سياسة وتاريخ

حرب اليمن المشؤومة: الأحلاف يكشرون عن حقيقتهم

مرة بعد أخرى تؤكد الشواهد تصاعد صراع السعودية والإمارات في اليمن بعدما ظهرت مؤشرات الصدام -إن لم يكن القطيعة- بين نظامي آل سعود في الرياض وآل نهيان في أبو ظبي، وجاءت الأحداث هذه المرة لتظهر على السطح تضارباً لا تخطئه العين بين حليفي الثورات المضادة والمكائد التي تستهدف حرية الشعوب العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكرتا.

سقطرى بؤرة صراع السعودية والإمارات

يصطدم السعوديون والإماراتيون، للمرة الأولى منذ خوضهما حربهما المشئومة في اليمن الذي كان سعيداً، وتنقل وكالات الأنباء المحايدة والمعارضة خبر منع أو احتجاز لقوات السعودية المتواجدة في سقطرى سفينة إماراتية حاولت الدخول لساحل الجزيرة اليمنية الاستراتيجية، وقد عللت قيادة ما يسمى بالتحالف العربي لاستعادة الشرعية هذا التصرف السعودي غير المسبوق بعدم وجود رخصة مع طاقم السفينة الإماراتية.

تبرير لا يقنع طفلاً في المرحلة الإبتدائية، فمنذ متى كان الإماراتيون والسعوديون يراعون القانون قبل أو أثناء أو بعد جرائمهم أو تدخلاتهم المدمرة هنا أو هناك؟ وحتى يمكننا معرفة السبب الحقيقي لذلك الانقلاب المفلت من النظام السعودي ضد الحليف الوحيد لجرائمه في اليمن سنعود خمسة أعوام إلى الوراء؛ أي منذ شن حرب اليمن التي عرفت بـ”عاصفة الحزم” لأن حصاد اليوم هو بذر الأمس.

كشر الأحلاف عن حقيقتهم

جاء صراع السعودية والإمارات بعدما دخلت نظاما الحكم في البلدين بأهداف متباينة، فبينما كانت السعودية تسعى لإزاحة الحوثيين وإعادة الشرعية المتمثلة في عودة حكم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لصنعاء، كان الشغل الشاغل لأولاد زايد نهب خيرات اليمن وزرع عملاء لهم يسيرون مهد العرب بما يخدم مصالح ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، محمد بن زايد، بالرغم من تبني أبو ظبي في العلن لأهداف السعودية لكن وقت جد الجد كشر الإماراتيون عن حقيقتهم المخجلة.

تواطئ نظام آل نهيان مع الحوثيين وباعهم أسلحة لاستهداف القوات السعودية وقوات استعادة الشرعية اليمنية على حد سواء، وفي الخفاء ومن وراء ظهر الرياض شكل الإماراتيون فصائل مسلحة تفرض سطوة النظام الحاكم على البلاد وامتنعوا عن تقديم الدعم لقوات الشرعية وسيطروا على مرافق حيوية كميناء عدن وخط أنابيب تصدير الغاز في شبوة، وزاد الإماراتيون من عرقلتهم لجهود السعودية ودربوا فرقاً لاغتيال قادة القوات الوطنية المقاتلة للحوثيين وأنشئوا ثمانية عشر سجناً لتعذيب والتخلص من كل رافض للعبث الإماراتي في اليمن العتيق.

أهداف الإمارات من الحرب المشئومة

أسفر بن زايد عن عدائه لليمن والسعودية ونيته الخبيثة بتقسيم اليمن في العاشر والحادي عشر من أغسطس 2019، فقد سهلت أبو ظبي للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والتخلص من عناصر قوات الشرعية وإعلان البدء بإنشاء يمن جنوبي، وفي الرابع عشر من الشهر نفسه سحبت الإمارات عدداً غير قليل من قواتها العاملة في اليمن تحت مسمى “إعادة الانتشار” لتحمي نفسها من مصير السعودية باستهداف اقتصادها وبنيتها التحتية، خاصةً مع تلويح الحوثيين بعقاب الإمارات على شاكلة ما فعلوا مع السعوديين.

كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في الخلاف المكتوم بين “شريكي الغدر”، هي إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التابعة لأبو ظبي في الثاني من الشهر الجاري، الإدارة الذاتية لجنوب اليمن؛ ما يعني أن الانفصال غدا واقعاً ستدفع الرياض ثمنه الأكبر. لذا لوح السعوديون بالعقاب لحليفهم الناشز عله يرتجع، لكن وللأسف فات الأوان وعلى العائلة الحاكمة في الرياض التحسب لكارثة جديدة قادمة من الحدود الجنوبية تسبب فيها صديقهم الإماراتي المنافق .

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق