أسلوب حياة

حسب أخصائيين.. الاحتفاظ بالكراكيب مشكلة نفسية

الشخص المحتفظ بالكراكيب أو بالأغراض القديمة والغير مستغلة أو التي لا يتوقع استغلالها حاليًا، يعتقد أنه شخص ذكي وحريص؛ لأنه لا يفرّط في الأشياء، ويعتقد أنه يقوم بتأمين احتياجاته والتي من المحتمل الاحتياج إليها مستقبلًا، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، وهناك من يشعر بخطورة هذا السلوك ولكنه لا يستطيع التعامل معه، وكما قال البعض يصبح عبدًا وأسيرًا للكراكيب.

يصنّف علماء النفس هذا التصرف على اعتبار أنه مشكلة نفسية تسمى بمتلازمة الاكتناز أو اضطراب الاكتناز، وتستدعي الحالات المتأخرة منه التدخل النفسي عن طريق العلاج المعرفي السلوكي وأحيانًا يلجأ الطبيب لكتابة بعض الأدوية للعلاج!

وهناك أضرار تفوق المزايا المحتملة من الاحتفاظ بالأشياء القديمة منها انتشار الأتربة والحشرات داخل هذه الأشياء المهملة، فضلًا عن صعوبة الوصول لإحداها عند الاحتياج لها، بخلاف التوتر والطاقة السلبية الناتجين من عدم النظام ومن تكرار رؤية أشياء تالفة، وقد تتلاشي هذه الأعراض من كثرة المساس والتعود عليها، ولكنها تسبب أحيانًا عزلة اجتماعية واكتئابا وخجلا من رؤية الآخرين لممتلكات صاحب هذه الكراكيب.

والكراكيب لا تشمل أي شيء غير مستغل ربما يتم الاحتياج إليه مستقبلًا، ولكن الكراكيب تعني البدائل التالفة والتي يصعب تصليحها ويتم الاحتفاظ بها للاعتقاد أنها تساوي الكثير، مثل الأجهزة التي يصعب إصلاحها أو التي تحتاج لمبالغ كبيرة لإصلاحها؛ فهذه الأشياء يجب التخلص منها فورًا سواء بالبيع أو الرمي أو الإهداء بدون مقابل، فلا يوجد مطلقًا سبب في الاحتفاظ بألعاب الأطفال التالفة أو التي لن يلعب بها الأطفال مرة أخرى، أو جورب واحد بعد ضياع الأخرى في القمامة أو الشارع، أو بأشياء تالفة على اعتبار أنها تصلح قطع غيار.

والاهتمام بالتصرف في الكراكيب أمر تفرضه الحياة الحديثة نظرًا لتطورها وتسارعها واختراع الجديد كل لحظة، وهي لا تقتصر على الأجهزة أو الأدوات التالفة، بل يشمل أمورًا أخرى كالاحتفاظ بالكتب والمجلات وخزين الطعام بالثلاجة أو دواليب الطعام بالمطبخ.

وهناك العديد من الحلول التي يمكن القيام بها لمواجهة الكراكيب ولإدخال النظام على المنزل ومكان العمل منها:

1 – ينبغي التعود نهاية كل أسبوع أو آخر كل شهر استخدام ما تبقى من خزين الطعام أو الكل الجاهز في الثلاجة حتى لا يستمر لشهور ويتعرض للتلف أو حتى لا يكون بمثابة كراكيب.

2 – التعود على الاستخدام الإلكتروني للكتب والمجلات والصحف، لأنها أوفر وأسهل وهو تطور سيزداد مستقبلًا لا محالة؛ فلا داعي مطلقًا الاحتفاظ بكتب أو مجلات أو صحف موجودة بصيغة “بي دي إف” على الإنترنت.

3 – عدم الاحتفاظ بهدايا لا احتياج لها تم الحصول عليها سابقًا فهو أمر يدخل ضمن الكراكيب إذا لم يكن الاحتفاظ بها من قبيل المودة والمحبة وإذا لم تتوفر المودة تجاهها فليس عيبًا ولا حرامًا التخلص منها ببيعها أو رميها أو بإهدائها، خلافًا لما يتصوره البعض من أن الهدية لا تُهدى، وإن كان ذلك ينطبق فقط على هدايا المقربين جدًا.

4 – يجب مراجعة الأدوية والعلاجات المحتفظ بها ومراجعة تاريخ صلاحيتها، والتخلص فورًا من الأدوية التي يحتمل عدم الاحتياج لها مستقبلًا وتغليب النظام والترتيب على التمسك بها بسبب عدم التفريط في قيمتها.

5 – يجب اللجوء للأكياس القابلة للتحلل نظرًا للمشاكل البيئية المتوقعة من عدم تحلل مثل هذه الأكياس   فالكراكيب لا تشمل فقط الأشياء الغير مستغلة في البيت والمنزل، بل قد ينسحب الأمر على البيئة.

6 – وضع كل شيء مشابه مع بعضه البعض؛ حتى الأوراق والفواتير المهمة مع بعضها.

7 – عند شراء أي أغراض سواء للمطبخ أو الثلاجة، يجب وضعها فورًا في مكانها وبدون تأجيل أو عدم وضعها في مكان آخر ولو مؤقتاً.

8 – استخدام التايمر أو التنبيهات وليكن على الموبايل للتذكير بوقت عمل معين أو القيام بمهمة معينة.

9 – الاهتمام بترتيب وتنظيف المكان الأهم ثم المهم للحصول على راحة نفسية تساعد على القيام بالمزيد.

10 – الاهتمام بوضع الحذاء خارج الشقة أو المنزل إذا كان الأمر متاحًا أو غير معرض للسرقة؛ فهناك بعض الثقافات تعتبر وضع الأحذية داخل المنزل أو في الغرف أمرا منافيا للذوق العام، وإذا لم نستطع وضعه خارج الباب يمكن وضعة في صندوق وليكن كرتون خلف الباب.

11 – يجب الاهتمام بوضع أدوات المطبخ في رفوف وإذا لم يكن هناك رفوف ينبغي عمل رفوف وفرشها بشرائح نايلون أو الأكياس البلاستيكية والابتعاد عن الورق لجذبه الحشرات، ووضع الأدوات على الرفوف، مع الاعتياد على وضع الأدوات التي يكثر استعمالها قريبة من اليد، وفي مقدمة الرفوف إجراء يسد المجال على عدم النظام والكركبة.

12 – ينبغي وبقدر المستطاع تنظيف الأدوات المستخدمة أثناء الطبخ أولًا بأول، حتى لا تتراكم الأدوات والأواني ويصعب تنظيفها بعد الانتهاء من تناول الطعام.

13 – يجب تعويد الأطفال على عدم الاحتفاظ بالكراكيب وعلى النظام وينبغي أن يكون الأب والأم قدوة وإذا لم يكونا قدوة؛ فهناك حل وهو مصارحة الأطفال بأنهما نادمان على عدم التعود على النظام منذ الصغر فهو أقل خطورة، وأنهما يأملان أن يتعود أطفالهم على النظام لتحقيق ما لم يستطيعا تعلمه.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية وعلم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق