع الدول العربية التي تنزف دماؤها يومًا بعد يوم دون أن يحركوا ساكنًا، فكانت هذه الدول وأبناؤها الأولى بأن يحملوا لأجلهم راية حقوق الأنسان حماية لهم وصونا لكرامتهم وحقنا لدمائهم.

حقوق الإنسان في مصر

مصر دولة كأي دولة، يحكمها بشر، قد يحدث خطأ والواجب الإشارة إليه بالطرق المشروعة والآليات المتاحة، وإنه لمن الصعب أن نجد ملائكة يحكمون على الأرض، فالأخطاء تحدث، وأغلبها تصرفات فردية لا ترقى أحيانًا إلى درجة توجه مؤسسي بذلك، وهذه الأخطاء الفردية يتم استخدامها في الترويج لصورة غاية في القبح، حيث يرى الآخرين مؤسسات مصر كما لو كانت وحوش تفتك بأنيابها أرواح المصريين.

على الرغم من أنك قد ترى خلاف ذلك إلا أن العقيدة الدينية تطغى على حياة المصريين فتراهم لديهم جانب إيماني مشرق حتى وإن خفت أضواءه ولكنه موجود في مكنون صدورهم، وكثيرًا ما تنبع تصرفاتهم من وازع ديني عميق قد لا يدركون النص الحاكم ولا يعرفونه تمام المعرفة إلا أن صوت عميق يدعوهم إلى التصرف على هذا النحو، لذلك حقوق الإنسان في مصر لا تجد ظهيرًا لها في نصوص المواثيق الدولية وإنما في تعاليم الأديان وتوجيهات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والاهتمام بالجانب الديني الصحيح الخالي من التحزب والتشويه يدفع بمجتمع راق يحترم حقوق الإنسان التي كفلتها الأديان السماوية المنزهة عن الهوى.

فلا يمكن أبدًا أن يفتئت أحد على حق المصريين في أن يقرروا ما يرونه متفقًا مع عقيدتهم فيما يخص مسألة حقوق الإنسان في مصر، ولا يمكن فرض توجه بعينه على قادة الدولة المصرية ما لم يرتضيه المصريون وإلا فإن قادة الدول الغربية بذلك لا يعادون النظام السياسي في مصر وإنما يعادون المصريين ولن يخرجوا من هذه المعاداة إلا بالخسران المبين، أنا هاهنا لا أجزم بأن المصريين يحظون بكامل حقوقهم، ولكني في ذات لا أنكر أن الدولة تحرز تقدمًا ملحوظًا في هذا الملف الشائك.

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى