أخبار عالمية

حرب من أجل السيادة

فوجِئَت الدول العشر التي أرادت أن تُقيس النبض في تركيا بالتّدخُل بشؤون البلد، بِردّة فعل صادمة وغير مُتَوقعه!.
لم يكن الدفاع عن المدعو “عثمان كاڨالا “، ومحاولة إخراجه من قبضة الأمن التركي يمثل مصلحة كبيرة لهذه الدول.
رُغم أن هذا الرجل له ارتباط كبير برجال (الدولة العميقة) في تركيا، وبالتالي إن إطلاق صراحه قد يكون إيجابي لكي يتسنّى لهذه الدول أن تقوم بتقويضه وإعطائه أدوار أُخرى في المُستقبل.
حيث أن أحداث الشغب وأعمال الفوضى شهِدت له أدوار متتاليه، انتهت بمشاركته في الانقلاب العسكري الغاشم ١٥ يوليو ٢٠١٦.
إلا أن مسألة إخراجه لا تُمثّل لهذه الدرجة أهمية بقدر محاولة إضعاف تركيا وانتهاك سيادتها بالتَدخل بشئونها الداخلية والخاصة.
هذا التدخل لم يكن وليد اللحظة، حيث أنه منّذُ عشرينات القرن الماضي بعد أن هُزِمت دول المِحور في الحرب العالمية الأولى قُيّدت تركيا وأُجبِرت على توقيع” معاهدة لوزان” والتي بها لم تستطع تركيا التحكم بمضائقها الإستراتيجية التي تُمثل الممر الوحيد الرابط بين البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى بنود أخرى في هذه الاتفاقية جعلت من تركيا بلد ضعيف الإرادة ومُنتَهكَ السيادة.!
بالتزامن مع الحروب الداخلية والانقلابات المشؤومة مروراً بالانقلاب العسكري عام ١٩٦٠ والذي أُعدم فيه رئيس الوزراء مندريس وبعض الوزراء شنقاً، بالإضافة إلى سلسلة التمردات التي دُعِمت من الغرب.
لكن يبدو أن الأمر قدّ تغيّر منذّ أن أصبح رجب طيب أردوغان رئيساً للبلد..!
حيث أصبحت تركيا مُستقله تماماً منذّ وصول هذا الرجل إلى مقاليد الحكم.
رغم المَكائد التي كانت تُحاك لهذا البلد بشكل مستمر ودائم انتهاء بعملية الانقلاب العسكري ٢٠١٦ التي لولا انكشاف خيوطها لكانت عملية مُحكمه وناجحة، عندما حاول الانقلاب العسكري آنذاك الوصول إلى مساعيه بإسقاط الحكومة استطاع أردوغان بإسناد شعبي كبير أن يُحكِم السيطرة على الوضع ويكتشف نقطة الضعف التي كانت قد توصل البلد إلى الهاوية.
لم تملّ ولم تكلّ هذه الدول من الإعداد والترتيب للخوض مع تركيا حرب لِ(طمس هويتها الإسلامية) وبكل الطرق سواءاً حرب ناعمة (ثقافية) بالسيطرة على أفكار شباب مجتمعها التركي بمصطلحات مثل: الحريّة والمساواة والأفكار التي تتبنّاها “العلمانية” وفي الواقع هي نفسها بعيده عنها كل البُعد.
أو حرب مباشرة بإشغالها واستنزافها داخلياً بالخوض مع التنظيمات مثل حزب العمّال الكردستاني (pkk) وغيره، وخارجياً بإجبارها بطريقة أو بأخرى على الخوض في مسألة سوريا و ليبيا أو مع أذربيجان لمواجهة أرمينيا، وغيرها لإضعافها ومحاولة كسر شوكتها.
رُغم كل ذلك لم تستوعب هذه الدول نجاحات تركيا العملاقة على جميع المستويات وأن تركيا أصبحت اليوم قوة لا يُستطاع الاستهانة بها.
ولا ننسى أيضاً الموقف القوي الذي اتخذه الرئيس التركي أردوغان في تحويل متحف “آيا صوفيآ” إلى مسجد للمصلين بعد أن راهنت دول كثيرة أنه من المستحيل أن يصبح كذلك!، ومع ذلك فُتِحَ، وتوافد الناس من كل المدن التركية بل من كل الدول للصلاة فيه.
وهذا الموقف الأخير الذي حاولت به الدول أن تتدخل بالشأن التركي ظناً منها أن تركيا اليوم هي التي كانت في الأمس (المكبلة بالقيود) !!، وعندما وجدت صفعه على الوجه بِطردِ سفرائها عادت مُسرعه لتعتذر.!
فالاعتذار هنا هو اعتراف واضح بالخطأ.
وبذلك تكون تركيا قد ربحت هذا النزال.

أيمن المخلافي

طالب علوم سياسية وعلاقات دولية,باحث ,ناشط سياسي وإجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى