مال وأعمال

حرب فيروس كورونا الاقتصادية وتأثيرها على البشر بسبب قيود العزل

أجبرت حرب فيروس كورونا ملايين البشر على البقاء في منازلهم والعمل منها، بينما هناك ملايين آخرين لا يستطيعون العمل من المنزل لطبيعة أعمالهم اليدوية أو الحرفية البسيطة، رغم أن العزل الطبي أجبرهم على البقاء أيضاً في المنزل بلا عمل مع حاجة ماسة للدخل، وهكذا أدخلنا فيروس كورونا العالم في اقتصاد العزل.

الكل أصابه الضرر

كان الفيروس عادلاً في توزيع أضراره على كل البشر في مختلف القارات، وهذه الأضرار ليست اقتصادية فقط، ولكن تعدت أضرار حرب فيروس كورونا الأضرار النفسية والاجتماعية وغيرها، وكما يتعاون علماء العالم لإيجاد دواء أو لقاح للشفاء منه، فالناس كلهم يجب أن يتحدوا لمواجهة آثاره الخطيرة على حياتهم الاقتصادية، فالكل أصابه الضرر بدرجة ما، فهل أنت مستعد لذلك؟

الاختيارات الإجبارية

يفكر كل من يعمل من منزله بآثار العزل على حياته، فماذا إذا كان هؤلاء الذين لا يستطيعون العمل من المنزل ومعزولون مثلك يفكرون؛ ماذا سيحدث لي إن طالت فترة العزل وأنا بلا عمل ومتطلبات حياتي لا تُعزل؟

وإذا كنت من أصحاب العمل، فأنت في أزمة حقيقية؛ فالدخل والأربح في انخفاض، والعاملين لديك في حاجة إلى مرتباتهم، فالعزل فقط ما منعهم من العمل  فكيف أدفع لشخص يجلس في بيته؟ فأنا لست مؤسسة خيرية.

وإذا كنت مسئولًا في مؤسسة خيرية، فأنت تفكر؛ ماذا سيحدث إذا زاد عدد العاطلين والعائلات التي تحتاج إلى مساعدة والمرض لا يهدأ؟ وإذا كنت مسئولاً في بنك، فأنت تفكر في آثار انخفاض الإنتاج والطلب في قطاعات مختلفة، واعتماد أعداد أكبر على الإنفاق من مدخراتهم وأثر ذلك على الاقتصاد.

بعض آثار كورونا الاقتصادية 

يصدق المثل “مصائب قوم عند قوم فوائد”، فالكثير من الصناعات شهدت ازدهارًا لم تشهده ولم يكن حتى متوقعاً من قبل، مثل بعض الخامات الطبية (الماسكات الطبية مثلاً )، والمنظفات، والمطهرات وغيرها، ولكن الأضرار الأقتصادية لن تقل خطورة عن الأضرار الصحية، وهي تضع كل إنسان أمام تحدٍ حقيقي، فإذا امتنع أصحاب الأعمال عن دفع أجور بعض العمال عندهم مثل عمال النظافة والسعاة وغيرهم، فماذا يمكن أن يحدث؟

  • هل تقوم الحكومات مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية بتعويض النقص في دخل كل هؤلاء على مستوى الدولة كلها؟فهل هذا ممكن على أرض الواقع؟
  • هل ينكسر العزل ويخرج العمال للبحث عن لقمة العيش وتكون النتائج كارثية على الكل مهما كانت طبيعة عملهم؟
  • هل يستمر العزل بالطرق الأمنية مع مقاومته من البعض ويربح المرض ويصيب قطاعات الدولة المختلفة ويسقط ناس أكثر امامه؟
  • هل يحدث انهيار اقتصادي جديد مثل ما حدث في 2008؟ فنحن في أجواء تشبه حالة الحرب، فتنخفض أسعار العقارات ويقل الطلب على منتجات المصانع غير الغذائية، وتنخفض القيمة السوقية للضمانات البنكية، وتحدث فقاعات جديدة، وتنهار اقتصادات دول، وإن كنت تظن استحالة ذلك، فانظر للنظام الصحي في إيطاليا الآن، وهي دولة أوروبية كانت ذات تصنيف جيد في الأنظمة الصحية قبل كورونا.

لست مؤسسة خيرية ولكن

إن استمرار دوران عجلة الاقتصاد أمر ضروري للجميع، وتكلفة هذا الدوران يجب أن تدفع من الجميع حسب نسب أرباحه منها في الظروف الاقتصادية الطبيعية، فالمنطق يقول من يربح أكثر يدفع تكلفة أعلى وينظر عليها على أنها من تكاليف التشغيل لمؤسسته، وضمان لاستمرار الربح قريباً إن شاء الله؛ لأن استمرار التدفقات النقدية لكل المعزولين على اختلاف درجاتهم يقلل من الخسائر المستقبلية على الجميع.

ويمكن للحكومات أن تعوض أصحاب الأعمال بتخفيضات ضريبية موزعة على سنوات قادمة، أو بأي صورة أخرى، والبنوك تقدم تسهيلات في سداد القروض مع إيقاف لفوائدها وغرامتها لفترة مناسبة، فالاقتصاد والإنسانية كلها لن تتحمل نظرة قصيرة المدى للمصالح الفردية أو الفئوية، فهذا الفيروس الصغير قد يغير البشر للأبد، ونسأل الله عز وجل السلامة للجميع.

قد يهمك أيضًا : التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا على الدول النامية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أسامة أبوالعنين

كاتب مصري من مواليد القاهرة عام 1974م حاصل علي درجة البكالوريوس في العلوم والتربية من جامعة عين شمس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق