سياسة وتاريخ

حروب آل سعود: حروب عقيمة وخسائر فادحة

في اكتشاف عبقري يليق بمرحلة الهذيان والأكاذيب التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط المنكوبة،خرج محمد الساعد الصحفي السعودي بجريدة عكاظ المؤتمرة بأمر القصر الملكي ليعلن للسعوديين والعالم أن تركيا صدرت وباء كورونا لأوروبا لتنتقم منها بسبب الخلافات بين الجانبين، وذلك من خلال نقل العدوى للسياح القادمين إلى تركيا والمغادرين لاحقاً إلى القارة العجوز.

وخلال المقال اللوذعي؛ اتهم الساعدي الرئيس التركي أردوغان بفتح الحدود مع أوروبا خلال فبراير الماضي لنشر الإرهاب في دولها، وذلك بعدما وصف الساعدي اللاجئين السوريين الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا الغربية بأنهم مسلحون من داعش، في سقطة جديدة لإعلام طال عمره تزيل عنه أي شبهة للمهنية أو الحياد.

المتابع لهذه الترهات التي دأب ما يدعى كذباً بالإعلام السعودي على إطلاقها ضد تركيا العدالة والتنمية؛ سيجد أنها خرجت بعد فترة قصيرة من صفعة مؤلمة ومقلقة في الوقت نفسه وجهتها حكومة أنقرة للرياض الأسبوع الماضي، بعدما أصدرت النيابة العامة التركية مذكرة اعتقال بحق أعضاء فريق اغتيال جمال خاشقجي الذين نفذوا العملية بأوامر مباشرة من محمد بن سلمان.

نكأ التحدي التركي الأخير جرحاً غائراً عند بن سلمان، فالرجل ظن أن قضية خاشقجي طواها النسيان للأبد بعدما دفع الإتاوة لدونالد ترامب ليتوقف أعضاء إدارته عن الحديث حول الجريمة الوحشية والغبية في آن واحد، لكن الأتراك أكدوا لحاكم السعودية الفعلي أنهم ماضون في طريق التدويل حتى معاقبة بن سلمان.

يمثل مقال الساعدي جولة جديدة من حروب آل سعود على حكومة تركيا الشرعية، وقد بدأت هذه الحروب منذ 2013، عندما رفضت حكومة العدالة والتنمية انقلاب السيسي في مصر، فكانت التلفيقات الإعلامية بتفشي الفساد بين وزراء الحكومة التي مولتها الإمارات بعشرين مليار دولار وباركها مدير المخابرات السعودية وقتها بندر بن سلطان، قبل أن تفضح تركيا تورط الدولتين على رؤوس الأشهاد فيما بعد .

لم ييأس آل سلول، ودفعوا مع صديق السوء الإماراتي مئات الملايين من الدولارات للفصائل المسلحة الكردية في سوريا -وبالتحديد قوات سوريا الديمقراطية- التي تشكل امتداداً لحزب العمال الكردستاني الانفصالي، العدو الأول للحكومات التركية المتعاقبة، في مقابل تنفيذ هجمات إرهابية تزعزع الاستقرار في تركيا، ولا مانع من إقامة كيان كردي على حدود تركيا الجنوبية ما دام ذلك سيسقط أردوغان وحزبه.

فشلت تلك المحاولة أيضاً بعد التدخل العسكري التركي ضد الانفصاليين الأكراد داخل سوريا بين 2017 و2019، فكان الاقتصاد هو السلاح الفعال، فاشترت إمارة أبو ظبي بنك خلق الشهير، وتلاعبت بأسعار الليرة بعدما قللت من الدولارات المتوافرة في السوق، مع منع المقيمين في السعودية والإمارات من إرسال أية حوالات دولارية لتركيا، ما أدى لهبوط سعر الليرة أمام الدولار، لكن تكاتف الشعب التركي وأشقائه من الشعوب الإسلامية مع الحكومة المنتخبة ألحق الخطة بسابقتيها.

هنا تفتق ذهن بن سلمان الذي يقطر حماقة عن خطة جديدة لتركيع تركيا كما اعتقد خياله المريض،فكان استدراج جمال خاشقجي لقنصلية بلاده في إسطنبول وقتله لإلصاق التهمة بالدولة التركية، لكن السحر انقلب على الساحر، وأصبحت وصمة عار في جبين الدب الداشر ستطارده حتى يوم الموقف العظيم.

ستستمر حرب المكائد ضد تركيا الأردوغانية التي مثلت نقيض السعودية في كل شيء، بدءً من نظام الحكم، وانتهاءً بممارسة الشعائر الدينية التي أعلن بن سلمان الحرب عليها منذ ثلاث سنوات، والتي يشعر آل سعود أن كل يوم تبقى فيه تركيا صامدة يخصم من عمر ملكهم المتهاوي بإذن الله، ولن تزيدهم مكائدهم إلا خساراً.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى