سياسة و تاريخ

حرب “البشرات” وحِيَل الموريسكيين لممارسة شعائرهم الدينية (12)

ﺃﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻴﻞ ﺍلتي ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ لكي ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺸﻔﻬﻢ ﺃﺣﺪ.

ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﺟﺮﻳﻤﺔ في ﻧﻈﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻟﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﺤﻤﺎﻡ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺟﺮﻳﻤﺔ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭيسكي ﻳﺴﺘﺤﻢ في ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺿﺄ. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ” ﺟﺮﻳﻤﺔ ” ﺃﺧﺮﻯ، ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜي ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻳﺼلي في ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻳﻜﻠّﻒ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ في ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ، ﻟﻜي ﻳﺤﺬّﺭﻩ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﻗﺴﻴﺴﺎ ﻗﺎﺩﻣﺎ، ﻭﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻳﺪّعي ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺀ ﻟﺘﺤﻴﺔ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻭﺃﻧﻪ ﻳﻨﺎﺩﻳﻪ ﻟكي ﻳﺨﺮﺝ.

ﻣﻦ ﺍﻟﺬي ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺮﻳﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎلي ﺑﺤﻠﻮﻝ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ؟ ﻣﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻗﻠﻴﻠﻮﻥ. ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺇﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﺑﺤﻠﻮﻝ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ‏( ﻭﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﺗﺨﺺ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ : ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﻣﺜﻼ ‏)؟ ﺍﺑﺘﻜﺮ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻣﻬﻨﺔ ﺍﻟﺒﻐّﺎﻟﻴﻦ، ﻳﻌني ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺒﻐﺎﻝ ﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺟﺮ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﻏﻄﺎﺀ ﻟﻌﻤﻞ ﺳﺮي، ﻓﺎﻟﺒﻐّﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﻳﺤﺘﻚ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﺮﺿﻪ ﺃﺣﺪ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﺇﺑﻼﻍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻤﻘﺪﻡ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﺃﻭ ﺑﺄﻳﺔ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ. ‏( ﺳﻨﺮﻯ ﻻﺣﻘﺎ ﻛﻴﻒ ﺗﻤﻜّﻦ ﺍﻟﺒﻐّﺎﻟﻮﻥ ﻣﻦ ﺇﺑﻼﻍ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺑﻤﻮﻋﺪ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ في ﺳﺮﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻓﻮﺟﺊ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﺑﺎﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ‏).

في ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻟﻴﻼ ﻟكي ﻳﺘﺴﺤّﺮ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﻜﻠﺔ في ﺇﻳﻘﺎﻅ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻟﻜﻦ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﺤﻞ: ﺳﻴﻜﻠّﻔﻮﻥ ﻣﻦ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻮﺕ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺑﺴﺎﻋﺔ، ﺑﺤﺠﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻟﺮعي ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ.

ﻭﺇﻣﻌﺎﻧﺎ في ﺍﻟﺘﺨفي، ﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﻬﻤﺔ ﺭﺟﻼ ﻣﺴﻴﺤﻴﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻦ ﺟﺪ، ﻭﻛﻠّﻔﻮﻩ ﺑﺈﻳﻘﺎﻇﻬﻢ ” ﻟﺮعي ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ” ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﺟﺮ، ﻭﻇﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻴحي ﻳﻮﻗﻆ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻓﻴﺘﺴﺤﺮﻭﻥ ﻭﻳﺆﺩﻭﻥ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﻳﺴﻮﻗﻮﻥ ﺃﻏﻨﺎﻣﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺮﺍعي.

ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ في ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ: ﻛﻴﻒ ﺳﻴﺒﺮﺭﻭﻥ ﻟﻠﺠﻴﺮﺍﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ؟ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪّعي ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﺒﻴﺖ في ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﻣﺤﺎﺻﻴﻠﻬﺎ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺑﺤﺮﻳﺔ في ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ، ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ، ﻓﻴﺼﻮﻣﻮﻥ، ﺛﻢ ﻳﻔﻄﺮﻭﻥ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻭﻳﺘﺴﺤﺮﻭﻥ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺩﻭﻥ ﻋﺎﺋﻖ.

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻫﺬﻩ ﻫهي ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ‏( ﻫﻞ ﻳﻈﻦ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ في ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ؟ ‏)، ﻓﻘﺪ ﺣﺪﺩﻭﺍ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻔﻄﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﺘﻪ.

ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻟﻠﻈﺮﻭﻑ، ﺑﻞ ﺍﺑﺘﻜﺮﻭﺍ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﺗﻠﻮ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻟكي ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺛﻢ ﺭﺍﺣﻮﺍ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ﺗﻘﺼﻴﺮﻫﻢ. ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ !

ﻭﻋﺪﺕ ﺃﻥ ﺃﺗﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ؛ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒيعي ﺃﻥ ﺗﺸﺘﻌﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺿﺪ ﻧﻈﺎﻡ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ، ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺇﻻ ﺍﻹﺫﻋﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ.

ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻚ، ﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻨﻮﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺘﺨفي ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ، ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﺍ ﻟﻐﺪ ﺃﻓﻀﻞ، ﺃﻭ ﺃﻗﻞ ﺳﻮﺀﺍ. ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻓﺎﺽ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻤﻨﻘﺬ، ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟذي ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺗﻴﺔ.

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺩي ﺑﺎﻟﻮﺭ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﺟﻬﺎﺀ ‏( ﻛﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺎ 24 ﻭﺟﻴﻬﺎ ‏)، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻘﻪ –ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﻜﺎﻧﺘﻪ – ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ ‏( ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﺍﻟﻌﺎﺩي ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ‏) ﻭفي ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻘﺎﻋﺎﺕ ﻭﻣﻌﻪ ﺳﻼﺣﻪ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺠﺮﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻓﺮﻓﺾ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺃﻥ ﻳﻤﺘﺜﻞ ﻟﻸﻣﺮ، ﻭﺍﻣﺘﻄﻰ ﺣﺼﺎﻧﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺤﺎﺭﺱ ” ﺳﺘﻨﺪﻣﻮﻥ .”

ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻋﺎﻗﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺷﻌﺒﺎ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺳﻴﻌﻠﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﻩ ﻷﻧﻬﻢ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺗﺠﺮﻳﺪ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﻣﻦ ﺳﻼﺣﻪ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻫﻮ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺩي ﺑﺎﻟﻮﺭ ﺍﻟﺬي ﻋﺎﺩ ﺃﺩﺭﺍﺟﻪ ﻭﺃﻋﻠﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴكي ﻟﻦ ﻳﻌﻴﺶ في ﺫﻝ ﻭﺍﺳﺘﻜﺎﻧﺔ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺑﺪﺃﺕ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ. ﺃﻣﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﻢ، ﻭﺇﺑﻼﻏﻬﻢ ﺑﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮ ﻓﻘﺪ ﺗﻮﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺍﻟﺒﻐّﺎﻟﻮﻥ.

ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﺤﺮﻛﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﻳﺤﺼﻮﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻞ ﺍﻟﺴﻼﺡ، ﻭﻟﻤﺎ ﺗﺤﺪﺩ ﻳﻮﻡ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺗﻜﻔّﻞ ﺍﻟﺒﻐّﺎﻟﻮﻥ ﺑﺈﺑﻼﻍ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﻮﻋﺪ، في ﺳﺮﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻔﻄﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻟﻼﺳﺘﻌﺪﺍﺩﺍﺕ.

ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﻮﺩ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻋﺼﻤﺎﺀ في ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﺳﺘﺨﻼﺹ ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻜﺘﺐ ﻣﻦ ﻭحي ﺧﻴﺎﻟﻪ. ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻋﺪﺓ ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻤﻘﺪﻭﺭﻫﻢ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﺩﻭﺍ ﺍﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﻔﺘﻴﺔ، ﺑﻞ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﺷﻦ ﺣﺮﺏ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

ﺍﻟﺴّﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﻣﺔ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﻔﺎﺟﺄﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺑﺎﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍفي ﻫﻮ ﺍﻟﺬي ﺃﻃﺎﻝ ﺃﻣﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ‏( ﻗﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﺍﻟتي ﺗﺄﺧّﺮ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﻋﻘﻮﺩﺍ ‏).

ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬي ﺃﻋﻠﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒيعي ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻴﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻣﺮﺍ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ، ﻓﺮﺍﺡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺘﺰﻭﺝ ﺑﺎﺛﻨﺘﻴﻦ ‏( ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻨﻘﺺ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻌﺪﺩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ‏) ، ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﻓﻴﺮﻧﺎﻧﺪﻭ ﺩي ﺑﺎﻟﻮﺭ – ﺍﻟﺬي ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳم : ﺍﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ – ﻣﻠﻜﺎ ، ﺛﻢ ﺭﺍﺡ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻳﺠﻮﺑﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻟكي ﺗﻌﻠﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺗﻨﻀﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ.

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻓﺎﻗﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻭﺣﺮّﻛﺖ ﻗﻮﺍﺗﻬﺎ ﻟﻘﻤﻊ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺑﻴﻦ ﺟﻴﺸﻴﻦ ﻳﻨﺘمي ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﺢ ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ‏( ﻗﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺍﻟتي ﺧﺎﺿﺘﻬﺎ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﺑني ﺍﻷﺣﻤﺮ، ﻭﺩﻋﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺃبي ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ‏).

ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺗﺤﻤّﺴﺖ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ، ﻳﺮﺍﻭﺩﻫﺎ ﺍﻷﻣﻞ في ﻧﺼﺮ ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺗﺨﺮﻕ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺮﻯ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺮﺩﺩﺕ في ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ، ﻭﻟﺴﺎﻥ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﻟﺤﺰﻳﻦ: ” ﺟﺌﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍ ﻳﺎ ﺯﺍﻳﺪ، ﻭﺭﺟﺎﻟﻚ ﻗﻠﻴﻠﻮﻥ .” ﺩﺧﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺳﻼﺡ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺔ، ﻓﺘﻘﺎﺗﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻮﻥ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﺔ، ﻭﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ، ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻣﻨﻜﺴﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﻫﻢ، ﻳﺘﺮﺩﺩ في ﺁﺫﺍﻧﻬﻢ ﻗﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ” ﺟﺌﺖ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍ ﻳﺎ ﺯﺍﻳﺪ، ﻭﺭﺟﺎﻟﻚ ﻗﻠﻴﻠﻮﻥ .”

ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ، ﺻﺪﻳﻘﻨﺎ ﺑﻮﻧﻴﺲ ﺇﻳﺒﺎﺭﺍ ﻳﻨﺸﺮ ﻣﺤﻀﺮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ في ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻟكي ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ في ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ، ﺍﻟﻤﺤﻀﺮ ﺩﻗﻴﻖ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺣﺪ، ﻳﺴﺠﻞ ﻛﻞ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭﻭﺍﺭﺩﺓ، ﺗﺸﻌﺮ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻛﺄﻧﻚ ﺗﺤﻀﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻨﻌﻘﺪ ﻭﺗﺘﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ في ﺍﻟﺒﺸﺮﺍﺕ، ﺃﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﻠﻢ ﻧﺴﺠﻞ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺍلشيئ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬي ﺳﺠّﻠﻨﺎﻩ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻣﻦ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎﺗﻨﺎ، ﺃﻭ ﺑﺎﻋﻪ ” ﺃﻣﻴﻦ ” ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺑﺪﺭﺍﻫﻢ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ ﻷﻣﻴﺮ ﺧﻠﻴجي، ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪ.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق