سياسة و تاريخ

“حزب الله”.. ذراع توشك على الكسر

من جديد ضاق الخناق على حزب الله اللبناني، بعدما فرضت وزارة الخزانة البريطانية عقوبات جديدة على الحزب، شملت تجميد أرصدته داخل مصارف البلاد بعدما اعتبرته وزارة الخارجية حركة إرهابية؛ تماشياً مع المعاملة الخشنة التي لقيها الحزب من الولايات المتحدة منذ قدوم إدارة ترامب.

كانت تلك اللطمة هي الثانية أوروبياً على وجه مخلب القط الإيراني، وقد سبقها قرار ألماني مماثل قبل عدة أشهر، زاد من متاعب الحزب المثخن بالجراح منذ عدة أعوام، وجعلت موقفه أسوأ من ذي قبل، بل ومن أي وقت مضى، وذلك بعدما تلقى ضربة موجعة من أمريكا قبل فترة وجيزة، بتهديد الحكومة اللبنانية بفرض عقوبات عليها مالم تمتثل للقرار الأمريكي بتجميد أموال الحزب داخل المصارف اللبنانية.

لا ينكر عاقل أن وضع حزب الله ومكانته قد تغيرا كثيراً عما كانا عليه في السابق، بعدما ظهرت المنظمة اللبنانية المدعية مقاومة الصهاينة على حقيقتها، لكن الجماهير العربية على وجه التحديد لم تدرك ذلك إلا متأخراً، لكن نصر الله وأعوانه أماطوا اللثام عن وجههم البغيض بعد فترة وجيزة من نهاية حرب 2006، التي رفعت الأمين العام للحزب إلى عنان السماء.

فبعدما استحكمت حلقات التأزم في الداخل اللبناني بين الأكثرية النيابية المعادية لنظام الأسد، والتي يتزعمها تيار المستقبل، وحزبا الكتائب، والقوات اللبنانية المارونيان، والأقلية التي يتصدرها حزب الله، ورديفه حركة أمل المتحالفة مع التيار الوطني الحر، الذي تزعمه ميشيل عون استخدام حزب الله سلاحه المقدس في السيطرة على الوضع السياسي، وفرض إرادته فيما عرف بأحداث السابع من أيار”مايو” 2008، وبعدها بدأ اللبنانيون ينظرون للحزب بازدراء بعدما لمسوا عن قرب طائفيته المقيتة وتوحشه على اللبنانيين المختلفين معه.

وحتى عندما حاول الحزب تلميع صورته بتأييده الزائف للربيع العربي عام 2011، أبت طائفيته وتبعيته الكاملة لإيران إلا أن تفضحانه، وذلك عندما وصلت رياح الثورة إلى سوريا المجاورة لتزلزل عرش آل الأسد، الشريان الحيوي الذي يشحن السلاح والخبراء الإيرانيين لحزب الله؛ ليتسلطوا على رقاب اللبنانيين والعرب والسنة، وتدخلت إيران لوأد الثورة، وألقى الحزب بكل ثقله لدعم الأسد المترنح.

لكن مالم يحسب له نصر الله حساباً هو ووليه الفقيه في طهران هو صمود الثوار على جبهات المواجهة، وباتت نعوش قتلى الحزب العائدة مما اصطلح عليه بالمهمات الجهادية في سوريا أمراً شائعاً في الحاضنة الشعبية الشيعية للحزب، دفعت في بعض الأحيان مناصري الحزب للمطالبة بالتوقف عن دعم المغامرات الإيرانية.

استمر نصر الله في غيه معتمداً على التواطؤ الغربي مع سيده الفارسي في القضاء على الثورة السورية حماية لإسرائيل، وحين اغتيل سمير القنطار وجهاد مغنية في غارات إسرائيلية على سوريا، ردد الحزب أنه سيرد في المكان والزمان المناسبين، ما أعاد إلى الأذهان اسطوانة بشار الأسد المشهورة حول الاحتفاظ بحق الرد.

كان الأسوأ في انتظار حزب الله مع قدوم ساكن البيت الأبيض الجديد دونالد ترامب، فالرجل عزم من البداية على وضع إيران في حجمها الطبيعي؛ ففرض عقوبات مالية على الحزب، وفضحت مخابراته التمويل الإيراني للحزب، والذي وصل لسبعة مليارات ونصف المليار دولار سنوياً تقلص كثيراً بعد عقوبات واشنطن، ما جعل الحزب يعاني بشكل غير مسبوق داخل لبنان وخارجه، حيث تنتشر المؤسسات الداعمة له والتي تجمع أمواله من المخدرات وغسيل الأموال.

هوى حزب الله أكثر فأكثر مع اندلاع حراك السابع عشر من أكتوبر الماضي في لبنان، بعدما هدد نصر الله المحتجين إذا استمروا في حراكهم، خاصة بعدما ذكروه بالاسم خلال هتافاتهم كواحد من الساسة الواجب عليهم التنحي عن المشهد السياسي المأزوم في لبنان، وهاجم شبيحته غير مرة المحتجين في مدن الجنوب، وأحرقوا خيام الاعتصام في بيروت.

هكذا يتضح لكل ذي بصيرة أن الأداة الإيرانية المتمثلة في حزب الله تقاوم وفاتها الحتمية على أيدي من تركوها لتكبر وتحمي إسرائيل من ناحية، ومن ناحية أخرى على يد الناقمين عليها، وتقزُّم دور الحزب وصولاً إلى تلاشيه، ليس إلا مسألة وقت.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق