مدونات

حرب الصحافة والأخبار الزائفة.. المهمة المستحيلة!

تسعى السلطات في كل أنحاء العالم للحد من فيروس آخر غير فيروس كورنا، وإنما فيروس الإشاعات الذي تزامن مع كوفيد 19، مما جعل مهمة الدول صعبة خاصة أمام ازدياد الحصيلة اليومية لعدد الإصابات، وموازاة مع ذلك تزداد الإشاعات التي تثير الرعب أحيانا في قلوب الناس وأحيانا أخرى تثير الجدل الواسع حول مجموعة من القضايا التي لا أساس لها من الصحة.

ومن أجل تطويق رقعة انتشار الأخبار الكاذبة، وجب على الحكومات والمجتمعات المدنية وضع أيديهم فوق أيدي السلطة الرابعة لهدف السيطرة على هذه الشائعات، فالصحافة لها دور كبير في مواجهة الأخبار الزائفة، وهنا أتحدث عن الصحافة التي تتوفر على كامل الصلاحية التي تجعلها تتشرف بهذا الإسم، فالصحافة الحقيقية ليست التي تكونت في المعاهد فحسب، وإنما التي عبرت كل مساطر مهنة الصحفي مع الإلتزام بالأخلاق والإمتثال للضمير الذي يجعلها تهدف إلى نشر الخبر الصحيح غير آبهة بالفتن، بل الصحافة تتقمص أدوارا عدة في الوقت نفسه، إذ تلتزم بالتصدي للأخبار الزائفة والأخبار الهادفة لأهداف الصراع ونشوب الكراهية.

إن الصحافة بمعنى الكلمة تلتزم بالفعل أن تضع على عاتقها مسؤولية نقل الخبر الذي من شأنه ألا يثير الصراع والخبر الذي يكون بشكل محايد لا يوجه العنصرية تجاه أي شخص على الإطلاق.

لكن للأسف الكبير، فرغم تواجد المهنيين في هذا القطاع الذين تتوفر فيهم كل مواصفات الصحافي الأخلاقي والمهني، إلا أنهم يواجهون عدة مشاكل أبرزها عيشهم في معركة يومية مع أولئك الذين وضعوا حاجزا بينهم وبين الأخلاق.

فالصحافي إذن كل يوم يستيقظ فيه للشروع في عمله يجد نفسه في مواجهة هذا التحدي الكبير الملقى على عاتقه، فلولا الأخبار الزائفة وكثرة الإشاعات المتضاعفة كل يوم أمام مهنيي القطاع السمعي البصري أو الكتابي على حد سواء، لكان عالم الأخبار والكتابة يسير بشكل سلس دون عراقيل.

لكن من الطبيعي جدا أن نرى هذا الكم الهائل من الإشاعات كل يوم، والسبب يعزى إلى شرائح المجتمع المدني الذي لا يآزر الصحافة بالشكل المرغوب، بل يزيد كل لحظة من عدد التفاعلات مع الجرائد الالكترونية الزائفة، كما يساهم في نشر الاشاعات بشكل مهول، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قلة وعيه بمخاطر نشر الأخبار الزائفة وآثار ذلك عليه بصفة مباشرة، فعلاوة على المخاوف والقلق التي تسببها هذه الأخبار أحيانا إذا تعلقت بخير سيء، فإنها تقود الجمهور إلى منحى خاطئ للحقيقة.

كما أستغرب للبعض الذي يساهم في نشر هذه الأخبار أو الترويج لها عبر مشاركتها على عدم وعيهم بالمخاطر التي تلحق بالأطفال والجمهور الناشئ، فذكرنا سلفا أن الصحفي المهني يعلم تماما قواعد نشر الخبر؛ ضمن هذه القواعد الإبتعاد عن أي شيء عنيف يثير خوف ورعب الجمهور الناشئ، ذلك ما نراه بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي.

مادام المجتمع المدني هو المتضرر الأول والأخير من آفة الاشاعات، ومادامت الحلول بيده، فما عليه سوى الإلتزام بعدم نشر المحتويات الفارغة والتافهة وتلك التي تنشر الكذب والبهتان، والتشجيع على المصادر الصحفية المعتمدة والمواقع الإلكترونية التي تتحرى الصرامة في اعتماد المصداقية ضمانا لاستمرار النجاح في التصدي للضرر النفسي والفكري الناتج من هاته الجهات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق